اخبار الخليج

مستثمرون بـ «الباطن» !

254 قضية تستر تجاري أحيلت إلى النيابة العامة خلال 7 أشهر، وذلك منذ بداية يناير حتى نهاية يوليو من العام الحالي، وارتكب المتورطون في هذه القضايا جرائم كبيرة باستنزاف ثروات الوطن، وتمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص في نشاط محظور عليه وغير مسموح له العمل فيه. ويأتي التستر عن طريق استخدام اسم السعودي أو ترخيصه أو سجله التجـاري أو بأي طريقة أخرى كانت. وأبرز الحالات التي تم ضبطها، أخيرًا، كانت لمواطن سعودي تم التشهير به بعد صدور حكم قضائي بإدانته بارتكاب جريمة التستر على مقيم من جنسية هندية لمزاولة نشاط التجارة في قطاع الصيدليات عبر 5 فروع بمحافظة محايل عسير. واتضح أن المواطن منح للمقيم صلاحيات التصرف في المنشآت بشكل كامل، والسماح له بمزاولة العمل لحسابه الخاص بشكل غير نظامي، والتعامل مع موزعي وموردي شركات الأدوية وسداد رواتب العاملين ورسوم الخدمات والتصرف فيها تصرف المالك، إلى جانب تحصيل المقيم الإيرادات الناتجة عن نشاط الصيدليات التي تتجاوز 100 ألف ريال شهريًّا، وتحويل الأموال إلى خارج المملكة بطرق غير نظامية. ونشرت وزارة التجارة الحكم القضائي الصادر من المحكمة الجزائية بأبها المتضمن غرامة مالية وعقوبة التشهير، وإغلاق المنشآت وتصفية أنشطتها وإلغاء التراخيص وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب.

مقاول يعمل لحسابه

في واقعة أخرى، شهَّرت وزارة التجارة، بمواطنَيْن اثنين بعد صدور حُكم قضائي يدينهما بارتكاب جريمة التستر على مقيم مصري في مؤسسة تزاول أنشطة المقاولات في المدينة المنورة.

وكشفت تفاصيل القضية وجود شراكة في المنشأة بشكل غير نظامي بين المواطنَيْن وغير السعودي دون حصوله على رخصة استثمار أجنبي، إضافة إلى منح غير السعودي الحق في مزاولة النشاط التجاري لحسابه الخاص، والتعاقد، وتنفيذ المشاريع، مقابل مبلغ قدره 20 ألف ريال سنويًّا.

كما ثبت أيضًا تولي المقيم المتستَّر عليه إدارة وتسيير أعمال المنشأة، والتصرف فيها تصرُّف المالك، وتحصيل الإيرادات الناتجة من النشاط، وتحويل الأموال خارج السعودية بطرق غير نظامية.

وتضمن الحكم التشهير بالمتورطين، وسجنهما لمدة شهرَين، وإغلاق المنشأة، وتصفية النشاط، وإلغاء الترخيص، وشطب السجل التجاري، والمنع من مزاولة النشاط، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب.

3 حالات في يوم

كشفت وزارة التجارة عن إحدى حالات التستر بإعلان ضبط 3 جرائم خلال 24 ساعة في 3 مدن؛ هي الرياض والدمام والخرج، وذلك خلال جولاتها المكثفة على المنشآت التجارية في جميع مناطق السعودية، وجرى إغلاق المنشآت المخالفة، واتخاذ الإجراءات النظامية تجاه المتورطين في الجريمة

والمنشآت التجارية الثلاث تعمل في أنشطة متنوعة؛ هي الدعاية والإعلان، والمواد الغذائية، ومواد البناء، وباكتمال عمليات التفتيش والتحقق، ثبت تورط هذه المنشآت في ارتكاب جريمة التستر التجاري، وبناء عليه أُغلقت المنشآت الثلاث واُستكملت الإجراءات النظامية حيالها.

تستر وصلاحية مزاولة

تعددت حالات الضبط، وكشفت وزارة التجارة إحداها تتمثل في تورط مقيمين اثنين من جنسية سورية صدر ضدهما حكم قضائي يُدينهما بارتكاب جريمة التستر في نشاط تجارة العطور بمدينة الرياض. كما اتضح تستر سعودي على المقيمين عن طريق إشراكهما بطريقة غير نظامية في منشأتين لبيع العطور، وبالتالي منحهما صلاحيات مزاولة النشاط التجاري لحسابهما الخاص دون ترخيص تحت مظلة المؤسسة التابعة له وثبت قيامهما بتشغيل العمالة وصرف مرتباتهم وشراء وبيع البضاعة المباعة وتصرفهما تصرف الملاك وتحويل الأموال الناتجة عن النشاط خارج المملكة.

وتم تغريم المخالفين والتشهير بهما، وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وإلغاء الترخيص وشطب السجل التجاري والمنع من مزاولة النشاط، واستيفاء الزكاة والرسوم والضرائب، والإبعاد عن المملكة بعد تنفيذ الحكم وعدم السماح لهما بالعودة للعمل.

البرنامج الوطني يراقبهم

شدد البرنامج الوطني لمكافحة التستر على ضرورة التزام كافة المنشآت التجارية بمعايير قواعد السوق المعتمدة لدى الجهات الحكومية للقضاء على التستر والمطلوبات؛ تتمثل في سجل تجاري وتراخيص مزاولة النشاط، وحساب بنكي للمنشأة، وعدم استخدام حسابات شخصية في التعاملات، وتجديد رخص النشاط، وتحديث عناوين المنشأة، والتسجيل في حماية الأجور، وتسجيل أجور العمالة، وتوثيق العقود إلكترونيًا. ومن الشروط أيضًا عدم تشغيل عمالة غير نظامية، وتوثيق التعاملات المالية، وعدم منح غير السعودي أدوات التصرف بنحو مطلق في المنشأة، وتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، وإصدار وحفظ الفواتير إلكترونيًا.

ويعتمد برنامج مكافحة التستر آليات حديثة تسهم في التضييق على منابع التستر، إذ تعمل 20 جهة حكومية على ضبط المتسترين بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمعلومات، وإيقاع العقوبات النظامية التي تصل إلى السجن 5 سنوات، وغرامة مالية 5 ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة بعد صدور أحكام قضائية نهائية ضد المتورطين.

الأمن العام: المنع من الاستقدام للمنشآت المخالفة

أكد الأمن العام أن المنشأة التي تشغّل وافدين مخالفين للأنظمة أو تترك عمالتها يعملون لحسابهم الخاص أو لدى الغير أو استخدامها عمالة غيرها، يعرضها لغرامة مالية تصل إلى (100.000) ريال والحرمان من الاستقدام لمدة تصل إلى 5 سنوات والتشهير، والسجن للمدير المسؤول لمدة تصل إلى سنة، مع الترحيل إن كان وافدًا.

ودعا الأمن العام إلى الإبلاغ عن مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود بالاتصال بالرقمين (911) في منطقتي مكة المكرمة والرياض، و(999) في بقية مناطق المملكة.

القانون يطال المحرضين

بيّن المستشار القانوني سيف الحكمي، أن قانون التستر التجاري حدّد عقوبة المتستر بالسجن الذي قد يصل إلى 5 سنوات، والغرامة التي قد تصل لـ5 ملايين ريال.

وأشار إلى أن المادة الثانية من نظام مكافحة التستر، أوضحت أن التستر اتفاق أو ترتيب يُمكِّن من خلاله شخص شخصًا آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام الترخيص أو الموافقة الصادرة للمتستر.

وأضاف أن المادة الثالثة من النظام وصف التستر أنه قيام شخص بتمكين غير السعودي من أن يمارس لحسابه الخاص نشاطًا اقتصاديًّا في المملكة غير مرخص له بممارسته، ويشمل ذلك تمكينه من استخدام: اسمه، أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له، أو سجله التجاري، أو اسمه التجاري، أو نحو ذلك. كما يعاقب عند قيام غير السعودي بممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص في المملكة غير مرخص له بممارسته. وشدد الحكمي، أنه يعد شريكًا في الجريمة كل من حرض أو ساعد أو قدم المشورة في ارتكابها مع علمه بذلك متى ما تمت الجريمة أو استمرت بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو المشورة.

وبيّن أن المادة الرابعة نصت على أنه يعد مخالفة يعاقب عليها النظام قيام أي منشأة بمنح غير السعودي بصورة غير نظامية أدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.

متى تضاعف العقوبة ؟

يعاقب كل من يرتكب أيًّا من الجرائم المنصوص عليها في النظام بالسجن مدة لا تزيد على 5 سنوات، وبغرامة لا تزيد على 5 ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، على أن يراعى عند تحديد العقوبة حجم النشاط الاقتصادي محل الجريمة، وإيراداته، ومدة مزاولة النشاط، والآثار المترتبة على الجريمة. وتضاعف في حالة العود العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في النظام، ويعد عائدًا كل من ارتكب أيًّا من الجرائم المحكوم عليه فيها بحكم نهائي؛ خلال 3 سنوات من تاريخ الحكم عليه وللمحكمة الجزائية تخفيف العقوبات المنصوص عليها في النظام، إذا بادر المتهم بعد علم الوزارة عن وقوع الجريمة بتقديم دليل أو معلومة لم يكن من المستطاع الحصول عليها بطريق آخر واستند إليها لإثبات الجريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.