اخبار الشرق الأوسط

الاستيلاء على أراضي النقب: مخططات متواصلة ولا تغيير في السياسات | محليات

في الوقت الذي تطلق فيه الحكومة الإسرائيلية الجديدة الوعود المعسولة من أجل تغيير في سياستها تجاه المواطنين الأصلانيين في النقب، لا تزال المنطقة تعايش ذات السياسات التي ترى في التواجد العربي خطرا ديموغرافيا، وذلك من خلال عمليات الهدم وتجريف المحاصيل، ومصادرة الأراضي ضمن سياسة ممنهجة لتهجير المواطنين والاستيلاء على أراضيهم.

وتشهد قرية أم نميلة، مؤخرا، عمليات تجريف واسعة للأراضي إيذانا لتشجيرها كجزء من سياسات متعاقبة لحكومات إسرائيل لحصر المواطنين العرب في مناطق سكنية ضيقة، والاستيلاء على أراضيهم ضمن سياسة التهويد؛ ورغم أن أم نميلة تقع تحت نفوذ مدينة رهط إلا أن بلدية المدينة لم تستطع وقف عمليات التشجير.

وبلغت مساحة الأراضي التي تسعى السلطات الإسرائيلية إلى تشجيرها في أم نميلة كجزء من سياسة مصادرة أراضي عشيرة الزيادنة نحو 600 دونم، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف دونم في النقب جرى الاعتداء عليها منذ مطلع العام، إما من خلال التجريف أو التشجير اللذين أصبحا من وسائل السيطرة على أراضي الفلسطينيين في النقب.

وبلغ عدد عمليات الهدم التي تمكنت المؤسسات الأهلية من رصدها منذ مطلع العام، 600 عملية في النقب بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف عملية هدم في النقب بين الأعوام 2013-2020، وصادرت إسرائيل ما يقارب 600 ألف دونم من السكان الفلسطينيين في النقب ما أصل 800 ألف دونم امتلكها سكان النقب بعد عام 1948، علمًا أن معظم أراضي النقب البالغة مساحتها 12 مليون دونم كانت بملكية الفلسطينيين قبل النكبة.

ويعيش أكثر من 70 ألف مواطن في 35 قرية مسلوبة الاعتراف في النقب، تعايش بعضها عمليات هدم يومية أبرزها قرية العراقيب، فيما يخوض سكان قرى منطقة نقع بئر السبع صراعا مريرا للبقاء في أراضيهم وانتزاع الاعتراف بقرى الغرة، خربة الوطن، بير الحمام، وادي المشاش والزرنوق.

عامر الزيادنة

وقال عامر الزيادنة ابن قرية أم نميلة في حديث لـ”عرب 48” إن “ما يقوم به ’الصندوق القومي اليهودي’ (كيرن كييمت ’كاكال’) هو تحريش لأراض بملكيتنا منذ مئات السنين، ورغم الحوار مع ما تسمى بدائرة أراضي إسرائيل منذ 30 سنة، لم تقدم السلطات أي حلول عملية من أجل التوصل إلى تسوية عادلة، ومحاولات المراوغة للسيطرة على الأرض مستمرة، وحاليا يتم تحريش نحو 700 دونم من أراضي الزيادنة والهزيل، وهناك محاولة على الأقل لتقليص مساحة الاعتداء من 60 متر بمحاذاة الوادي القريب إلى 10 متر، لكنها لا زالت وعودا والعمل على التحريش متواصل، ورغم أن البلدة تعود لنفوذ بلدية رهط لكن من يقرر فعليا هو (كاكال) ولا تعير بلدية رهط أي شأن، رغم جهودها وكذلك جهود نواب حاولوا وقالوا إنهم تواصلوا مع الوزير ولكن على الأرض لم يحدث أي تغيير”.

وأكد المركّز الميداني في جمعية “أجيك”، راتب أبو قرينات، لـ”عرب 48” أن “القضية المركزية لعرب النقب كانت ولا زالت الملكية على الأرض، حيث كان العرب في النقب يمتلكون قبل عام 1948 نحو 12 مليون دونم، بقي منها بعد التهجير نحو 800 ألف دونم، إذ تسعى الحكومات المتعاقبة اليوم إلى تقليصها لنحو 200 ألف دونم أي أقل من عدد السكان في النقب البالغ ما يقارب 300 ألف”.

راتب أبو قرينات

وتابع أبو القرينات: “سنويا تقوم الحكومة بهدم ما بين 900 إلى 1200 منزل، هذا الرقم هو ما يتم رصده إلا أنه باعتقادي الرقم أكبر بكثير خصوصا مع تكثيف توزيع أوامر الهدم وزيادة عدد المفتشين. كذلك هناك العديد من أصحاب المنازل الذين يهدمونها بأيديهم خوفا من الغرامات والتأثير النفسي على الأطفال خلال عملية الهدم. لذلك باعتقادي أعداد هدم المنازل تعد بالآلاف سنويا. فقط خلال هذه السنة جرى تجريف وتخريب حوالي 10 آلاف دونم غالبيتها لصالح مخططات التحريش التي تقوم بها (كاكال). والتي تهدف للاستيلاء على الأراضي وتقليص أعداد الأراضي التي تعود ملكيتها لعرب النقب”.

وحول تغيير السياسات على الأرض منذ إقامة الحكومة الجديدة، تطرق أبو القرينات الذي يعيش في قرية مسلوبة الاعتراف بالقول: “حتى الآن لا يوجد تغيير حقيقي في سياسة الدولة، فالهدم مستمر، والتحريش مستمر، والمخططات مستمرة على الأرض. هناك حديث إعلامي هنا وهناك عن النية في التغيير للأفضل، ولكن حتى الآن لا تغيير، نرجو أن يكون في المستقبل تغيير للأفضل”.

من جانبه قال رئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف في النقب، عطية الأعسم، في حديث لـ”عرب 48” إنه “مع الأسف رغم الوعود لتغيير في السياسات بالنقب، لا زلنا نعايش ذات السياسات، وعمليات الهدم والتشجير بالإضافة إلى تخريب المحاصيل الزراعية، ومنذ بداية هذا العام هنالك أكثر من 600 عملية هدم نفذت في النقب، والسبب الوحيد الذي يعيق عملية التشجير في أراضينا هو صمود الناس ونضالهم، وأكثر من 70 ألف مواطن عربي في النقب يعيشون في 35 قرية مسلوبة الاعتراف دون أي خدمات أساسية، وحتى القرى التي توصلت إلى تسويات وتم الاعتراف فيها مثل مجلس إقليمي واحة الصحراء والقيسوم لا تعايش أي تطوير”.

عطية الأعسم

وحول تغيير سياسات الحكومة الإسرائيلية وفقا للتصريحات الإعلامية، اعتبر أنه “لا يمكن الحكم بعد ولكن ما يجب فعله أن تخضع للامتحان، والامتحان هو وقف عمليات الهدم والبحث عن حلول مرضية للسكان، وما لم يحدث تغيير فليس هناك أي تغيير، حاليا الهدم مستمر وفي مناطق أخرى هناك وقف للهدم مثل قرية أم نميلة وجنوب بئر السبع، وخلال أسابيع سنعرف ملامح توجه هذه الحكومة”.

وختم الأعسم بالقول: “نحو ثلث سكان النقب العرب البالغ تعدادهم قرابة 300 ألف نسمة يعيشون في 35 قرية مسلوبة الاعتراف، وحاليا نحن نكرس الجهود لنزع الاعتراف بقرى منطقة نقع بئر السبع وهي قرى الغرة، وخربة الوطن، وبير الحمام، ووادي المشاش والزرنوق، ونأمل أن ننتزع هذا الاعتراف”.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *