الاخبار

القمامة «نعمة ونقمة».. تدويرها يولد المليارات وإهمالها يضر بالبيئة

ثروة لا نعرف قيمتها.. نهدر حقها.. نراها وباء يجب الابتعاد عنه.. دائما تتسبب فى المشاكل.. ينطبق عليها القول الدارج مصائب قوم عند قوم فوائد .. فهى عندنا مصيبة دائما ما تعصى الحلول عن وضع حد لمشاكلها ، لتكون سببا للأمراض والمشاكل فى مجتمعنا وعند المجتمعات الأخرى مصدرًا للثراء.. دائما ما نحاول وضع حد لمشاكلها ولكن بلا فائدة.. كأنها جدار صلب صعب اختراقه.

فجميع الأفكار سقطت أمام ترسانتها القوية التى دائما تقهر أى بريق أمل يساعد فى وضع حد لمشاكلها، إنها القمامة.. الثروة المهدرة والتى دائما ما نعانى من أهوالها ولا نستفيد من فوائدها، ليبقى السؤال كيف تتحول هذه القمامة من مصدر للداء والمشاكل الى أداة للثراء وتوفير الأموال؟!.

كيف نستطيع أن نجعلها من مشكلة لحل؟َ!، لماذا تستطيع الدول الأخرى الاستفادة منها وكسب الأموال منها ونحن لا نقدر؟!

«الأخبار» فى السطور القادمة ناقشت الخبراء حول كيفية الاستفادة منها..

فى البداية يؤكد الحسين حسان ،خبير التنمية للتطوير الحضارى والتنمية المستدامة، أن القمامة ثروة كبيرة لا نحسن استغلالها والدليل التجربة الألمانية التى تحقق أكثر من 100 مليار دولار أرباحا سنوية من عمليات تدويرها فما بالك بمصر.

ويرى أن الحل هو إنشاء شركة قومية لإعادة تدوير القمامة تكون حلقة وصل بين «النباش» وجامع القمامة والمواطن والمصنع الذى سيقوم بالتدوير.

ويوضح د. هانى سراج الدين، خبير التنمية المحلية، أن السبب الرئيسى فى مشكلة القمامة هى العشوائية فى التعامل معها وغياب الهيئات الرقابية وعدم قيامها بدورها فى ضبط المخالفات المتمثلة فى القاء القمامة فى غير موضعها بالإضافة الى عدم توافر كاميرات للمراقبة تضبط المخالفين.

ويرى أن حل المشكلة هو وضع عقوبات على من يلقى القمامة فى غير أماكنها والأهم من ذلك المتابعة الدورية للتأكد من قيام شركات النظافة بدورها فى التخلص من القمامة وفصلها تمهيدا لإعادة تدويرها.

ويشير د. رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن سبب الأزمة هو عدم وعى رجال الأعمال بمدى ربحية تدوير القمامة بالإضافة للمواطن الذى يتعامل معها على أنها وباء يجب التخلص منه.

ويوضح أن الحل يبدأ من وزارة التنمية المحلية التى يجب أن تعمل على استقطاب خبراء فى الاقتصاد البيئى لعمل برامج توعية ودراسات جدوى تظهر مدى الأهمية فى استثمار القمامة وبعد ذلك عقد ندوات بالتنسيق مع المحافظات لإظهار هذه الدراسات لتحفيز وتثقيف رجال الأعمال فى هذه المحافظات بأهمية الاستثمار فى القمامة وفى الأخير توفير حزمة تحفيزات تبدأ بالمواطن أولا ولتكن نقاطًا جديدة للخبز إذا ما فصل القمامة من المنبع وثانيا المستثمر مثلا بتوفير أراض له بأسعار رمزية أو اغراءات اخرى تجعله يقبل على الاستثمار فى هذا المجال.

يؤكد د. صالح عزب، استشارى التنمية المستدامة، أن مشكلة القمامة تنقسم إلى قسمين الأول خاص بتجميع القمامة و حله بسيط فقط يحتاج منظومة متكاملة لعملية الجمع بطريقة حديثه تبدأ بالمواطن الذى علينا أن نوفر له حوافز ليقوم بفصلها من المنبع ولتكن هذه الحوافز نقاطًا للخبز، أو مواد تموينية يستفيد منها وصولا بعد ذلك لجامع القمامة الذى علينا أن نقوم بتدريبه على كيفية جمعها بطريقة صحية سليمة.

ويضيف : علينا أن نلزم الشركات ذات المنتجات الصلبة والبلاستيكية بأن تقوم باتباع سياسة الرهن على منتجاتها بمعنى أن المواطن يشترى المنتج ويلزم بدفع قيمة مالية أزيد من قيمة المنتج يستردها بعد أن يعيد الفارغ منها إلى الشركة مرة أخرى وبالتالى تستطيع الشركة إعادة تدوير ما تم ارجاعه لها وقد اثبت هذا النظام نجاحه فى كثير من الدول.

يؤكد شرف إمام صاحب لقب «مليونير القمامة»، أن القمامة كنز وثروة وجميع العاملين بها يستطيعون أن يحققوا أرباحا طائلة مثلما حدث معه ولكن ينقصنا فقط ثقافة التعامل معها، ويشير إلى ان نجاح الاستثمار فى القمامة يبدأ من المواطن عن طريق توعيته بأهمية فصل المخلفات من المنبع ومن ثم تأتى الخطوة الثانية وهى وضع القمامة فى أكياس مخصصة للقمامة والقاؤها فى صناديق ذكية مخصصة أمام كل عمارة وتكون لـ 20 شقة فقط حتى لا تعيق حركة المرور ومن ثم تأتى الخطوة الثانية وهى عملية جمع القمامة والتى يجب أن تكون بواسطة عمالة مدربة وأن تتم فى الفترة المسائية.

ويوضح شرف انه يجب أيضا تحديد أماكن قريبة من المواطنين لجمع المفروزات الصلبة والإلكترونية وأن يكون التواصل بين مقدم الخدمة ومستقبلها إلكترونيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *