اخبار الشرق الأوسط

اختتام مهرجان المثلث للأفلام | ثقافة وفنون

اختتمت جمعية تشرين، يوم أمس السبت، برنامج مهرجان المثلث للأفلام في دورته الثانية بأجواء حماسية، والّذي لقي استقبالًا من قبل شرائح مختلفة في المجتمع. وفيه عرضت الجمعية سلسلة أفلام تجسد الواقع السياسي والاجتماعي.

افتُتح المهرجان بفيلم “الغريب” للمخرج أمير فخر الدين، والّذي يناقش سؤالا وجوديًّا حول حالة الاغتراب. في اليوم الّذي يليه عُرض فيلم “And I Was There” للمخرج عيران باز، والّذي تدور أحداثه حول جندي سابق يعيش صراعًا ذاتيًّا، بسبب محاصرته هو ورفاقه لمنزل عائلة فلسطينية في الضفة الغربية عام 2002. بعد سنوات، يبدأ رحلته بالبحث عن العائلة لتقديم الاعتذار لها.

عقب عرض الفيلم أدارت الناشطة ميسم جلجولي حلقة نقاش بين المخرج والحضور، حيث تفاعلوا وأبدوا آراءهم حول المشاعر المركبة الّتي لامس فيها الفيلم هويتهم الفلسطينية.

في اليوم الأخير من الأسبوع الأول، عُرض فيلم “سينما صبايا”، الّذي تدور أحداثه حول ثمان نساء عربيات ويهوديات يشتركن في ورشة تصوير، فيها يكشفن عن أمور خاصة وحساسة في حياتهن. فيما بعد، أدار المخرج جلال مصاروة حلقة حوارية بين مخرجة الفيلم أوريت فوكس روتيم والجمهور، حيث تم التطرق إلى واقعية الفيلم وعمقه من خلال حديثه عن شريحة كبيرة من النساء العربيات واليهوديات والصراع المجتمعي الّذي يعشنه.

افتتح الأسبوع الثاني للمهرجان بفيلم “فلسطين الصغرى” للمخرج عبد الله خطيب، الّذي تدور أحداثه في مخيّم اليرموك في سورية أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين، وفيه وثّق شهادة تاريخية عن الحصار الّذي فرضه النظام السوريّ على المخيم في الأعوام 2013-2015، الّذي هدف من خلاله إلى إظهار الحقيقة وتجسيد فكرة الكرامة.

اختار المخرج عنوان الفيلم، من منطلق أن فلسطين الصغرى هي امتداد لمأساة فلسطين الكبرى، مما جعل للقضية الفلسطينية مكانها في الفيلم، فالنكبة الّتي عاشها أهل المخيّم لم تنتهي.

في اليوم الثاني من الأسبوع الثاني للمهرجان، تم عرض الفيلم الوثائقي الّذي أثار جدلًا واسعًا في الساحة الإسرائيلية “الطنطورة” للمخرج ألون شفارتس.

يتناول الفيلم قضية مجزرة الطنطورة غير المعترف بها حتى اليوم، الّتي راح ضحيتها ما لا يقل عن 90 شهيدًا وأكثر تقدير 250 شهيدًا، وقد أُجبر شهداء المجزرة على حفر قبورهم بأيديهم قبل قتلهم جماعيا.

حيث يعرض المخرج وثائق من الأرشيف الإسرائيلي وشهادات لجنود سابقين في لواء ألكسندروني تُكشف لأول مرة في تاريخ الاحتلال، يُحاول عبرها إعادة كتابة التاريخ حول التهجير والتطهير العرقي الّذي تعرّض له الشعب الفلسطيني في مجزرة الطنطورة.

عقب عرض الفيلم، حاور الشاعر والكاتب، علي مواسي، مخرج الفيلم ألون شفارتس بحضور الباحث تيدي كاتس، حيث تفاعل الحضور مع حلقة النقاش وعبّروا عن مشاعرهم الّتي لامسها الفيلم.

وذكر الباحث تيدي كاتس أن ما جرى في عام 1948 هو قتل وتشريد ويجب الاعتراف بذلك. أما المخرج، فقد حرص من خلال الفيلم أن يكشف ما حصل من تطهير عرقي في مجزرة الطنطورة والتشديد على الاعتراف بما حصل.

في ختام الأسبوع الثاني لمهرجان المثلث للأفلام، عرضت الجمعية الفيلم الروائي الطويل “فليكن صباحًا” للمخرج عيران كوليرين، والّذي يعرض الصراع الّذي يعشيه فلسطينيو الداخل، حاملي جنسيّة دولة احتلال بُنِيَت على أنقاض بيوتهم وذكرياتهم، ويطرح تساؤلات حول الإشكالات الّتي يعشونها حول انتمائهم وحاجاتهم اليومية.

عقب عرض الفيلم، أدارت مركزة البرنامج الثقافي للجمعية، روزالين حصري، حوارا مع الممثل سليم ضو حول التناقض الّذي يعيشه الفنانون الفلسطينيون الّذين يمثلون في أعمال ممولة إسرائيليا كما تناولت موضوع تناقضات الهوية والانتماء.

ومن الجدير بالذكر أن مهرجان المثلث للأفلام هو حدث سنوي انطلق منذ عام 2021. حيث تسعى جمعية تشرين إلى خلق مساحة تحاورية حول العمل السينمائي، إيمانا منها أن السينما هي وسيلة هامة في طرح ومناقشة قضايا مجتمعية وسياسية.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.