لم يكن أشد المتشائمين في العاصمة الإسبانية مدريد أو في الجزء السماوي من مدينة مانشستر يتوقع هذا السيناريو الكارثي لموسم 2025-2026. لطالما اعتبرنا ريال مدريد ومانشستر سيتي هما “الثنائي الذي لا يقهر” في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تبادلا السيطرة والأدوار في الوصول للمنصات. لكن النسخة الحالية من البطولة جاءت لتكشف عن وجه شاحب ومختلف تماماً لهذين العملاقين.
مع إسدال الستار على مرحلة الدوري، وجدنا ريال مدريد قابعاً في المركز التاسع، مضطراً لخوض ملحق خروج المغلوب، بينما تأهل مانشستر سيتي بشق الأنفس في المركز الثامن وسط أداء دفاعي كارثي. هذا التقرير الذي نقدمه عبر موقع سواح ميديا يغوص في عمق الأزمة، ليحلل الأسباب الفنية، والبدنية، والإدارية التي أدت إلى هذا الانهيار المفاجئ الذي فتح الباب أمام قوى جديدة للظهور.
1. ريال مدريد: الفوضى الملكية وغياب القائد

ما يحدث في “البيت الأبيض” هذا الموسم يمكن وصفه بكلمة واحدة: الفوضى. حيث اعتاد ريال مدريد أن يكون الفريق الذي يعرف كيف يفوز حتى وهو في أسوأ حالاته، لكن هذا “السحر” يبدو أنه نفد هذا العام. الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة تراكمات عدة انفجرت دفعة واحدة في شهر يناير وفبراير.
لعنة الإصابات: غياب المحرك الرئيسي
السبب المباشر والأكثر تأثيراً في تراجع النتائج هو مستشفى الفريق المكتظ. الضربة القاصمة جاءت بإصابة النجم الإنجليزي جود بيلينجهام، بتمزق عضلي قوي سيبعده عن الملاعب لمدة شهر كامل. بيلينجهام لم يكن مجرد لاعب وسط وهداف، بل كان هو “الرئة” التي يتنفس بها الفريق، وحلقة الوصل الوحيدة الفعالة بين الدفاع والهجوم.
غياب بيلينجهام عن مواجهتي الملحق الحاسمة ضد بنفيكا يعني أن ريال مدريد سيلعب بلا عقل مدبر، وهو ما ظهر جلياً في المباريات الأخيرة حيث بدا الفريق مفككاً، عاجزاً عن الخروج بالكرة، ومعتمداً فقط على الاجتهادات الفردية للمهاجمين التي لم تعد تجدي نفعاً أمام الدفاعات المنظمة.
التخبط الفني: أزمة دكة البدلاء
على الصعيد الفني، يعيش الفريق حالة من عدم الاستقرار نادرة الحدوث. تولي ألفارو أربيلوا مسؤولية القيادة الفنية في هذا التوقيت الحرج من الموسم، وبخبرة تدريبية محدودة مقارنة بعمالقة أوروبا، وضع الفريق في مأزق تكتيكي. في المباراة الأخيرة ضد بنفيكا، والتي خسرها الملكي بنتيجة قاسية (4-2)، بدا أربيلوا عاجزاً تماماً عن مجاراة الدهاء التكتيكي للمدرب المخضرم جوزيه مورينيو.
الدفاع الملكي أصبح مستباحاً، حيث استقبلت شباك الفريق أهدافاً سهلة وبدائية لا تليق بفريق ينافس على اللقب. غياب التنظيم، وسوء التغطية العكسية، والبطء في الارتداد الدفاعي، كلها عوامل جعلت من مرمى ريال مدريد هدفاً سهلاً للخصوم، وألقت به إلى المركز التاسع في سابقة تاريخية.
2. مانشستر سيتي: نهاية “الماكينة” الدفاعية

في إنجلترا، الوضع لا يقل سوءاً. بيب غوارديولا، الذي بنى سمعته على الهيمنة والتحكم، يجد نفسه اليوم أمام فريق فقد أهم ميزاته: الصلابة وعدم استقبال الأهداف. مانشستر سيتي 2026 هو نسخة “هشة” من الفريق المرعب الذي عرفناه سابقاً.
انهيار الخط الخلفي
الأزمة الحقيقية للسيتي تكمن في خط الدفاع. التقرير الطبي للفريق مرعب؛ إصابة المدافع الكرواتي جوسكو جفارديول بكسر في الساق وغيابه لفترة طويلة كانت بمثابة هدم للركن الأساسي في المنظومة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تكررت إصابات القائد روبن دياز في العضلات الخلفية، مما جعله يغيب عن أهم مباريات الموسم.
بدون دياز وجفارديول، فقد السيتي القدرة على البناء من الخلف، وأصبح دفاعه “شوارع مفتوحة” للمرتدات. الخسارة الصادمة أمام فريق بودو/غليمت النرويجي في مرحلة الدوري لم تكن مجرد كبوة، بل كانت جرس إنذار بأن الفريق فقد هيبته الدفاعية تماماً.
التشبع الذهني وفقدان الشغف
عامل آخر لا يمكن إغفاله هو “التشبع”. بعد سنوات من اكتساح الأخضر واليابس، يبدو أن لاعبي السيتي فقدوا ذلك “الجوع” للانتصارات. لغة الجسد للاعبين في الملعب، التراخي في الضغط العالي، وفقدان الكرة بسهولة في مناطق خطرة، كلها مؤشرات على فريق وصل لنهاية دورته البيولوجية ويحتاج لتجديد دماء شامل.
3. طريق الجحيم: قرعة لا ترحم المتعثرين
لم تتوقف مصائب الفريقين عند حد الإصابات وسوء الأداء، بل جاء نظام البطولة الجديد ليعاقبهما بقسوة على تراجع الترتيب. احتلال مراكز متأخرة وضع الفريقين في مسارات معقدة وشائكة للغاية.
ريال مدريد في مواجهة “السبيشال وان”
ريال مدريد سيضطر لخوض “ملحق خروج المغلوب” في شهر فبراير، والمنافس ليس سهلاً على الإطلاق. القرعة وضعتهم في مواجهة تكرارية ضد بنفيكا البرتغالي. نفس الفريق الذي هزمهم بالأربعة قبل أيام، ونفس المدرب (جوزيه مورينيو) الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة عن ريال مدريد. خوض مباراتين إضافيتين بنظام خروج المغلوب، في ظل غياب بيلينجهام، يجعل احتمالية خروج ريال مدريد من البطولة مبكراً تصل إلى مستويات غير مسبوقة (أكثر من 60% وفقاً للتوقعات).
مسار السيتي السئ
أما مانشستر سيتي، فرغم تأهله المباشر بشق الأنفس في المركز الثامن، إلا أنه وقع في “المسار الأزرق” المعقد. القرعة قد تضعه في دور الستة عشر في مواجهة الفائز من ملحمة (ريال مدريد وبنفيكا) أو ضد إنتر ميلان الإيطالي القوي دفاعياً. هذا يعني أن السيتي، بدفاعه المتهالك، سيصطدم بأقوى هجمات أوروبا مبكراً جداً، مما يقلل بشدة من حظوظه في الوصول للمربع الذهبي.
أسئلة شائعة حول أزمة ريال مدريد ومانشستر سيتي 2026
لماذا يضطر ريال مدريد لخوض الملحق في دوري الأبطال هذا الموسم؟
بسبب احتلاله المركز التاسع في جدول الترتيب النهائي لمرحلة الدوري، حيث ينص النظام الجديد على تأهل أول 8 فرق فقط مباشرة، بينما تخوض الفرق من المركز 9 إلى 24 ملحقاً إقصائياً.
ما هي الإصابة التي يعاني منها جود بيلينجهام ومدة غيابه؟
يعاني جود بيلينجهام من تمزق عضلي قوي تعرض له في نهاية شهر يناير، ومن المتوقع غيابه لمدة 4 أسابيع، مما يعني غيابه المؤكد عن مواجهتي الملحق الحاسمتين ضد بنفيكا.
هل يواجه مانشستر سيتي خطر الخروج المبكر من البطولة؟
نعم، وبشدة. بسبب الأزمة الدفاعية الطاحنة وإصابة ركائزه الأساسية (روبن دياز وجفارديول)، بالإضافة إلى وقوعه في مسار قرعة صعب قد يضعه في مواجهة ريال مدريد أو إنتر ميلان في وقت مبكر.
من هو مدرب ريال مدريد الحالي الذي يقود الفريق في هذه الأزمة؟
يتولى ألفارو أربيلوا المسؤولية الفنية للفريق في هذه الفترة الحرجة، ويواجه انتقادات واسعة بسبب قلة خبرته التدريبية مقارنة بمدربي الفرق المنافسة مثل جوزيه مورينيو.
