لم تكن ليلة الخميس في ملعب “رياض إير ميتروبوليتانو” مجرد هزيمة عابرة في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا؛ بل كانت أشبه بزلزال ضرب أركان مشروع هانسي فليك.
السقوط المدوي بنتيجة (4-0) أمام أتلتيكو مدريد لم يعقد فقط مهمة التأهل للنهائي، بل فتح جراحاً كانت تلتئم ببطء، وفتح باب النقاش المحظور داخل غرفة خلع الملابس حول جودة الخط الأمامي للفريق.
التقارير الحصرية التي خرجت صباح اليوم من معقل النادي الكتالوني، وتحديداً ما كشفته صحيفة “إل ناسيونال”، تؤكد أن هناك حالة من الغليان الداخلي.
الرسالة التي يتداولها اللاعبون الكبار، وعلى رأسهم الموهبة الشابة لامين يامال، أصبحت واضحة ولا تقبل التأويل: الفريق بحاجة ماسة، وفورية، لمهاجم من الطراز العالمي.
لامين يامال.. القائد الصغير يرفض الصمت
في ليلة كارثية مثل هذه، عادة ما يلتزم اللاعبون الصغار الصمت، لكن لامين يامال ليس مجرد لاعب صاعد؛ إنه أيقونة المشروع. ووفقاً للتسريبات، فإن يامال كان أكثر اللاعبين وضوحاً في تشخيص المشكلة. الجناح الشاب يشعر بالعزلة في الأمام. هو يدرك أنه لكي ينافس برشلونة في المستويات العليا ، فإنه يحتاج إلى مهاجم على أعلى مستوى داخل الصندوق.
لامين يرى أن مجهوده في المراوغة وصناعة الفرص يذهب هباءً في غياب المهاجم الذي يثبت المدافعين ويحول أنصاف الفرص إلى أهداف.
في مباراة الأتليتي، ظهر برشلونة عاجزاً تماماً تحت الضغط، “بلا أنياب”، وهو ما جعل يامال يشعر بأن موهبته تُهدر في ظل غياب الشريك الهجومي المناسب.
نهاية حقبة ليفاندوفسكي.. وفشل رهان فيران توريس
الحديث عن الحاجة لمهاجم جديد يضعنا وجهاً لوجه أمام حقيقة مؤلمة: روبرت ليفاندوفسكي، بعمر الـ 37 عاماً، لم يعد ذلك المهاجم”الذي كان عليه. فخبرته لا تُقدر بثمن، نعم، لكن حالته البدنية واستمراريته في المباريات الكبرى ذات الرتم العالي أصبحت محل شك كبير.
ليفاندوفسكي لم يعد قادراً على مجاراة سرعة وقوة مدافعين مثل خيمينيز وهانكو طوال 90 دقيقة.
وعلى الجانب الآخر، كان الرهان في مباراة الأتليتي على فيران توريس، الذي بدأ أساسياً ولكنه كان الحاضر الغائب. فيران مر في المباراة مرور الكرام، ورغم أن غرفة الملابس تقدر التزامه التكتيكي وعمله بدون كرة، إلا أن هناك قلقاً متزايداً بشأن جودته أمام المرمى. في مباريات كسر العظم، أنت لا تحتاج لمهاجم يركض فقط، بل تحتاج لمهاجم ينهي المباراة، وهو ما يفتقده فيران حالياً.
جوليان ألفاريز.. الجلاد الذي يتمناه برشلونة

المفارقة المؤلمة لبرشلونة هي أن المهاجم الحلم كان يلعب ضدهم وسجل في مرماهم في تلك الليلة الكارثية. الاسم الذي يتردد بقوة داخل أروقة النادي، والذي يعتبره اللاعبون الخيار المفضل، هو الأرجنتيني جوليان ألفاريز.
ألفاريز، الذي كان أحد نجوم الرباعية وسجل هدفاً رائعاً، يمثل المهاجم المثالي الذي يفتقده برشلونة:
- الديناميكية: لا يتوقف عن الحركة، يهاجم المساحات، ويضغط بشراسة على المدافعين.
- الحسم: يمتلك غريزة تهديفية قاتلة ظهرت بوضوح في الميتروبوليتانو.
- الشخصية: لاعب يحمل الفريق في المباريات الكبرى ولا يختفي.
لامين يامال وزملاؤه يرون في العنكبوت الأرجنتيني القطعة الناقصة التي ستحول هجوم برشلونة من “جيد” إلى “مرعب”. فوجود مهاجم بهذه المواصفات سيحرر لامين من الرقابة اللصيقة، ويمنح الفريق حلولاً متنوعة افتقدها بشدة أمام تكتل دفاعات سيميوني.
صيف الحسم.. لا مجال للخطأ
ما حدث في مدريد لم يكن مجرد خسارة عادية أو تعثر في الكأس، بل كان جرس إنذار شديد اللهجة للإدارة الرياضية بقيادة ديكو ولابورتا.
الرسالة القادمة من غرفة الملابس واضحة: بدون التعاقد مع مهاجم رقم 9 “سوبر” في الصيف القادم، فإن الهامش للخطأ سيكون صفراً، وحلم السيطرة الأوروبية سيظل بعيد المنال.
لامين يامال اتخذ خطوة للأمام، والكرة الآن في ملعب الإدارة. هل يستجيب برشلونة لصرخة نجمه الأول ويجلب جوليان ألفاريز؟ أم يستمر الاعتماد على الحلول الترقيعية؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في رسم مستقبل هجوم البلوجرانا.
