اخبار الخليج

التعبئة في روسيا قد تطيل أمد الحرب

تهدد التعبئة التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإطالة أمد الحرب في أوكرانيا بدون أن تتمكن من تغيير الواقع ميدانيا، وفق ما رأى خبراء أميركيون، مشيرين إلى أن تهديد موسكو باستخدام السلاح النووي مثير للقلق لكنه عبثي على الأرجح.

وأعلن الرئيس الروسي في خطاب موجه إلى الأمة «تعبئة جزئية» تشمل 300 ألف عنصر من الاحتياط، وهو عدد كبير مقارنة ب190 ألف جندي تم نشرهم لغزو أوكرانيا في فبراير، بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية في دونباس ومنطقة خاركيف، في شرق البلاد.

ويرى خبراء غربيون أن تعبئة هذا العدد الكبير من الناس ليس سهلا على القوات الروسية، وسيصل المنخرطون في الصراع حديثا إلى أرض معركة مفتقدين للتدريب والحماس.

وقالت الخبيرة في الشأن الروسي في مركز راند كوربوريشن للأبحاث، دارا ماسيكوت، «لن يتمكنوا من فعل ذلك جيدا».
وأضافت على تويتر «سيجمعون أشخاصا ويرسلونهم إلى الجبهة مع تدريب غير كاف وإدارة لا تتمتع بالكفاءة وأجهزة في حال أسوأ من مثيلاتها لدى القوات العاملة».

تدريب غير كاف

ولكن يرى مايكل كوفمان من مركز أبحاث «سنتر فور اي نيو اميركان سيكوريتي» أنه لا يجب الاستخفاف بالخطر الذي يمثله وصول قوات روسية جديدة إلى خط المواجهة على إطالة أمد الصراع الدامي.

وأضاف «يمكن لذلك أن يزيد قدرة روسيا على متابعة الحرب دون أن يغير على أي حال بمسارها أو نهايتها»، معتبرا أن أوكرانيا تحافظ على تفوقها في الميدان.

ويشاطره روب لي من مركز أبحاث «فورين بوليسي» الرأي معتبرا أن «كل أسباب التفاؤل ما زالت متوافرة بشأن أوكرانيا»، حيث أثبتت قواتها عن انضباط وشجاعة منذ بدء الحرب بعكس القوات الروسية المحبطة وغير المنضبطة.

ويتفق الخبراء على سوء نوعية التدريب العسكري الروسي الذي يقتصر غالبا على بضعة أسابيع مع معدات قليلة.

وقال الجنرال السابق مارك هيرتلينغ القائد السابق للقوات البرية للولايات المتحدة في اوروبا «المشكلة أن القوات الروسية موجهة ومدربة بشكل سيئ».

وأضاف «تعبئة 300 ألف من الاحتياط بعد الفشل مع قوات تقليدية منهكة وميليشيات متنوعة وتجنيد سجناء واستخدام قوات شبه عسكرية مثل مجموعة فاغنر، سيكون أمرا صعبا جدا».

وكتب على تويتر «نشر مبتدئين على خط المواجهة المدمر حيث المعنويات في أدنى مستوياتها والجنود لا يريدون البقاء ينذر بكارثة جديدة». وأكد أنه «دليل جديد على ضعف روسيا».

خدعة نووية

وإعلان فلاديمير بوتين أنه مستعد لاستخدام «كل الوسائل» في مواجهة الغرب الذي اتهمه بالرغبة بـ«تدمير» روسيا، يثير قلق الغربيين.
واعتبر جون سبينسر من «ماديسون بوليسي فورم» هذه المواقف بمنزلة «خدعة». وأكد أن «استخدام أسلحة نووية، بيولوجية أو كيميائية يعني نهاية نظام بوتين والفيدرالية الروسية في شكلها الحالي».

ولفت خبراء آخرون إلى أنه يبدو أن العقيدة النووية الروسية تغيرت، متسائلين إذا ما كانت تطبق على الأراضي الأوكرانية التي تريد موسكو ضمها.

وأكد أندري باكليتسكي من معهد الأمم المتحدة للأبحاث حول نزع السلاح أن مواقف الرئيس الروسي «تتخطى العقيدة النووية الروسية التي تقترح ببساطة أن روسيا تستخدم أولا (السلاح النووي) في حرب تقليدية إذا كان وجود الدولة نفسها مهددا».

وأضاف «كون (التصريح) صادرا عن الشخص الوحيد الذي يقرر استخدام الأسلحة النووية في روسيا، يحتم أخذه على محمل الجد».

واعتبر الخبير في مجال التسلح النووي هانس كريستنسن من «فيديريشن أوف أميركان سيانتيستس» أنه عبر التهديد باستخدام السلاح النووي في تجاوز للسياسة الرسمية الروسية «أظهر بوتين إرباكه».

وأضاف «لكنه بوضوح التهديد النووي الأكثر صراحة الذي تلفظ به بوتين». ورأى أنه «من المهم ألا يقع حلف شمال الأطلسي في الفخ ويصعد اتهاماته الباطلة بتهديدات صريحة بالانتقام النووي».

من جهتها، قالت الولايات المتحدة إنها تأخذ تهديدات فلاديمير بوتين على «محمل الجد»، لكنها امتنعت عن تأجيج التوترات. وقال الرئيس جو بايدن في خطاب في مقر الأمم المتحدة «من المستحيل الفوز بحرب نووية ولا يجب خوضها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.