اخبار الخليج

ملك البحرين الأوضاع الراهنة تحتم علينا العمل

رعى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بحضور البابا فرنسيس بابا الڤاتيكان وفضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، الحفل الختامي لملتقى البحرين للحوار «الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني» في دورته الأولى والذي أقيم في ميدان صرح الشهيد.

حضر الحفل الختامي كبار المسؤولين، وكبار المشاركين في المؤتمر وعدد من المدعوين. وقد مرت أمام المنصة الملكية طائرتان عموديتان من سلاح الجو الملكي البحريني تحملان علم مملكة البحرين وعلم الڤاتيكان.

بعد ذلك توجه العاهل البحريني بابا الڤاتيكان وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالتوجه لسقي النخلة.

وفي مستهل الحفل ألقى الملك حمد بن عيسى كلمة جدد فيها ترحيبه رحب فيها مجددا بالبابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف، اللذين عملا على إثراء هذا الملتقى وإنجاح هذه الزيارة الكريمة، وإننا لهما شاكرون ومقدرون لما قاما به، سائلين المولى أن يعينهما على أداء مهامهما العظيمة ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.

وأعرب الملك للجميع «عن حرصنا واهتمامنا الكبير برعاية هذا التجمع العالمي المهم، إيمانا منا بالدور المؤثر للقيادات الدينية، وأصحاب الفكر وأهل الاختصاص في معالجة مختلف التحديات والأزمات التي تواجهها مجتمعاتنا لمزيد من السلام والاستقرار».

وقال: يسعدنا في ختام أعمال هذا الملتقى المبارك، أن نهنئكم على نجاح أعماله، بحضور ومشاركة هذه الصفوة من حكماء الشرق والغرب، الذين رهنوا أنفسهم لخدمة الإنسانية والعمل من أجل رفعتها، واتحدوا قولا وعملا لإعلاء قيم السلام والتعارف المتبادل، وبالتعاون على البر والتقوى لتعزيز التآخي والتعايش السلمي بين شعوب الأرض كافة.

وتابع: ولا يسعنا على ضوء ما توصلتم له من نتائج مهمة، نؤيدها أشد التأييد، إلا أن نؤكد لكم أننا سوف نوليها جل عنايتنا، لتأخذ مسارها الصحيح ضمن مساعينا التي نبذلها للإسهام في نشر السلام وترسيخ قيم التسامح والعيش المشترك بين دولنا وشعوبها.

وأضاف: تحتم علينا الأوضاع الراهنة، ونحن نعمل، يدا بيد، لتحقيق أمل المستقبل المزدهر، بأن نتوافق أولا على رأي واحد لوقف الحرب الروسية الأوكرانية وبدء مفاوضات جادة لخير البشرية جمعاء، والبحرين على أتم الاستعداد لتقديم ما يتطلبه هذا المسعى.

وختم الملك حمد كلمته قائلا: نتوجه بخالص تقديرنا للمشاركين الأجلاء على ما يبذلونه من جهد مقدر وسعي مشكور في أداء مهامهم النبيلة، وبالشكر والامتنان للجهات المنظمة التي أسهمت في الإعداد للملتقى وتنظيمه كما يجب، داعين الله عز وجل، أن يسدد خطى الجميع بالتوفيق والبركات على درب المحبة والوئام بالتواصي بالحق وبالصبر لصلاح البشرية وخيرها.

من جهته، وجه شيخ الأزهر الإمام الدكتور أحمد الطيب نداء لعقد حوار إسلاميإسلامي بهدف نبذ «الفتنة والنزاع الطائفي»، في وقت تشهد دول عدة في المنطقة وحول العالم توترات على خلفية مذهبية.

وتوجه الطيب في كلمته في ختام الملتقى «بنداء إلى علماء الدين الإسلامي في العالم كله على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومدارسهم، إلى المسارعة بعقد حوار إسلامي إسلامي جاد، من أجل إقرار الوحدة والتقارب والتعارف (…) تنبذ فيه أسباب الفرقة والفتنة والنزاع الطائفي على وجه الخصوص».

وقال إمام الأزهر، المؤسسة السنية الأكبر في العالم، «هذه الدعوة إذ أتوجه بها إلى إخوتنا من المسلمين الشيعة، فإنني على استعداد، ومعي كبار علماء الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، لعقد مثل هذا الاجتماع بقلوب مفتوحة وأيد ممدودة للجلوس معا على مائدة واحدة».

وحدد إمام الأزهر هدف الاجتماع بـ «تجاوز صفحة الماضي وتعزيز الشأن الإسلامي ووحدة المواقف الإسلامية»، مقترحا أن تنص مقرراته «على وقف خطابات الكراهية المتبادلة، وأساليب الاستفزاز والتكفير، وضرورة تجاوز الصراعات التاريخية والمعاصرة بكل إشكالاتها ورواسبها السيئة».

كما شدد على ضرورة أن «يحرم على المسلمين الإصغاء لدعوات الفرقة والشقاق، وأن يحذروا الوقوع في شرك العبث باستقرار الأوطان، واستغلال الدين في إثارة النعرات القومية والمذهبية، والتدخل في شؤون الدول والنيل من سيادتها أو اغتصاب أراضيها».

من جهته، ندد البابا فرانسيس بمنطق «الكتل المتعارضة» التي تجعل العالم «في توازن هش»، مؤكدا على أهمية سلوك «طريق اللقاء بدلا من طريق المواجهة» بين الشرق والغرب.

وقال في كلمته في ختام المؤتمر إن «عددا قليلا» من أصحاب النفوذ يخوضون صراعا من أجل «المصالح الخاصة، يحيون اللغات القديمة ويعيدون رسم مناطق النفوذ والكتل المتعارضة».

وأضاف: أحييكم تحية قلبية، وأشكركم على حفاوة الاستقبال وعلى عقد منتدى الحوار هذا، الذي تم تنظيمه تحت رعاية ملك البحرين.

يتخذ هذا البلد اسمه من المياه المحيطة به: في الواقع، كلمة «البحرين» تذكر بـ «بحرين» اثنين. لنفكر في مياه البحر، التي تربط بين الأراضي وتوصل الناس بعضهم ببعض، وتربط بين الشعوب البعيدة. يقول المثل القديم «ما تقسمه الأرض يوحده البحر». وكوكبنا الأرض، إذا نظرنا إليه من عل يبدو وكأنه بحر أزرق واسع، يربط بين شواطئ مختلفة. من السماء، يبدو أنها تذكرنا بأننا عائلة واحدة: لسنا جزرا، بل نحن مجموعة واحدة كبيرة من الجزر. هكذا يريدنا الإله العلي. وهذا البلد، مجموعة جزر مكونة من أكثر من ثلاثين جزيرة، يمكن أن يكون رمزا لهذه الإرادة الإلهية.

وتابع، نحن نعيش أوقاتا البشرية، المرتبطة بعضها مع بعض كما لم تكن من قبل، تبدو أكثر انقساما، وغير متحدة. يمكن أن يساعدنا اسم «البحرين» في متابعة تفكيرنا: «البحران» اللذان يشير إليهما هما المياه العذبة في ينابيعها الجوفية، ومياه الخليج المالحة. كذلك نجد أنفسنا اليوم أمام بحرين متعارضين في مذاقهما: من ناحية العيش المشترك، بحر هادئ وعذب، ومن ناحية أخرى، البحر المرير من اللامبالاة، وتشوبه العلاقات، التي تثيرها رياح الحرب، وأمواجه المدمرة والمضطربة بشكل متزايد، والتي تهدد بهلاك الجميع.

وللأسف، الشرق والغرب يشبهان بصورة متزايدة بحرين متخاصمين. لكن، نحن هنا معا لأننا عازمون على الإبحار في البحر نفسه، واختيارنا هو طريق اللقاء، بدلا من طريق المواجهة، وطريق الحوار الذي يشير إليه هذا المنتدى: «الشرق والغرب من أجل العيش الإنساني معا».

وأردف: بعد حربين عالميتين مروعتين، وبعد حرب باردة ظل العالم فيها حابسا أنفاسه مدة عشرات السنين وسط صراعات مدمرة في كل جزء من العالم، وبين أصوات الاتهام والتهديد والإدانة، مازلنا نجد أنفسنا على حافة الهاوية في توازن هش، ولا نريد أن نغرق.

ودان البابا فرانسيس سباق التسلح، وقال: الإنسان المتدين، رجل السلام، يعارض أيضا السباق إلى التسلح، وشؤون الحرب، وسوق الموت.

لا يدعم «التحالفات ضد أحد ما»، بل يدعم طرق اللقاء مع الجميع: ودون الاستسلام للنسبية أو لتوفيقية المعتقدات من أي نوع، يسلك طريقا واحدا فقط، هو طريق الأخوة والحوار والسلام. هذه هي أجوبته عندما يقول «نعم». أيها الأصدقاء الأعزاء، لنسلك هذا الطريق: ولنفتح قلبنا لأخينا، ولنتقدم في طريق المعرفة المتبادلة. لنوثق الروابط بيننا، من دون ازدواجية ومن دون خوف، باسم الخالق الذي وضعنا معا في العالم حراسا على الإخوة والأخوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.