اخبار الاقتصاد

خبراء الاقتصاد: دول الكوميسا من أبرز الشركاء التجاريين بقارة إفريقيا

نجحت مصر بفضل توجيهات القيادة السياسية فى العودة من جديد لأحضان أفريقيا، وبعد غياب لأكثر من ٢٠ عاما تستضيف مدينة شرم الشيخ يوم 23 نوفمبر الجارى القمة الـ21 لرؤساء الدول والحكومات للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، والتى ستشهد تسلم مصر رئاسة التجمع، حيث تضع الدولة ضمن أولوياتها خلال الرئاسة المقبلة تعزيز التبادل التجارى مع الدول الأفريقية، خاصة أن التعاون الإقليمى من خلال التكتلات التجارية أصبح واحداً من أهم آليات تحقيق التنمية.
ولم تأت رئاسة مصر لتجمع الكوميسا من فراغ، فقد شهدت خلال السنوات الماضية طفرة اقتصادية ملحوظة، ونجحت فى الوصول إلى المرتبة ١٩ على مستوى العالم.

3 مليارات دولار قيمة التبادل التجارى بين مصر ودول الكوميسا خلال عام 2020

د. مصطفى أبوزيد

يؤكد: د. مصطفى ابو زيد مدير مركز مصر للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية أن أهمية رئاسة مصر لتجمع الكوميسا ترجع إلى ان دول الكوميسا تعد من أبرز الشركاء التجاريين داخل القارة الافريقية، وتتميز بأن لديها إمكانات هائلة للاندماج فى الاقتصاد العالمى، كما تتميز باتساع حجم السوق الاستهلاكية، وهو ما ينبئ عن اتساع الفرص التصديرية لمصر إلى تلك الدول، إذ يبلغ عدد السكان فى دول الكوميسا باستثناء مصر نحو 495.3 مليون نسمة وهو ما يعادل نحو 36.9 ٪ من إجمالى حجم السكان فى القارة الأفريقية.

التبادل التجارى
وتتميز مصر بارتفاع قيمة التبادل التجارى مع دول الكوميسا وذلك كنسبة إلى إجمالى التبادل التجارى مع القارة الأفريقية، فقد سجل التبادل التجارى لمصر مع دول الكوميسا إلى إجمالى التبادل التجارى لمصر مع القارة الافريقية فى المتوسط 48.9 ٪ خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2020، كما سجل التبادل التجارى لمصر مع دول الكوميسا طفرة فى النمو عام 2019 حيث ارتفع بنحو 19.5 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق عليه، وعلى الرغم من انخفاض التبادل التجارى لمصر مع دول الكوميسا كنسبة إلى إجمالى التبادل التجارى لمصر مع الدول الإفريقية خلال عام 2020 فإنه انخفض فقط بنحو 2.3 نقطة مئوية، وهو ما يعنى أن التأثر بفيروس كورونا لم يكن كبيرا.

وأضاف ابو زيد ان مصر تميزت فى علاقاتها التجارية مع دول الكوميسا بتحقيق فائض تجارى خلال الفترة من 2015 إلى 2020، ثم اتجهت للتزايد بدءا من عام 2018، وقد بلغ إجمالى قيمة التبادل التجارى (مجموع الصادرات والواردات) بين مصر ودول الكوميسا حوالى 3 مليارات دولار عام 2020 وهو ما يعادل نحو 60 ٪ من إجمالى قيمة التبادل التجارى المصرى مع القارة الافريقية خلال العام نفسه والذى سجل ٥ مليارات دولار أمريكى عام ٢٠٢٠، ورغم هذا سجل التبادل التجارى بين مصر ودول الكوميسا نسبة متواضعة 1.7 ٪ من إجمالى قيمة التبادل التجارى للكوميسا مع العالم الخارجى والذى بلغ 178.2 مليار دولار عام 2020، لذلك ستسعى مصر خلال رئاستها لتجمع دول الكوميسا إلى زيادة الإمكانيات التصديرية غير المستغلة، خاصة فى المواد الكيماوية والاسمدة الفوسفاتية والأدوية والمواد الصحية والمواد العطرية ومواد البناء، وفى هذا الاطار بدأت مصر إجراءات من شأنها زيادة حجم الصادرات المصرية الى القارة الافريقية للوصول الى 100 مليار دولار صادرات مصرية، وهى زيادة الدعم للشحن الجوى من 50% الى 80 % الموجه نحو افريقيا، لتحفيز وتشجيع المصدرين، الى جانب برنامج دعم الصادرات الجديد الذى يهدف الى زيادة حجم الصادرات المصرية بنسبة 25% خلال 3 سنوات، الى جانب إطلاق اعمال منتدى وكالات ترويج الاستثمار فى افريقيا من اجل التكامل، وتحقيق النمو، وبرنامج جسور التجارة العربية الافريقية، والذى يهدف الى تعزيز قدرة المصدرين الحاليين وخلق جيل جديد من المصدرين وتشجيع وتطوير منتجات تصديرية جديدة فى الأسواق الحالية، وفتح أسواق جديدة واعدة فى إفريقيا، واتفاقية التجارة الحرة الافريقية والتى تهدف الى تحرير الجمارك 90% من السلع والمنتجات، ولكن هناك تحديات من الممكن ان تقف حائلا دون تحقيق المستهدف كارتفاع تكلفة النقل، او قصور فى دور القطاع المصرفى، والمتمثل فى عدم وجود فروع للبنوك المصرية فى تلك الدول، لكن مصر عبر رئاستها القادمة لتجمع دول الكوميسا ستعمل على نقل خبراتها المتراكمة فى السياسات الاقتصادية، والتى تساهم فى زيادة حجم التبادل التجارى بين مصر والدول الأعضاء، او الدول الأعضاء فيما بينهم، لزيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى لدول الكوميسا.

د. وليد جاب الله

وأوضح د. وليد جاب الله خبير التشريعات الاقتصادية ان استضافة مصر لقمة الكوميسا فى شرم الشيخ يوم ٢٣ نوفمبر الحالى، والتى تنعقد بعد ثلاث سنوات من انعقادها عام ٢٠١٨ فى لوساكا بزامبيا يعد نجاحا جديدا لريادة مصر الأفريقية، حيث ترأس مصر تلك الدورة، والتى تتواكب مع مرحلة التعافى من تداعيات كورونا، والتى يمكن أن تخلق مناخا مناسبا لدفع التعاون بين الدول الأعضاء، فى ظل إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية، وهو الأمر الذى يمكن أن يجذب استثمارات جديدة للدول الاعضاء، كما سيكون لمصر دور مهم فى دفع أنشطة الكوميسا، لا سيما مع خبرة مصر فى ملفات القارة الافريقية، وقطعها شوطا كبيرا خلال رئاستها للاتحاد الافريقى.

عودة مصر بقوة
وأضاف جاب الله ان انعقاد الكوميسا والذى يأتى فى توقيت معاصر لمؤتمر الشباب، والتجهيز لقمة المناخ بشرم الشيخ العام القادم، جميعها أحداث تعلن عن عودة مصر لممارسة أنشطتها بقوة، وإعلان لجاهزية مصر السياحية، وانطلاقها فى تعافى سياحى واستثمارى سريع، والكوميسا هى منطقة تجارة تفضيلية لدول شرق وجنوب أفريقيا، وتضم فى عضويتها ٢١ دولة، وقد بدأت نشأتها منذ عام ١٩٩٤ بهدف خلق منطقة تجارة تفضيلية بين الدول الأعضاء، تتطور تدريجيا لتصل إلى أن تكون سوقا مشتركة، وقد انضمت مصر للكوميسا عام ١٩٩٨ وتم البدء فى تطبيق الإعفاءات ونسب التخفيضات الجمركية على الواردات عام ١٩٩٩ على أساس المعاملة بالمثل، وتصدر مصر لدول الكوميسا صادرات مثل مواد البناء والحديد والإسمنت والمنتجات الكيماوية والأوراق والأدوية البشرية والمصنوعات الغذائية والسكر والزيوت والشحوم والفواكه والخضر، بينما تستورد واردات مثل البن والشاى والتبغ والسمسم والحيوانات الحية والنحاس، كما تهتم مصر بصورة كبيرة بتفعيل أنشطة الكوميسا، مما يعود بالنفع على نحو ٣٥٠ مليون مواطن هم القوام البشرى للدول الأعضاء، ويمثلون سوقا كبيرة تكون فى ذاتها حافزا لجذب الاستثمارات الأجنبية.

