هل انتهت صناعة الألعاب؟ جوجل تكشف عن Project Genie لتصميم الألعاب بضغطة زر

هل انتهت صناعة الألعاب؟ جوجل تكشف عن Project Genie لتصميم الألعاب بضغطة زر

في عالم المال والأعمال، هناك قاعدة ذهبية تقول: “الأسواق لا تتفاعل مع الواقع، بل مع التوقعات”. هذا هو التفسير الوحيد والمنطقي لما شهدناه في الساعات القليلة الماضية من زلزال عنيف ضرب أسهم شركات الألعاب الكبرى.

الإعلان عن مشروع جوجل الجديد “Project Genie” لم يكن مجرد خبر تقني عابر، بل كان بمثابة صفارة إنذار أيقظت مخاوف مكبوتة لدى المستثمرين في وول ستريت وشئ جديد قادم في عالم التكنولوجيا.

أسهم شركات عملاقة مثل Unity و Roblox لم تنهار لأن “Genie” أصدر لعبة تنافس Call of Duty اليوم، بل انهارت لأن المستثمرين رأوا “إمكانية” حدوث ذلك في المستقبل القريب.

الخوف من أن يصبح تطوير الألعاب عملية بسيطة  لا تحتاج إلى محركات معقدة أو منصات مجتمعية هو المحرك الرئيسي لهذا الهبوط.

ولكن، وبعيداً عن شاشات التداول الحمراء، كان لا بد من وقفة عملية وموضوعية. هل الأداة فعلاً بهذه القوة؟ هل تستحق كل هذا الذعر؟ الإجابة جاءت عبر تجربة عملية ومكثفة قام بها اليوتيوبر التقني “Matty McTech”، الذي كان من أوائل الحاصلين على اشتراك “Google Ultra”. الفيديو الذي نشره يكشف عن تفاصيل مذهلة ومفاجآت قد تغير نظرتنا لهذا الانهيار المالي.

كيف يمكنك إستخدام Project Genie لصناعة لعبتك بضغطة زر

خدمة Project Genie ليست متاحة للعامة بالمجان، بل هي جزء من باقة “Google Ultra”، مما يشير إلى أن جوجل تدرك قيمة ما تملكه وتخطط لجعله خدمة مدفوعة (Premium) ذات عوائد عالية منذ اليوم الأول.

واجهة المستخدم تبدأ بعبارة بسيطة ولكنها تحمل دلالات ضخمة: “لنبدأ برسم عالمك” (Let’s start by sketching your world). هنا تكمن القوة الأولى؛ الأداة لا تطلب منك كوداً برمجياً، ولا تطلب منك تحديد أبعاد المحرك، بل تطلب “خيالاً” فقط.

في التجربة العملية، قرر “Matty” تحدي الذكاء الاصطناعي بطلب معقد: “لعبة عالم مفتوح في العصر الحجري (Stone Age Open World)”. والمفارقة هنا أنه أراد صنع نسخته الخاصة من GTA ولكن بأسلوب بدائي، في إشارة ساخرة لطول انتظار اللاعبين للعبة GTA 6. هذا السيناريو بحد ذاته يوضح التهديد الاقتصادي لشركات مثل Take-Two.

تحليل التجربة: “GTA العصر الحجري” والمفاجآت التقنية

بمجرد إدخال الأمر النصي، وخلال أقل من 30 ثانية، قام Genie بتوليد العالم. السرعة هنا عامل حاسم؛ نحن لا نتحدث عن ساعات من الـ Rendering، بل ثوانٍ معدودة. وهنا برزت نقطتان تقنيتان في غاية الأهمية:

1. الفيزياء والتفاعل

المفاجأة الأولى التي صدمت المحللين هي “الفيزياء”. في عالم “GTA الحجري” الذي تم توليده، لم تكن الشخصية مجرد صورة تتحرك فوق خلفية ثابتة. عندما ضغط اللاعب على زر المسافة (Spacebar)، قفزت الشخصية. وعندما اصطدمت بالعوائق، توقفت.

الأكثر إبهاراً كان ظهور “عربة” (Cart) وحيوانات في العالم المولد. الذكاء الاصطناعي لم يرسم العربة كجزء من الديكور، بل فهم أنها كائن فيزيائي يمكن التفاعل معه، لدرجة أن اللاعب وجد نفسه يتحكم في العربة فجأة. هذا المستوى من “الفهم السياقي”  هو ما يبرر قلق شركات محركات الألعاب مثل Unity. إذا كان الذكاء الاصطناعي يفهم الفيزياء بالفطرة، فمن سيحتاج لبرمجة الـ Colliders والـ Rigidbodies يدوياً؟

2. ذاكرة العالم

في اختبار ذكي جداً، قام المختبر بالدوران حول نفسه للابتعاد عن كتلة صخرية معينة، ثم عاد إليها ليرى ما إذا كانت لا تزال موجودة. في العديد من أدوات التوليد السابقة، كانت الأشياء تختفي أو تتغير ملامحها بمجرد خروجها من الكادر. لكن في Genie، الصخرة ظلت مكانها.

هذا يعني أن النموذج يمتلك “ذاكرة مكانية” ، وهو شرط أساسي لتحويل أي مشهد إلى “لعبة”. بدون هذه الذاكرة، لا يمكن بناء مراحل أو ألغاز.

لماذا لا تزال الصناعة آمنة (مؤقتاً)؟

لماذا لا تزال الصناعة آمنة (مؤقتاً)؟

رغم الانبهار، كشف الفيديو عن عيوب قاتلة تؤكد أن رد فعل البورصة كان مبالغاً فيه “على المدى القصير”، وأن المطورين البشريين لا يزالون أسياد اللعبة.

  • لعنة الـ 60 ثانية: أكبر صدمة في التجربة كانت “العداد الزمني”. جوجل تتيح لك اللعب في العالم المولد لمدة 60 ثانية فقط! بعد انتهاء الدقيقة، يختفي العالم أو تنتهي الجلسة. هذا القيد التقني يحول Genie من “محرك ألعاب” إلى “مولد تجارب قصيرة” (Demos). لا يمكن بناء قصة طويلة أو نظام حفظ (Save System) في دقيقة واحدة.
  • مشاكل الكاميرا والمنظور: حاول “Matty” مراراً إجبار الذكاء الاصطناعي على صنع لعبة “منظور الشخص الأول” (First Person Shooter style)، سواء كان يلعب بشخصية بشرية أو حتى عندما طلب أن يكون “سمكة ذهبية” (Goldfish). في كل مرة، كان Genie يتجاهل الأمر ويعود لمنظور الشخص الثالث. هذا يشير لافتقار النموذج للمرونة في التحكم بالكاميرا.
  • “ليست لعبة حقاً”: الجملة التي لخصت الموقف: “إنها ليست لعبة حقاً، لا توجد مهام أو أي شيء”. Genie يخلق “بيئة” (Environment) وليس “لعبة” (Game). اللعبة تحتاج قواعد، شروط فوز وخسارة، وحافز. ما يفعله Genie حالياً هو محاكاة للمشي داخل بيئة تفاعلية.

تحليل حركة البورصة: هل كان الانهيار مبرراً؟

بالعودة لسؤال الأسواق المالية، وبناءً على ما رأيناه في الفيديو، يمكننا تفسير هبوط الأسهم بشكل أكثر دقة:

Unity (-24%): هبوطها مبرر “استراتيجياً”. حتى لو كان Genie محدوداً بـ 60 ثانية الآن، فإن قدرته على فهم الفيزياء والاصطدام بدون كود تعني أن النسخة القادمة قد تكسر حاجز الدقيقة وتلغي الحاجة لمحرك وسيط.

أما بالنسبة لـ Roblox (-13%)، فالخطر عليها حقيقي، لأن Genie يقدم نفس النتيجة (صناعة ألعاب من قبل الهواة) ولكن بجودة بصرية أعلى وبجهد أقل. بينما شركات الـ AAA مثل Take-Two كان هبوطها “عاطفياً”، لأن لعبة مثل GTA 6 لا تزال بعيدة المنال عن قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية.

فبعد أن شاهدنا ما فعله Moltbook في تحسين تجربة المستخدم، نرى الآن جوجل تأخذ الزمام بـ Genie لتثبت أن حدود التكنولوجيا لا تتوقف عند مجرد إدارة البيانات، بل تصل لخلق عوالم كاملة.

أسئلة شائعة حول لـ Google Genie

ما هي المدة الزمنية المسموح بها للعب داخل Google Genie حالياً؟

في النسخة الحالية (التجريبية)، تقتصر مدة اللعب داخل العوالم التي يولدها Genie على 60 ثانية فقط، بعدها تنتهي الجلسة ولا يمكن استكمال التقدم.

هل يستطيع Google Genie إنشاء ألعاب بمنظور الشخص الأول (FPS)؟

بحسب التجارب العملية، يواجه النموذج صعوبة حالياً في توليد ألعاب بمنظور الشخص الأول، ويميل تلقائياً لتحويل الكاميرا إلى منظور الشخص الثالث (Third Person) بغض النظر عن الطلب.

لماذا تضررت أسهم Unity أكثر من غيرها بعد إعلان Genie؟

لأن Genie أثبت قدرته على محاكاة الفيزياء والتفاعل (Collisions) تلقائياً دون الحاجة لمحرك ألعاب وسيط، مما يهدد نموذج عمل Unity الأساسي الذي يعتمد على بيع رخص محركها للمطورين.

هل يمتلك Google Genie ذاكرة مكانية داخل اللعبة؟

نعم، أظهرت الاختبارات أن Genie يمتلك ذاكرة مكانية، حيث تظل العناصر (مثل الصخور أو المباني) ثابتة في مواقعها حتى لو ابتعد اللاعب عنها وعاد إليها، مما يعزز واقعية التجربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top