الاخبار

مؤسسة ليلة القدر «حتى لا تنام أسرة من غير عشاء».. شارك معانا 

ليلة القدر هي الليلة التي قال عنها الله تعالى في كتابه الكريم: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.

وتعد ليلة 27 من رمضان لها مكانة خاصة لدى ملايين المسلمين في العالم لاعتقادهم الراسخ أنها ليلة القدر، فيجتهدون في الدعاء والتضرع إلى الله.

البداية عندما رصدتها أوراق مصطفى أمين مؤسس أخبار اليوم بخط يده، والتي قص فيها كل خطوة خير كان ينوى تنفيذها أو بالفعل ساهم في تحقيقها لمريض أو محتاج،  الأوراق التي بحوزتنا، كتبها مصطفى أمين، في صدر مقاله الشهير (فكرة) في ثمانينيات وتسعينات القرن الماضي في الصفحة الأخيرة بجريدة الأخبار. بالتصفح في هذه الأوراق وجدنا إن الكاتب الصحفي الكبير كان يرصد الحالات التي قدمت لها مؤسسة ليلة القدر مساعدات مالية، والمرضى الذين ساهمت ليلة القدر في شفائهم. 

 دعم مركز الفيروسات الكبدية بإدفو أسوان بـ 13 جهاز بتكلفة مليون و662 ألف جنيه

وخلال البحث في الأوراق عثرنا على مقال مصطفى أمين في 6 مارس 1985 تحدث فيها عن استقبال ليلة القدر 7422 طالب وطالبة من جميع جامعات مصر، وتم منحهم 20 جنيها لكلا منهم وقماش للطالبات. 

 2 مليون و815 ألف جنيه أجهزة طبية لمستشفيات الدلنجات ودمسنا للأطفال

واختتم مقاله بكلمات رائعة .. قال : «إننا لا نريد إن يبيت مواطن واحد بغير عشاء، أو ينام مواطن واحد بغير غطاء، وألا يبقى مريض واحد بغير دواء» ، بدأ مصطفى وعلي أمين التفكير في مشروعهما الخيري «ليلة القدر» في شهر فبراير من عام 1954 في مكتب مصطفى أمين بدار أخبار اليوم، بعد يوم عمل شاق، صدرت في نهايته الطبعة الأولى من جريدتهما.

 5 ماكينات غسيل كلوي لمستشفى قنا العام

 راحا يتذكران أيام الطفولة، وكيف رفضت والدتهما أن تشترى لهما دراجة، خوفا عليهما من ركوب الدراجات. فكانا يرفعا رأسهما إلى السماء، ويدعوان الله أن يحقق أمنياتهما في امتلاك دراجة. 

 دعم وحدة الإبراشي بالقصر العيني بجهازي منظار معدة وقولون

سيطر الحلم عليهما لفترة طويلة، إلى أن قررا أن يوفرا من مصروفهما ما يكفى لشراء دراجتين. وفعلا اشتريا الدراجتين سرا، وأخفياها عند الجيران! وخطر لهما وهما يتذكران أحلام الطفولة أن آلاف البشر لديهم أماني وأحلام يتمنون تحقيقها، ولو نجحوا في تحقيق بعضها، لغمرت السعادة قلوبهم وانقشعت سحب الحزن من نفوسهم. قفزت فكرة صحفية إلى ذهنيهما.. وهي أن يطلبا من قراء جريدة أخبار اليوم أن يضع كل منهم أمنيته في خطاب يرسله إلى الجريدة. 

 دعم مستشفى بركة السبع بمليون و300 ألف جنيه

وفى العدد التالي من الجريدة كتب على أمين يقول: في قلب كل إنسان أمنية صغيرة تطارده في حياته، وهو يهرب منها، إما لسخافتها أو لارتفاع تكاليفها. ما هي أمنيتك؟ سأحاول أن أحققها لك. سأحاول أن أدلك على أقصر طريق لتحقيقها! بشرط ألا تطلب منى تذكرة ذهاب وإياب إلى القمر! انهالت الخطابات على أخبار اليوم حتى وصلت إلى 360 ألف خطاب.

 جهاز ليزر لعيادة الجُزام بالجيزة

 وعُبئت في عدة زكائب، وتم إيداعها في المخزن. مر عامان، واعتقد القراء أن أخبار اليوم قد نسيت موضوع الأمنيات. ولكن الذي حدث أن هذه الأمنيات كانت تُدرس بعناية واهتمام وكتمان ووُزعت على 18 محررة . وتم اختيار أربعين خطابا طبقا لمعايير إنسانية. رصد على ومصطفى أمين 4 آلاف جنيه من مالهما الخاص لتحقيق هذه الأمنيات.

 إسهامات ليلة القدر

 وكان شهر رمضان قد اقترب. وفى ليلة القدر من شهر مايو عام 1956 دقت المحررات الباب على 40 شخصا، وحققت لهم أمنياتهم: قرعت إحدى المحررات باب منزل في بنها وأهدت طفلة يتيمة عروسة ناطقة. وتوجهت محررة أخرى إلى الغربية، وقدمت لطفل فقير في قرية نائية دراجة، حتى لا يضطر لمشى 6 كيلو يوميا ذهابا إيابا من وإلى المدرسة.

 وقصدت محررة منزل أرملة مُسنة مريضة، واشترت لها العلاج . وسلمت محررة رابعة مصروفات الحج لرجل من أسيوط. وهكذا انتشرت الـ 18 محررة في أنحاء مصر مُلبيات الأربعين أمنية المختارة من بين آلاف الأمنيات. وفي العام التالي تبرع القراء بأربعين ألف جنيه وتضاعف عدد السعداء واستمرت التبرعات إلى أن بلغت ملايين من الجنيهات. 

تخصصت ليلة القدر في تحقيق أماني اليائسين والمسحوقين والمطحونين والمظلومين: تسدد إيجار بيوت الذين عجزوا عن السداد، وتقدم مساعدات مالية لضحايا البيوت التي سقطت والذين أصيبوا في حوادث حريق وغيرها. وتفرع من ليلة القدر عدة مشروعات: مساعدة طلبة الجامعة، ومساعدة المستشفيات واصنع نفسك، ولست وحدك، ونفسي. 

استمر عطاء ليلة القدر حتى عام 1965 حيث تم القبض على مصطفى أمين بسبب اتهام ظالم ملفق، وظل تسع سنوات في السجن. فجُمد مشروع ليلة القدر.. ورفضت الحكومة آنذاك السماح باستمراره، رغم إلحاح أصحاب الحاجات! وعندما أفرج الرئيس السادات عن مصطفى أمين عام 1974 ورجع على أمين من منفاه الاختياري، عادت الروح لمشروعاتهما الإنسانية وتدفق نهر التبرعات من جديد.

 ومازالت مؤسسة مصطفى وعلى أمين الخيرية قائمة بعد كل هذه السنوات لسد احتياجات الضعفاء والمُهمشين. وهى الآن كيان مستقل مشهر بوزارة التضامن الاجتماعي برقم (193 لسنة 1991) ومازال التلاميذ والأبناء يسيرون على نفس مبادئ المؤسسين .

 فيعملون كمجموعة عمل متجانسة متوافقة. ليس بينهم رئيس ومرؤوس، ويعملون بقلوب حانية لإسعاد أكبر عدد من الفقراء. ليلة القدر مدينة لأهل الخير الذين قدموا لها القروش والألوف والملايين، لتستطيع أن تسعد آلاف المنسيين!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *