اخبار الخليج

السياحة الداخلية تُحلّق بلا أجنحة !

غدت السياحة صناعة، والصناعة تحتاج للمقومات، والمقومات تفتقر للتوظيف، والتوظيف يستوجب التكامل الإستراتيجي بين كافة الجهات الداعمة والممولة للقطاع السياحي، ولا ريب أن منظومة السياحة في المملكة تنامت بصورة متسارعة، خصوصاً في العامين الماضي والحالي، وبنهاية موسم الاصطياف في مناطق الباحة وعسير ومحافظة الطائف، تبرز ملاحظات إيجابية لنقاد ومهتمين، في ظل تطلّعات رؤية المملكة لأن تسهم السياحة بأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ولعل أكثر ما يعانيه أنصار السياحة الداخلية زيادة أسعار تذاكر الطيران، وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، وشُح المعلومات عن المواقع، وتقليص إجازات الطلاب والطالبات لأكثر من نصف ما كانت عليه، إذ كانت تمتد لأربعة أشهر تقريباً.

ولم يختلف الشركاء المساهمون في هذا التحقيق على أهمية زيادة عدد الرحلات الجوية لمناطق السياحة؛ ما يعني تنامي أعداد الزوار، وزيادة العائدات السياحية، وخلق فرص عمل متجددة في القطاع السياحي؛ ما يُسهم في تحسين بيئة الاقتصاد المحلي.

ضبط الأسعار لتفادي التنفير بالمبالغة

يؤكد الكاتب التنموي فاضل العماني، أن السياحة لم تعد وفق تعريفها ومفهومها وتأثيرها الحضاري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، مجرد تفاصيل بسيطة تدور حول مظاهر السفر والترحال والتسوق والإقامة والتبضُّع، بل غدت صناعة تنموية كبرى تُسهم في تقدم وازدهار الأمم، وعدّها صورة حضارية ملهمة تطبعها المجتمعات والشعوب المتطورة في ذاكرة العالم، وتطلع لضبط كافة الأسعار؛ سواء في الفنادق والشقق المفروشة والشاليهات أو تذاكر السفر ووسائل المواصلات المختلفة أو المطاعم والمقاهي ومدن الألعاب، وأبدى تحفظه على الارتفاع غير المعقول والحاد في الأسعار مقابل تواضع شديد في جودة الخدمة السياحية المقدمة.

تضافر الجهود والتخطيط السليم

يرى أستاذ التربية العلمية الدكتور عامر الشهراني، أن الاستثمار السياحي في المملكة من الاستثمارات الواعدة، في حال التخطيط السليم لها، وأرجع نجاح البرامج السياحية الداخلية إلى تكاتف جهود جميع الجهات المسؤولة عنها، وتعاونها مع وزارة السياحة، موضحاً أن السائح يبحث عن خدمات ممتازة في السكن، وأن يتم تحديد إيجار المساكن بأسعار مواكبة للتصنيف، وللخدمات التي تقدمها، وأن تكون تسعيرة الأيام العادية، والمواسم واضحة في صالة الاستقبال أو قريبة من مداخل الفنادق، والشقق المفروشة. وتطلع الدكتور الشهراني، لزيادة عدد رحلات الطيران بشكل مكثف في أوقات الإجازات، كون السائح لن يتمكن من التمتع بإجازته هو وأسرته إن لم يجد مقاعد على خطوط الطيران في الوقت الذي يتوافق مع إجازته التي تكون في الغالب في فصل الصيف، وعدَّها من عوامل تشجيع السياحة الداخلية، وعدّ تقليص الرحلات الجوية وتجاهل اعتماد رحلات إضافية في أوقات الإجازات معوقاً أمام السياحة الداخلية، ولا بد من العمل على تذليل هذه المعوقات. وطالب الشهراني، بتكثيف أعمال الصيانة، والنظافة للمتنزهات، وأماكن الجذب السياحي، والمناطق الأثرية التي يرتادها المصطاف، خصوصاً في أوقات الذروة، وتوعية مرتادي هذه الأماكن بأهمية المحافظة عليها، وعلى مقدراتها، وعلى نظافتها، من خلال بعض البرامج التلفزيونية التوعوية الموجهة، وتكثيف حاويات النفايات في هذه الأماكن، ويمكن الاستفادة من بعض طلاب التعليم العام، وطلاب التعليم العالي في المناطق السياحية في توعية مرتادي المصايف والمناطق الأثرية.

الترفيه التقليدي المكرور منفّر

لاحظ رئيس بلدية محافظة الطائف سابقاً الدكتور عمر عوض المشعبي، غياب المعلومة السياحية، واستقاء السائح معلوماته من صديق أو قريب، مضيفاً أنه حين تتوفر معلومة عن نشاط فإنها لا تتوفر عن الأنشطة الأخرى، وعدّ الأنشطة الترفيهية السياحية المنفذة في عدد من المناطق السياحية تقليدية؛ بحكم أنها اجتهادات فردية، لذلك روادها قليلون، وإن راقت لفرد من العائلة فإنها لا تروق للبقية، ما يرجح كفة السياحة الخارجية لتوفر أنشطة عائلية مختلفة ومناسبة. وعدّ المشعبي، النشاط السياحي الداخلي تنافسياً لا يقبل الأنشطة المتشابهة؛ بحكم أن لكل منطقة مزاياها النسبية، ومن الأهمية بمكان أن يكون توجهنا نحو التكامل السياحي لما له من دور إيجابي في زيادة نسبة السياحة الداخلية. وأبدى تحفظه على الخطاب العاطفي الداعي للسياحة الداخلية، والتركيز على سلبيات السياحة الخارجية، علماً بأنّ بعض شرائح المجتمع تؤْثر السياحة الخارجية بحكم تجارب ناجحة لها أو لغيرها من الأصدقاء أو الأقارب.

قينان: رحلة جوية واحدة وقت الذروة أبدى الكاتب قينان الغامدي، تذمره من عدم توفير رحلات طيران كافية لخدمة السياح والمصطافين. وقال في تغريدة له: «إذا أردت السفر جواً من الباحة إلى جدة، فإن الخطوط السعودية ليس لها سوى رحلة واحدة، والحجز عليها شبه مستحيل نظراً لكثافة المسافرين، ولا أدري لماذا لا تتم إضافة رحلة أخرى لفك الاختناق، ولأن كثرة المسافرين تتطلب ذلك!».

رحلة إلى أوروبا بـ500 والباحة بـ2000

عبّر عدد من المصطافين عن تذمرهم من مواعيد رحلات الطيران وأسعار التذاكر المرتفعة، ونُدرة الرحلات الداخلية. وقال أحد زوار منطقة الباحة (تحتفظ الصحيفة باسمه): «تصوّر أن قيمة تذكرة طيران إلى أوروبا لا تتجاوز 500 ريال، في حين تكلف تذكرة القدوم إلى منطقة الباحة 2000 ريال».

الخصخصة متهمة برفع أسعار التذاكر

عزا بعض منسوبي شركات الطيران ارتفاع أسعار التذاكر إلى التحول إلى الخصخصة، ومضاعفة سعر وقود الطائرات، وزيادة إيجارات المطارات، وارتفاع تكلفة الخدمات. وأوضح منتمون لشركات طيران أنه يمكن الاستعانة بالطيران الاقتصادي، والتنسيق بين الشركات لتخفيض الأسعار في الصيف دعماً للسياحة الداخلية. ووصف البعض رفع الأسعار وتغيير الوجهات وتقليص الرحلات لبعض المناطق بالقرار المحكوم بمبررات تجارية، مؤكداً أن زيادة الطلب على الرحلات يمكن أن تسهم في جدولة مناطق الاصطياف ضمن برنامج الخطوط، مؤملاً أن يسهم طيران الرياض الذي تم ترخيصه، في مارس الماضي، في توفير المقاعد اللازمة لمساندة السياحة الوطنية.

إطالة إجازة الصيف تنشّط حركة السياحة

يرى التربوي عبدالمجيد الغامدي، أن إطالة إجازة الصيف تُسهم في تنشيط حركة السياحة الداخلية، مؤكداً أن التنوع البيئي والمناخي في المملكة يحفّز لاكتشاف الأماكن، خصوصاً في مواسمها المحددة لها؛ للتعرف على جغرافية الوطن وثقافات الانسان، وعزا لإطالة موسم الدراسة تفويت الفرص السياحية بسبب الالتزام بالدراسة وأوقاتها.

ويؤكد الغامدي، أن التطور السريع والواضح في المناطق، وعوامل الجذب المبهرة في وقت زمني قصير، جعل الكثير يعمل الترتيبات اللازمة لزيارتها مع أوقات الإجازات الطويلة، ما ينعكس على الطلاب في زيادة المعلومات حول تلك الزيارات، خصوصاً أن أكثرها مرتبط بمناهج الدراسة. ونعت الإجازة الصيفية بالإيجابية على الطلاب من حيث التغييرات النفسية، والترويح، فالإجازات متنفس لهم ومساعدة في العملية التربوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *