اخبار الخليج

السفير الألماني لـ«»: «رؤية 2030» طموحة.. و«العلا» أثارت إعجابي

كشف السفير الألماني لدى السعودية ديتر لامليه لـ«»، أن بلاده من أكبر المستوردين من المملكة، وأن الشركات الألمانية تساعد بشكل فاعل في تحقيق رؤية 2030، وتعمل في المملكة باستراتيجية طويلة المدى مع الالتزام بخلق قيمة مضافة محلياً. وأكد السفير لامليه في حواره لـ«» مواقف بلاده المستمرة في إدانة الاعتداءات والهجمات الحوثية على المملكة عن طريق الصواريخ والطائرات المسيرة، مجدداً التزام ألمانيا بالحل السياسي للصراع اليمني تحت مظلة الأمم المتحدة. وأبدى السفير الألماني إعجابه برؤية المملكة 2030، لافتاً إلى أن لدى السعودية الكثير لتقدمه في مجال السياحة، منوهاً إلى أن منطقة العلا أثارت إعجابه بشكل خاص، كما تحدث عن عدد من المحاور الرابطة بين البلدين، وإلى تفاصيل الحوار:

• باعتباركم سفيراً لألمانيا في السعودية، كيف تقيمون العلاقات السعودية الألمانية في كافة المجالات؟

•• العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا والسعودية قائمة منذ عام 1929، وهي تتسم بروح الصداقة والثقة والروابط التجارية الممتازة، علاوة على ذلك فإننا نتشارك في العديد من المصالح المشتركة بصفتنا أعضاء في مجموعة العشرين بدءاً من حماية المناخ، وتحول الطاقة، ووصولاً إلى مكافحة الإرهاب الدولي، كما أن ألمانيا واحدة من أكبرالدول المستوردة من السعودية، علماً أن الشركات الألمانية تساعد بشكل فاعل في تحقيق رؤية 2030، ويدعم ذلك مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية (GESALO)، الذي تتعاون معه السفارة الألمانية بشكل وثيق للغاية، إضافة إلى ذلك، لدينا معهد ثقافي نشط وهو معهد جوته وأساتذة ألمان ممتازون في الجامعات السعودية، لاسيما في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وكذلك يقوم المعهد الألماني للآثار بأعمال تنقيب تركز على منطقتي العلا وتيماء. وفي مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2022، التقى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بوزيرة خارجيتنا الجديدة أنالينا بيربوك، علماً أن لدينا أيضاً مدرسة ألمانية دولية معروفة في مجمع البستان السكني بمدينة الرياض.

فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي

• ماذا عن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين؟

•• تعد السعودية ثاني أهم شريك تجاري لألمانيا في العالم العربي بعد الإمارات العربية المتحدة، ومن جانبها تعد ألمانيا حالياً خامس أكبر مورد للبضائع إلى السعودية، علماً أن «رؤية 2030»، إلى جانب الرغبة في تنويع الاقتصاد السعودي، توفران فرصاً كبيرة لمزيد من التطوير في التعاون الاقتصادي بين المملكة وألمانيا، وتستثمر الشركات الألمانية في السعودية باستراتيجية طويلة المدى، كما أنها ملتزمة بخلق قيمة مضافة محلياً، إضافة إلى تدريب موظفيها.

• ما تعليقكم على هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطلقها ميلشيا الحوثي على المملكة؟•• لطالما أدانت ألمانيا هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في المملكة، ومثل هذه الهجمات غير مقبولة على الإطلاق، ونحن نتقدم بتعازينا للضحايا وعائلاتهم، وألمانيا ملتزمة بالحل السياسي للصراع اليمني تحت مظلة الأمم المتحدة، لذلك فإننا ندعم عمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز غروندبرغ ونرحب بشكل خاص بالهدنة التي تم التوصل إليها في اليمن بوساطة الأمم المتحدة، ونعمل على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، في إطار دعمنا لجهود المبعوث الخاص، كما أننا من أكبرالجهات المانحة لعملية الأمم المتحدة الإنسانية في اليمن.

• ما رأيكم في رؤية المملكة 2030 والمشاريع الجديدة؟•• رؤية 2030 تعد عملية إصلاح رائعة وطموحة للغاية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وأهنئ المملكة على ما تم إنجازه بالفعل خلال السنوات الخمس الماضية، وأتمنى أن يتسنى لألمانيا مواصلة لعب دورها في هذا النجاح.

كأننا في بيتنا

• كيف وجدتم المجتمع السعودي من النواحي الاجتماعية والثقافية؟•• حظيت أنا وزوجتي بترحيب حار هنا في السعودية، ورغم أنه لم يمر على وجودنا في المملكة سوى عام فقط، إلا أنه أصبح لدينا أصدقاء سعوديون مقربون في هذا الوقت القصير، ونشعر هنا وكأننا في بيتنا، كما أننا نحب الخروج إلى الصحراء مع الأصدقاء، إضافة إلى ذلك فإننا شغوفون بالعادات والتقاليد السعودية، ونجد الضيافة السعودية فريدة من نوعها.

• ما المدن التي زرتها في المملكة؟•• زرت جدة والدمام والخبر والجبيل في الأشهر الستة الماضية. وفي فبراير، ذهبت أنا وزوجتي في رحلة برية عبر شمال السعودية، حيث زرنا العلا وخيبر والمدينة المنورة وينبع وأملج والوجه.

• هل لديكم إحصاءات عن عدد الألمان الذين يعيشون في المملكة؟ وما انطباعاتهم عن الحياة هنا؟•• بحسب تقديراتنا فإن عدد الألمان الذين يعيشون في السعودية يقدر بنحو 1800، ويعمل الكثير منهم على تكوين جذور شخصية وصداقات عميقة في المملكة، كما يحافظ الألمان على العلاقات التي تربطهم بالمجتمع السعودي، وغالباً ما يبقون هنا لسنوات عديدة.

تقدم سياحي وثقافي

• كيف رأيت الأماكن السياحية في المملكة؟•• لدى السعودية الكثير لتقدمه في مجال السياحة، ومنطقة العلا خصوصا أثارت إعجابي بشكل خاص، ونتفهم بالطبع أنه لا تزال هناك بعض التحديات في ما يتعلق بمواصلة تطوير المشاريع السياحية الطموحة، لكننا نرى بوضوح أن الأمور تسير على الطريق الصحيح في مجال الثقافة والسياحة، ونعمل للتوصل إلى اتفاقيات مع جهات فاعلة مختلفة، على سبيل المثال في موضوع علم الآثار.

• هل هناك خطة ألمانية لجذب السياح السعوديين، خاصة في مجال العلاج الطبي؟•• منذ أكثر من 60 عاماً يقوم مجلس السياحة الوطني الألماني بالترويج في الخارج لزيارة ألمانيا كوجهة سفر، بالنيابة عن الحكومة الاتحادية، وهو من يتولى الترويج لألمانيا خصوصاً في السعودية، وفي هذا الصدد نخطط لإقامة حدث كبير في مقر سكن السفير الألماني في نهاية أكتوبر 2022 لجعل ألمانيا أكثر جاذبية كوجهة سياحية. وأشير هنا إلى أن شركة لوفتهانزا تقوم يومياً برحلة مباشرة من المملكة إلى مدينة فرانكفورت.

• هل بدأت ألمانيا بالفعل في استقبال السياح بشكل طبيعي؟•• نعود في ألمانيا إلى الحياة العادية على الرغم من أن كوفيد 19 لم ينته بعد، حيث تم رفع العديد من القيود، وألمانيا الآن مفتوحة لجميع السياح القادمين من السعودية، على أن يكونوا قد تلقوا لقاح كوفيد.

• ماذا تقول عن السياحة العلاجية في ألمانيا؟ وهل هناك اتفاق بين البلدين حول هذا الموضوع؟•• تعد مستشفياتنا من أكثر المستشفيات شهرة على مستوى العالم، كما أن أطباءنا متخصصون ومعترف بهم عالمياً، حيث يأتي المرضى إلينا من جميع أنحاء العالم بسبب ثقتهم في خبرة أطبائنا، ولديّ أيضاً صديقان سعوديان سافرا إلى ألمانيا لأسباب طبية، لكنني أقول إن ألمانيا ليست فقط مكاناً للعلاج، إنها أيضاً وجهة سياحية تستحق السفر إليها، لذلك لا يسعني إلا أن أوصي أيضاً بزيارة ألمانيا كوجهة سياحية، فهي بلد جميل للغاية ولديها الكثير لتقدمه على الصعيد الثقافي.

خطوات سعودية حكيمة

• كيف تنظر ألمانيا إلى جهود المملكة في مواجهة جائحة كورونا؟•• أعتقد أنه بعد تحليل شامل للوضع، فإن المملكة قد اتخذت دون تردد خطوات حكيمة في وقت مبكر، لقد أدى هذا إلى تغيير النتيجة الإجمالية للجهود المبذولة من أجل مواجهة الجائحة، وكانت تلك الجهود برأيي ناجحة للغاية عموماً.

• هل من اتفاقيات بين السعودية وألمانيا خلال المرحلة القريبة القادمة؟•• تعد سياسة المناخ حالياً واحدة من أكثر القضايا أهمية على مستوى العالم، ويجب أن تصبح ألمانيا أكثر استقلالية في مجال الوقود الأحفوري، وقد وجدت ألمانيا في السعودية شريكاً جديداً في مجال الطاقات المتجددة. ففي مارس 2021، وقعت حكومتا بلدينا مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الهيدروجين، وهي الآن في طور التنفيذ. وفي نهاية فبراير 2022، افتتحنا «مكتب دبلوماسية الهيدروجين» في الرياض، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد سوى عدد قليل من هذه المكاتب على مستوى العالم، كما أن اختيار الموقع يسلط الضوء على الأهمية التي توليها ألمانيا للسعودية كشريك في مجال الطاقة، وستكون المهمة الرئيسية للمكتب موضوع الهيدروجين في العلاقات الدولية، وقد تم افتتاح المكتب في إطار يوم الطاقة السعودي الألماني الأول.

تحول سريع ومذهل

• كيف ترى التغيرات الثقافية التي حدثت في المملكة؟•• تدعم ألمانيا السعودية في عملية التحول المذهلة، ونحن نتابع باحترام وإعجاب التغيرات السريعة التي تحدث في السعودية، كدور المرأة في المجتمع والأعمال، التطورات في الثقافة والترفيه، والسعي لتقوية الاقتصاد السعودي لمواجهة تحديات القرن الـ21.

• هل هناك تعاون في مجال التعليم؟•• يمكنك الآن تعلم اللغة الألمانية كلغة أجنبية في بعض المدارس السعودية، كما أن الجامعات الألمانية مفتوحة لاستقبال الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة السعودية، كما أن معهد جوته سيقدم دورات تحضيرية في الرياض بهدف إعداد المزيد من الطلاب السعوديين للدراسة الجامعية في ألمانيا، ابتداءً من الصيف الحالي، وهناك جامعات عديدة لديها شراكات مع جامعات ألمانية مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وجامعة الفيصل، وتدعم الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الطلاب السعوديين في ألمانيا وترسل أساتذة ألماناً إلى الجامعات السعودية.

ونحن فخورون بشكل خاص بتدريب الأطباء السعوديين في المستشفيات الألمانية، وخاصة في مستشفى شاريتيه ببرلين.

• ما رأيكم في الوضع الحالي للعالم عموماً وألمانيا خصوصاً في ظل انتشار متحورات كورونا؟•• يفترض العلم أنه سيتعين على البشرية التعايش مع مرض كوفيد 19 في الوقت الحالي، لذلك يتوجب على المجتمع الدولي تطوير استراتيجيات لمواجهة هذا التحدي. وتعد كوفاكس (COVAX) إحدى المبادرات المهمة في هذا الصدد، حيث إن كوفاكس، حتى أوائل 2022، كانت قد قدمت بالفعل أكثر من مليار جرعة لقاح لما مجموعه 144 دولة ومنطقة فقيرة، والسعودية وألمانيا هما لاعبان رئيسيان في هذه المبادرة.

ملامح عن الصناعة الألمانية

• حدثنا عن أهم الصناعات في ألمانيا؟•• تتسم الصناعة الألمانية بأنها مزيج من الشركات النشطة دولياً وشركات أخرى صغيرة ومتوسطة الحجم ذات مكانة عالية. وتعد صناعة السيارات والصناعات الكيماوية والهندسة الميكانيكية والرعاية الصحية من أكبر 4 قطاعات في ألمانيا من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، والشركات الألمانية رائدة عالمياً في العديد من القطاعات والأسواق، وذلك ينطبق مثلاً على ما يسمى بالتقنيات الخضراء، أي المنتجات في مجال حماية البيئة والمناخ، كما يمتلك الاقتصاد الألماني حصة كبيرة في السوق العالمية في مجال الطاقات المتجددة الناشئة، التي تشمل الخلايا الكهروضوئية وطاقة الرياح وتكنولوجيا محطات الطاقة عالية الكفاءة.

وتمتلك السعودية وألمانيا هيكلاً اقتصادياً متشابهاً جزئياً؛ الأمر الذي يسهل التفاهم والتعاون المتبادل بين البلدين، إذ توجد شركات كبيرة جداً معظمها فاعل في المملكة، ومن ناحية أخرى فإن معظم الشركات هي شركات صغيرة ومتوسطة، والأهم من ذلك مملوكة لعائلة.

تخفيف آثار الحرب

• ما رأيك حول الصراع الحالي بين أوكرانيا وروسيا؟•• نواجه حالياً أكبر أزمة إنسانية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولدينا موقف واضح مع شركائنا الأوروبيين: روسيا وحدها هي المسؤولة عن الكارثة في أوكرانيا من خلال حربها العدوانية التي تنتهك القانون الدولي.. إننا نقف مع أوكرانيا وندعمها للدفاع عن نفسها ووقف العدوان الروسي، كما نقدر التفهم الذي أبدته دول الخليج، التي أوضحت أنها لا ترحب بهذه الحرب، وإنما ترحب بعودة السلام. ومع ذلك لا بد أن نعمل معاً لتخفيف الآثار السلبية للحرب.

• أقيم معرض للفن الألماني بالرياض، ما الرسائل التي تودون إرسالها من خلال هذا المعرض؟•• التبادل الثقافي هو في صميم علاقاتنا الثنائية، فهو يقربنا من بعضنا بعضاً، ويعزز صداقتنا ويسمح لنا بفهم ثقافات بعضنا بشكل أفضل، ونأمل أن نكون قادرين على دعم عدد متزايد من الفنانين الشباب في المستقبل.

• كلمة أخيرة تود توجيهها في الختام.•• أمنيتي الشخصية جلب المزيد من السياح الألمان والوفود الرسمية ورجال وسيدات الأعمال إلى السعودية ممن لديهم فضول واهتمام برؤية المجتمع السعودي وما يعيشه من حيوية وزخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.