الفن والفنانين

حوار| مخرجة “كوستا برافا”: لبنان فارت وأهلنا خسروا كل شيء.. ومكب النفايات غير حقيقي


07:36 م


الإثنين 25 أكتوبر 2021

حوار منى الموجي:

كان ولا يزال اسمها مرادفًا للجمال والذوق في كل شيء، رغم ما مرت وتمر به، والذي دفع المخرجة مونيا عقل أن تقدم فيلمًا تحكي فيه كيف وصل الحال بأهل “لبنان”، فاختارت أن تتناول في فيلمها “كوستا برافا” وجها من أوجه الفساد حسب تعبيرها، من خلال قضية تخص البيئة، مؤكدة أن حتى فرصة أن يعيش الشعب بعيدا عن المدينة بتلوثها لم تعد متاحة، وأن البلد ينهار، وأنها لم تكن تحب الحديث عن وطنها بهذا الشكل لكن حسب تعبيرها “لبنان فارت، وأهلنا خسروا كل شيء”.

“كوستا برافا” شارك في الدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي، وحاز على نجمة الجونة الخضراء كأفضل فيلم تناول قضية تخص البيئة، كما فاز بجائزة الفيبريسي. يقوم ببطولة الفيلم نادين لبكي وصالح بكري.

“مصراوي” كان له الحوار التالي مع مخرجة الفيلم..

حالة من الخوف والسعادة انتابتها في نفس الوقت مع عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي، خاصة وأنه العرض العربي الأول له، ونظرًا لحبها لمصر وللمهرجان الذي ساهم في مرحلة تطوير الفيلم بمنحه دعما من منصة الجونة قبل أربعة أعوام، لافتة أن الجمهور تفاعل مع “كوستا برافا” بطريقة جعلتها تكتشف هي نفسها قصصا عن الفيلم لم تكن تخطر على بالها وقت الإعداد له.

مونيا حضرت المهرجان بصحبة مجموعة من صنّاع الفيلم بينهم الطفلتين سيانا وجيانا، مؤكدة أنهما جسدتا نفس الدور، إذ استعانت بهما ليلعبا نفس الشخصية “ريم”، موضحة أن الأمر لم يكن مخططًا له إذ اكتشفت أنهما توأم، ووقعت في غرامهما، فكان قرار الاستعانة بهما، إذ كانت تقوم أحدهما بتصوير المشاهد التي تحتاج لرد فعل يشبه أداء الكبار رغم صغر سنها، بينما كانت الطفلة الثانية الأكثر شقاوة، فصورت المشاهد التي تحتاج إلى ذلك، مرجعة الفضل لهما في إضفاء حالة من المرح على مكان التصوير، خاصة وأنه تم في أوقات عصيبة يمر بها لبنان، بعد الانفجار وأزمات أخرى.

مونيا أكدت حرصها وفريق عمل الفيلم على عدم التسبب في إحداث أي ضرر بالبيئة وقت التصوير، موضحة “مكب النفايات الذي ظهر بالفيلم كان تأثيرات ولم يكن حقيقيا، حرصنا على عدم نزع الطبيعة، الفيلم يحكي عمن ينزعون الطبيعة، فكيف لنا أن نفعل مثلهم، ولا شجرة تأثرت، وتعاوننا مع فريق من الأردن والدنمارك وفرنسا على مستوى عالي من المهنية، ساعدونا ننفذ المكب بدون أن يكون وجوده حقيقي”، مضيفة “وكتير كان مهم بالنسبة لي إزاي أساعد الجمهور إنهم يحسوا إن الريحة بشعة، بدأنا نحط تفاصيل ونصور كلوز اب مع دبانة وأشياء تنقل الإحساس للجمهور، نجرب نخترع عالم اننا بنروح من مكان كتير حلو لمكان ما فيك تعيش فيه”.

مونيا قصدت أن تنقل لكل مشاهدي “كوستا برافا” كيف يشعر المواطن اللبناني: “الفيلم يحكي كيف بلبنان بنحس إن أحلى شيء بينزعوه، مش بس أخذوا منا كرامتنا، أخذوا منا القصص كنا نهرب من المدينة لنروح نعيش في أماكن أخرى بعيدة حتى هذا الشيء سرقوه منا”، مشيرة إلى أن التصوير تم في جبل الشوف.

مونيا لم تكن ترغب في أن تحكي عن بلدها بهذه الطريقة في فيلمها، لكن برأيها “البلد فارت”، موضحة “أنا عادة ما بحب احكي هيك عن لبنان، فارت البلد أهلنا خسروا كل شيء، ما بدي إن والدي بعد كل شيء عاشه، يعيش انفجار وانهيار”، مشددة على أنها تعلم بأن لبنان بالطبع يمر بمشاكل أهم وأكبر وأصعب من مشكلة تتعلق بالبيئة، ولكن ما قدمته وجها من وجوه الفساد الذي بسببه انهار البلد، حسب تعبيرها: “استعملت البيئة وأزمة الزبالة بس عم جرب احكي عن كل المشكلة”.

الفيلم لم يُعرض حتى الآن في لبنان، وعن توقعاتها كيف سيستقبل المواطن اللبناني “كوستا برافا”، قالت مونيا “لا أعرف، لكن هناك عدد من اللبنانيين شاهدوا الفيلم وقت عرضه بالخارج، وتأثروا به جدًا خاصة من تركوا البلد ورأوا حالهم في أدوار مختلفة مثل عاليا أو ثريا أو وليد، هناك من كانوا يشعرون بالخوف مثل وليد ولا يحبون الذهاب على لبنان (قرفوا)، وهناك أشخاص قلوبهم مع لبنان مثل ثريا، لكن لم يعد باستطاعتهم العودة”، وحكت عن موقف إذ قابلت امرأة لبنانية في تورنتو قالت لها “تركت لبنان بعد الحرب وخططت أن أعود لها بعد عشرين عامًا، رغبة في أن تتربى ابنتي بعيدا عما عشته أنا، في بلد به حياة وكرامة، وخليت قلبي بلبنان، ما عمرت شيء بتورنتو ولا عمرت شيء بلبنان، وعندما فكرت بالعودة إلى بلدي لم أجد له وجود، عشت حياتي ناطرة وخسرت كل شيء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *