منوعات

قبل أن يمضي العمر 

تمرُّ بنا عديدٌ من اللحظات دون أن نأبه لها، غافلين عن أنها تمثِّل جزءاً مهماً من أعمارنا المكتوبة. لحظاتٌ تذهب بلا عودة. 
وتدفعنا الحياةُ أحياناً إلى نمطٍ سريعٍ ومربكٍ، يعبث بأولوياتنا، ويجعلنا في سباقٍ مع الزمن لتلبية التزاماتنا، فتختلُّ البوصلةَ، ويصيبنا الأسى بسبب أمورٍ تافهةٍ، ويغيب عنَّا تقدير الأوقات المفعمة بالهِبات.  
لذا، لا بدَّ أن نتذكَّر دوماً دورنا الأكبر في الحياة خارج المنظومة الفردية، فالإنسانُ خُلِقَ ليعمر الأرض حوله وخارج حدوده، وكم من فسيلةٍ مباركةٍ، غرستها أيادٍ كريمة في بلدانٍ بعيدة، فجنى المحتاجون ثمارها الطيبة سنواتٍ طويلة. 
يضمُّ عددنا ملفاً عن نساء العطاء خارج الأوطان، نحتفي عبر قصصهن بـ”اليوم العالمي للعمل الإنساني”، الذي يوافق 
19 أغسطس من كل عامٍ. تجدون فيه لقاءاتٍ ملهمة مع شخصياتٍ نسائيةٍ من العالم العربي، عبرن الحدود لمد يد المساعدة العينية والدعم النفسي لمَن يعيشون ظروفاً صعبةً من مرضٍ، وسوء تغذيةٍ جرَّاء ويلات الحروب والنكبات. 
العطاء الإنساني لا يعود فقط بالمنفعة على المتضررين من الأزمات، بل وأيضاً على كل فردٍ يسعى لإنقاذ هؤلاء، فهو ارتقاءٌ للذات، وسعادةٌ للروح، ومحفِّزٌ على تقدير النِّعم. 
حدَّثتنا الدكتورة التونسية ريم بو عروج، أول امرأةٍ عربيةٍ تنضمُّ إلى منظمة “أطباء بلا حدود” العالمية، عن رحلتها الإنسانية إلى جمهورية الكونغو بعد اختيارها للحاق بقوارب المهاجرين غير الشرعيين، لتصل إلى قريةٍ نائيةٍ دون اتصالاتٍ، أو حتى ماءٍ للاستحمام، فتعلَّمت من هذه التجربة عدم هدر الماء، وأصبحت أكثر حكمةً في مواجهة الحياة، واكتسبت صفة المرونة في التعامل مع البشر، وزاد تقديرها للصحة والأمن. 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.