إقرأ أيضاً | خبراء: «الكوميسا» فرصة لفتح أسواق أفريقية جديدة أمام الصادرات المصرية

أحمد أبو على

وأكد احمد أبو على الباحث الاقتصادى انه منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى المسئولية عام 2014 عظمت مصر من جهودها تجاه القارة الإفريقية، من خلال تنشيط التعاون بين مصر والدول الإفريقية فى كافة المجالات، فضلا عن استضافة عدد من المؤتمرات والمنتديات المعنية بالاستثمار والاقتصاد والأمن فى القارة، كما كثف الرئيس من تحركاته وزياراته لدول القارة، ولا شك ان مصر تولى لرئاستها المرتقبة لتجمع الكوميسا اهمية كبرى، خاصة انها تأتى بعد 20 عامًا من آخِر مرة تولت فيها الرئاسة عام 2001، ومصر حريصة على تعزيز التبادل التجارى مع الدول الأفريقية، خاصة أن التعاون الإقليمى من خلال التكتلات التجارية الإقليمية الأفريقية سينعكس بالتأكيد علي دعم رؤيه مصر افريقيا للتنمية المستدامة 2063، وهى عبارة عن إطار استراتيجى للتحول الاقتصادى والاجتماعى للقارة على مدار الـــ 50 عامًا القادمة، والتى تستند على الإسراع فى تنفيذ المبادرات السابقة والحالية، الخاصة بالنمو والتنمية المستدامة مثل خطة عمل لاجوس، ومعاهدة أبوجا، وبرنامج الحد الأدنى من التكامل، وبرنامج تطوير البنية التحتية فى أفريقيا (PDIA)، وبرنامج التنمية الزراعية الشاملة (CADDP)، والشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (NEPAD)، وتعتمد هذه الأجندة أيضًا على أفضل الممارسات الوطنية والإقليمية فى تحقيق التنمية، وتنقسم الأجندة إلى خطة لـ 25 عامًا، و10 أعوام، وخطط قصيرة المدى، وسوف تركز هذه الخطط على الإسراع فى تنفيذ إطارات العمل القارية الرئيسية، بالإضافة إلى ضرورة قيام الدول الأفريقية بإلحاق الأطر التشريعية والبروتوكولات المناسبة والصكوك المماثلة مع أجندة 2063.

زيادة معدلات النمو
وأضاف ابو على إن استضافة مصر للقمة الـ21 للكوميسا تعكس إيمانها الراسخ والتزامها بتعزيز العمل الجماعى لزيادة معدلات النمو الاقتصادى، وإزالة جميع العقبات التى تعترض حرية التجارة بين الدول الأعضاء، ومجابهة التحديات التى فرضتها جائحة كورونا، وتضم اتفاقية الكوميسا 21 دولة يبلغ ناتجها 805 مليارات دولارات، ويبلغ حجم التبادل التجارى لدول الكوميسا 3 مليارات دولار، ورئاسة مصر لقمة الكوميسا هذا العام تعنى أنها استعادت مكانتها ودورها الإقليمي بقوة، ليس فقط لتشجيع التبادل التجارى بين دول أفريقيا، ولكن أيضا للعمل على عملية تنمية الدول الافريقية، والاقتصاد الأفريقى من خلال مشروعات مصرية أفريقية مشتركة، وتشغل مصر من خلال تجمع الكوميسا 3 وظائف أهمها منصب مساعد سكرتير عام الكوميسا، وتسعى للحصول على مناصب هامة فى هذا التجمع، باعتباره إحدى القمم التجارية والاقتصادية المهمة، كما أن مصر لا يقتصر دورها فقط بالمشاركة فى الاجتماعات، بل تقدم دراسات فنية للمشاركين فى قمة الكوميسا، كما أن الدبلوماسية المصرية تعمل باستمرار على دعم هذا التجمع من خلال دعمه بكثير من الكوادر والخبرات المصرية التى تساهم بفاعلية مطلقة فى هذا التجمع.

واشار ابو على إلى أن العديد من المزايا والمنافع منتظر تحقيقها من رئاسة مصر لقمة الكوميسا هذه المرة، وفى مقدمتها انسياب حركة تجارة السلع والخدمات، خاصة فى ظل ارتفاع مستوى تحرير التعريفة الجمركية بين الدول الأفريقية، حيث يتضمن إزالة الرسوم الجمركية لـ90% من الخطوط التعريفية خلال 5 سنوات، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، نظراً لسهولة نفاذ منتجات تلك الاستثمارات إلى أسواق المنطقة، وتحسين سلاسل القيمة المضافة بين دول القارة، فى ظل اعتماد قاعدة التراكم فى المنشأ، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية حيث يتيح النفاذ لأسواق 37 دولة أفريقية إضافية خاصة مع دول غرب أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *