منوعات

أهمية فحص السكري في المنزل

د. محمد جمعة ابراهیم
اختصاصي امراض الغدد الصماء والسكري

يكتسب الفحص المنزلي لمستوى السكر في الدم، باستعمال الاجهزة الصغيرة الحديثة اهمية كبيرة هذه الايام بعدما أكدت الدراسات امكانية تفادي مضاعفات السكري اذا ما تم ضبط مستوى السكر في الدم بإحكام منذ بداية المرض، إن تنظيم مستوى السكر بدقة في حدود 70 140 ملغم% يحتاج الى نظام غذائي صارم واستعمال العلاج الملائم «سواء حقن الأنسولين او اقراص السكري، حسب وصف الطبيب» وكذلك فحص مستمر ومكثف لمستوى السكر في الدم.

ان الفحص المكثف والذي يصل أحيانا الى عدة مرات يوميا اصبح ممكنا بل وضروريا مع توفر الاجهزة الصغيرة الحجم والدقيقة الأداء والفورية للنتائج.

وهناك اسئلة تخطر في بال مرضی السكري عند التعرض لذكر هذه الأجهزة ومنها:

مدى دقة هذه الأجهزة مقارنة بالمختبر، وافضلية جهاز عن اخر والوقت الملائم للفحص ومدى تكرارية الفحص، وقراءة النتائج والتعامل معها.

ولا بد من التأكيد على أن هذه الأجهزة اذا ما استعملت بشكل جيد، تعطي نتائج دقيقة لا تقل عن نتائج المختبر (+10٪)، والاستعمال الجيد يتطلب قراءة جدية للتعليمات المرفقة وتدريب وايضاح من الناس ذوي الخبرة «دكتور او فني مختبر» او الوكيل المعتمد.

إن عدم الدقة التي قد تحصل في النتائج تكون ناجمة في أغلب الحالات عن سوء وعدم خبرة في استعمال الجهاز، وبشكل عام، يمكن القول ان الاجهزة الحديثة اصبحت اكثر سهولة وبساطة في الاستعمال واكثر دقة مما مضى بكثير.

اما افضلية جهاز على اخر، فيمكن القول أن اجهزة الشركات الكبرى المعروفة عالميا متكافئة، ويستحسن مراعاة توفر الاوراق اللازمة للفحص وبانتظام لدى الوكيل، أن الكثير من المرضى يجلبون اجهزة من الخارج ويكتشفون لاحقا عدم توفر الاشرطة اللازمة للجهاز وذلك بكل بساطة نظرا لعدم وجود وكيل محلي.

إن اسعار الاجهزة قد هبط في الآونة الاخيرة ونأمل بإلغاء الجمارك والضرائب والرسوم الأخرى على هذه الاجهزة حتى تصبح في متناول الغالبية العظمى من مرضى السكري.. واما الاوقات الملائمة للفحص فالقاعدة الذهبية هي الفحص صباحا قبل الافطار وقبل تناول الاقراص المخفضة للسكري أو حقن الانسولين وكذلك بعد الغذاء بساعتين، ان قراءة الصباح تعطينا مؤشرا جيدا عن مدى فعالية أدوية المساء، أما قراءة بعد الظهر فتعطينا انطباعا عن مدى كفاية جرعة ادوية الصباح، لكن هذا لا يعني التقيد الجامد والتام بذلك، فمن حيث المبدأ يمكن للمريض ان يفحص في اي وقت يشعر فيه بانه غير طبيعي او لديه شك بارتفاع أو انخفاض مستوى السكر في الدم، وفي حالة التأكد من أن القراءتين الكلاسيكيتين «صباحا قبل الافطار + بعد الغذاء بساعتين» منتظمتين في حدود 70 140 ملغم ٪ ويمكن بعدها للمريض أن ينتقل الى اجراء الفحص في اوقات اخرى، مثلا بعد الافطار بساعتين، بعد العشاء بساعتين قبل الغذاء.

وهناك قاعدة اخرى يجدر التمسك بها، وهي تكرار الفحص في نفس الساعة على يومين متتالين اذا ما كانت نتيجة القراءة في اليوم الاول غير مقبولة سواء بالهبوط او الارتفاع، وذلك للتأكد من أن القراءة الأولى هي عابرة أم دائمة، ان الحصول على ثلاث قراءات غير ، طبيعية على ثلاثة أيام متتالية في نفس الوقت من النهار او الليل يعني وجود خلل ما في نظام الاكل او جرعات الأدوية او الانسولين، او نظام الحركة الجسمانية او مؤثرات اخرى مثل التهابات، حرارة، انفلونزا.. وهذا يتطلب مراجعة الطبيب المختص.

إن الكثير من المرضى يستمرون في تدوين قراءات مرتفعة المستوى السكر في الدم على مدار اشهر طويلة دون أن يتخذوا أي مبادرة ذاتية لرفع جرعات الاقراص او حقن الأنسولين مثلا وفي نفس الوقت لا يقوم المريض بمراجعة الطبيب الاختصاصي لتقويم الوضع، وبذلك يصبح الفحص فاقدا لقيمته وجدواه، ان الهدف في النهاية هو ليس الفحص والتدوين لذاتهما. وانما اتخاذ اجراء فوري لتقويم الوضع بمساعدة الطبيب في اغلب الاحيان وعدم السماح للسكري بالاستمرار بالارتفاع لفترة طويلة دون تدخل.

وفي حالة الحصول على ارقام طبيعية وجيدة ضمن النطاق السابق باستمرار يمكن تخفيف الفحص تدريجيا الى مرة اسبوعيا او الى مرة كل اسبوعين، أن تكثيف الفحص المنزلي او تقليله يجب أن يتم بالتنسيق والتشاور بين المريض وطبيبه حسب طبيعة المرحلة التي يمر بها المريض وبما يتلاءم واحتياجاته.

ومن الضرورة بمكان تدوین کل القراءات في سجل خاص للمريض حيث يثبت اليوم والتاريخ والساعة، قبل او بعد الأكل، والرقم، وملاحظات يدونها المريض نفسه في حالة الحصول على ارقام غير مقبولة.

بمعنى اخر يجب أن يمارس المريض في نفسه نوعا من التقييم الذاتي للقراءات وان يحاول ایجاد تفسير منطقي سواء للارتفاع أو الهبوط لمستوى السكر في الدم وتدوينه وعرضه على الطبيب لاحقا في مراجعته التالية، لمراجعة الارقام سويا ومعرفة المتوسط الحسابي لمستوى السكر سواء قبل الاكل او بعده خلال فترة غياب المريض عن طبيبه وايجاد الحلول المناسبة في حالة الارتفاع او الهبوط.

اما الملاحظة التي تستحق التنويه فهي ان الفحص المنزلي لمستوى السكر في الدم لا يغني عن مراجعة الطبيب الدورية والتي تحدد حسب حاجة المريض، إن مراجعة المريض لطبيب السكري هي ليست فقط لعرض الأرقام وقراءات السكر وانما هي لإجراء فحص شامل للمريض والتأكد من عدم حدوث اي مضاعفات للسكري واعادة تذكير المريض في كل زيارة عن نظام التغذية والحركة الجسمانية والعناية بالقدمين.. الخ.

والملاحظة الأخيرة اننا لا نريد التطرف على نقيضية: الفحص المكثف جدا والفحص النادر جدا. وبالذات لا نريد ان يصبح فحص السكر المنزلي هو الشغل الشاغل للمريض صباحا وظهرا ومساء يوميا. ان هذا يؤدي احيانا إلى تقوقع المريض على نفسه ومرضه وانعدام انتاجيته والتأثير سلبا على نفسيته لا سيما في حالة الحصول المستمر على قراءات غير جيدة.

مصدر الصورة
pixabay.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *