اخبار الشرق الأوسط

برئ المنيا يروي يومياته ببدلة الإعدام: كنت بختم القرآن كل 3 أيام – المحافظات

حكى أحمد محمد يوسف، 42 عاما، الشاب الذي حصل على حكم بالبراءة في قضية قتل بمركز سمالوط بشمال محافظة المنيا، بعد صدور حكم سابق بإعدامه شنقا في ذات القضية، تفاصيل تجربته المريرة من اتهامه وصدور حكم بإعدامه وحتى ثبوت براءته.

وقال المتهم البرئ: «كنت أعمل كهربائيا، في منزل عم المجني عليها، وفجاءة طلب مني عمها عدم الحضور لحدوث ظرف طارئ، ثم اتصل بي وطلب الحضور لاستكمال باقي الأعمال، فأبلغني بمقتل ابنة شقيقه، مؤكدا أن أهل الزوج متورطين في الواقعة، ثم فوجئت بعد مرور شهر باتصال هاتفي من أحد أقارب المجني عليها يطلب مقابلتي، وأبلغني أنه سيتم استدعائي بقسم الشرطة لأخذ أقوالي، وهناك وجهوا لي اتهاما بالقتل، وأحضروا أحد الشهود لمواجهتي والذي أدعى ظلما وبهتانا أنني ارتكبت الجريمة».

ويواصل «يوسف» سرد حكايته: «عقب ذلك تم عرضي على النيابة العامة التي جددت حبسي عدة مرات، وحينما تم إحالة لمحكمة الجنايات بالمنيا، طمأنني المحام بالبراءة ثم فوجئت في جلسة محاكمتي بصدور حكم علي بالإعدام شنقا، فشعرت بصدمة كبيرة ورجفة فاشتكيت همي لله، وكانت حالتي النفسية صعبة، لكن الله منحني قوة التحمل فلو شخص غيري لخر قتيلا من هول الموقف».

وأضاف «أحمد»: «عندما صدر حكم الإعدام ارتجفت وامتنعت عن الطعام والشراب لمدة أسبوعين، ثم تقربت أكثر من الله سبحانه وتعالى لكي ينجيني من هذه المحنة وكنت واثقا في عدله وكرمه حتى استجاب لدعائي وكنت في حالة ضيق بسبب أولادي وأسرتي الذين تركتهم ولم يتخلوا عني لحظة، وعندما ارتديت البدلة الحمراء (ملابس يرتديها الصادر ضدهم حكم الإعدام) ازدادت حالتي سوءا لكنني خلوت بربي واستغليت هذه المحنة في الذكر والعبادة والطاعة والتضرع لله، وكنت أصوم وأقيم الليل وأختم القرأن كل 3 أيام، حتى شاهدت أحلاما طيبة في المنام تدل على قرب النجاة، كما أن الله سخر لي بعض أفراد الشرطة لخدمتي وقضاء مصالحي لتعاطفهم معي، وكنت واثقا من حصولي على البراءة لحسن ظني بالله، وكنت أتذكر ابتلاء الأنبياء وخاصة قصة سيدنا يوسف عليه السلام، الذي مكث في السجن بضع سنين، ظلما وبهتانا حتي برائه الله وأتاه الملك وجعله عزيز مصر».

وقال المتهم البرئ، «سلمت الأمر كله لله بعد صدور الحكم الأول بالإعدام، وكنت أصبر نفسي حتي يتم النظر في الطعن الذي تقدمت به لمحكمة النقض ويستغرق سنوات، حتي أنه حينما تم الزج بي في السجن كانت ابنتي “شهد” في الصف الثالث الإبتدائي، وبعد خروجي وجدتها في المرحلة الإعدادية وكذا ابني “يوسف” كان وقتها في الحضانة ولم يلتحق بالمدرسة، وخرجت وجدته بالصف الخامس الإبتدائي، كما أن هذه التجربة كشفت لي معادن البعض فالجميع وقف بجانبي وكانوا يؤازروني باستثناء أحد زملائي في العمل والذبي شهد زورا وأنكر تواجدي معه في يوم حدوث الواقعة، وحينما سمعت الحكم بالبراءة شعرت أنني ولدت من جديد ويعتبر الآن لي تاريخين ميلاد، ويوم ميلادي الحقيقي هو يوم برائتي، فأسرتي وأقاربي وجيراني وأصدقائي استقبلوني بحفاوة فرحين مسروريين، ولن أنسي هذا اليوم مادمت حيا، كما أنني أنفقت كل ما أملكه علي هذه القضية وانتظر تعويضا علي هذه الفترة التي قضيتها ظلما وقهرا».

وأشاد «أحمد»، بهيئة المحكمة التي أصدرت الحكم بالبراءة والمحام الذي ترافع عنه أسامة الجمل قائلا: «المحام وقف معي وقفة رجالة لن أنساها، إذ كان يصبرني علي الابتلاء ويشد من أزري، وبعد البراءة استأنفت عملي بشكل عادي ومارست حياتي بشكل طبيعي، وكل الجيران احتفت ببراءتي مسلمين ومسيحيين، فأنا تربطني بالجميع علاقات طبية».

وقال أسامة الجمل محام أحمد،: «القضية هزت أرجاء المحافظة وكانت محط أنظار الجميع خاصة وأن المجني عليها كان عمرها وقت الحادث 18 عاما، وكانت تحمل في بطنها جنينا، بينما يعمل زوجها في الخارج بالسعودية»، مؤكدا أن «أحمد» تم الزج به في تلك القضية حتى يهرب من العقاب المتهم الحقيقي، مضيفا «في جلسة المحاكمة الأولى كنت مستاء من فظاعة الجريمة، وحنيما وجدت إصرارا غير عادي من أحمد على أنه برئ، بدأت أدرس أركان القضية وغيرت وجهة نظري ودرستها لمدة 3 أيام متواصلة وكنت أبحث في الأدلة ولم أجد غير شهادة الحدث الذي لقُن تلك الشهادة، ثم سألت داخل القرية التي شهدت الواقعة وأجريت تحرياتي الخاصة عن المتهم، للتأكد من براءته وكنت واثقا أن القضاء المصري سينصفه، حتى أن البعض اتهمني بالجنون، مستبعدين صدور حكم بالبراة بعد حكم الإعدام وبالفعل بشرت أحمد بالبراءة، وقبل المرافعة الأخيرة أمام هيئة المحكمة، بشرت الأسرة، بحكم البراءة الذي يعد فريدا من نوعه وهو الأول في تاريخ القضاء المصري، وشرحت  في المرافعة كل الأدلة ودفوعي أمام هيئة المحكمة التي استمعت لأقوال أحمد واقتنعت ببراءته وبناء عليه أصدرت حكمها».

وكانت الدائرة الثامنة بمحكمة جنايات المنيا، فجرت في شهر ديسمبر الماضي مفاجأة من العيار الثقيل، حينما أصدرت برئاسة المستشار أشرف محمد علي، وعضوية المستشارين صلاح الدين محمد، وأحمد عزت، وأمانة سر علي حسن، ومحمد هارون، حكما ببراءة أحمد يوسف، الشاب الذي أعيدت إجراءات محاكمته بعد قبول الطعن على قرار الحكم عليه بالإعدام في 9 أغسطس من عام 2015، وذلك لخلو أوراق القضية من ثمة دليل يقيني يقطع بتهمة إسناد جريمة القتل العمد.

أقرأ المزيد: 

لأول مرة في تاريخ القضاء.. براءة متهم بعد 6 سنوات من الحكم بإعدامه


المصدر: اخبار الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *