اخبار الشرق الأوسط

بطولة كأس العالم – مونديال 2022 – تحليل خاص

انتهت مباراة منتخبي ألمانيا واليابان مساء، الأربعاء، بمفاجأة مدوّية بفوز “الحواسيب” اليابانية على “الماكينات” الألمانية بنتيجة هدفين مقابل هدف للأخير.

وسجل هدف المنتخب الألماني، إلكاي غوندوغان، من ضربة جزاء في الدقيقة 33 من عمر المباراة، فيما أحرز هدفي المنتخب الياباني كل من اللاعبين ريتسو دوان وتاكوما أسانو في الدقائق 75 و83.

تشكيلة المنتخبين

بدأ المنتخب الياباني اللِّقاء بخطَّة 4-2-3-1؛ غوندا في حراسة المرمى؛ ساكاي، كواتاكورا، مايا يوشيدا وناغاتومو في خطّ الدِّفاع؛ واتارو إيندو وتاناكا في المحور، مينامينو، كامادا وكوبو خلف المهاجم ماييدا في المقدِّمة.

بدأ هانزي فليك اللِّقاء بخطَّة 4-2-3-1؛ نوير في حراسة المرمى؛ سولي، سكلوتربيك، روديغير وروام في خطّ الدِّفاع؛ في المحور تواجد كل من غوندوغان وكيميتش؛ وفي المقدِّمة تواجد كل من جمال موسيالا، توماس مولر وغنابري خلف المهاجم كاي هافرتز.

الشَّوط الأوَّل- شوط إيجاد الحلول الألمانيَّة

في بداية الشَّوط الأوَّل ضغط منتخب اليابان ضغطًا عاليًا وبشراسة كبيرة على المنتخب الألماني، فكان لهم هدفا واحدا من هذا الضَّغط وهو إجبار الألمان على التَّحوُّل إلى الأطراف وعدم بناء اللَّعب من العمق.

فلاحظنا في بداية المباراة أنَّ لاعبا المحور إيندو وتاناكا على غوندوغان وكيميتش بدرجة أكبر في المنتصف، وبهذه الطَّريقة حدَّ من بناء اللَّعب السَّلس في العمق.

كانت خطَّة المنتخب الياباني الهجوميَّة في بداية الشَّوط الأوَّل هي قطع الكرات وإرسالها إلى الجهة اليمنى التي يتواجد فيها إمّا ايتو أو كامادا والتي يشغلها بالنِّسبة للمنتخب الألماني الظَّهير الأيسر روام الضَّعيف دفاعيًا، وكثيرًا ما يتقدَّم للهجوم، فكان في هذه الجهة ثغرات دفاعيَّة ألمانيَّة. فتصل الكرة إلى ايتو أو كامادا ويحاولون إرسال عرضيَّة للمهاجم ماييدا.

هذا السّيناريو وضعه المدرِّب الياباني لمحاولة خطف هدف في بداية المباراة، ولأنَّه لم ينجح في ذلك، ويعرف أنَّه لن يقدر على اللَّعب بهذا النَّسق لوقت طويل، فقرَّر العودة للخلف والدِّفاع بخط دفاع منخفض بخطَّة 4-4-2 بتواجد ماييدا وكامادا فقط في المقدِّمة وانضمام الأجنحة مينامينو وكوبو إلى الأظهرة للمساندة الدِّفاعيَّة.

حتّى الدَّقيقة 27 كان يعاني الألمان من مشكلة أنَّ كلّ اللَّعب يُبنى من الجهة اليسرى، لأن الجهة اليمنى يتواجد بها سولي الضَّعيف جدًا هجوميًا، ما اضطرَّ هافرتز الخروج كثيرًا من منطقة الجزاء والتَّوجُّه إلى اليمين، ليصبح المانشافت بدون رأس حربة صريح.

لحلّ هذه المشكلة أصبح يتوجَّه مولر للجهة اليمنى، يخترق غنابري العمق الأيمن ويتبادل الاثنان المراكز تزامنًا مع اختراق غوندوغان عمق الصندوق.

هذه الخطَّة أعطت زيادة عدديَّة للمنتخب الألماني، حيث بتوجُّه مولر للطَّرف الأيمن وخلق جبهة مع غنابري، اختراق غوندوغان العمق، وانشغال ظهير اليابان الأيسر (ساكاي) مع موسيالا، فُتِحَت المساحات أمام روام الذي حصل على ضربة الجزاء التي جاء منها هدف التَّفوُّق للألمان عند الدَّقيقة 33.

الشَّوط الثّاني- الشَّوط الذي لقَّن مورياسو فيه فليك درسًا لن ينساه

في بداية الشَّوط الثّاني أخرج المدرِّب الياباني لاعب الجناح الأيسر كوبو وأقحم مكانه المدافع تومياسو، ليصبح لديه خماسي دفاع في الخلف ويحاول الحد من خطورة الألمان وعدم استقبال هدف آخر.

ظنَّ الجميع أنَّ المدرِّب الياباني قد استسلم للألمان، إلى أن جاءت الدقيقة 57 من عمر المباراة ليقحم الجناح الهجومي ميتوما مكان الظَّهير الدِّفاعي ناغاتومو ووضعه في الجهة التي يتواجد بها سولي، فبالتَّبديل الأوَّل كان هدفه غلق المساحات ثمَّ ضربهم بالتبديل الهجومي لتصبح الخطَّة 3-2-5 حيث أخرج الظَّهير الأيمن ساكاي، وأقحم مكانه تاكومي مينامينو.

بهذه التَّغييرات أصبح هناك زيادة عدديَّة يابانيَّة في العمق وعلى الأطراف، تزامنت هذه الزِّيادة مع تبديلات فليك التي أضاعت عليه اللِّقاء، فبدلًا من إبقاء غوندوغان أقحم مكانه غوريتسكا، تبديل في ظاهره دفاعي مع هبوط في مستوى غوندوغان، لكن مع خروجه فقد الألمان لاعبًا يمكن أن يستحوذ على الكرة، يهدِّئ من وتيرة اللَّعب ويتحكَّم برتم المباراة، فهذه أمور لا يتقنها غوريتسكا أو كيميتش. فكان بإمكانه أن يخرج مولر ويقحم مكانه غوريتسكا ليصبح لديه ثلاثي في الوسط وبتبديلاته خسر المباراة فبخروج موسيالا لاحقًا خسر لاعب يخرج بالكرة من الأطراف، وأحدثت الفوضى لدى الألمان في بناء اللعب.

بعد هذه التَّغييرات استغلَّ اليابانيّون الفوضى الألمانيَّة، فسجَّلوا التَّعادل وسريعًا سجَّلوا التَّقدُّم وقلبوا النَّتيجة على الماكينات الألمانيَّة.

على الهامش

* المنتخب الألماني كان سيّئا جدًا دفاعيًا طيلة لحظات المباراة.

* بعد تبديلات فليك، أضاع الألمان السَّيطرة على المباراة ودخلوا في مرحلة فقدان الثِّقة.

* الكرة الألمانيَّة تمر بأزمة غياب المهاجمين منذ كأس العالم 2018.

* مدرِّب اليابان أدار المباراة بحنكة وجرأة ودهاء، قسَّمها إلى أقسام، هاجم وضغط متى يجب وتراجع عندما قضت الظُّروف بذلك.

* كما ذكرنا في تحليلات سابقة؛ من فوائد التَّكتيك هو تقليص الفوارق الفنِّيَّة في التَّفوُّقات التَّكتيكيَّة وهذا ما حصل جملةً وتفصيلًا في الملعب؛

تطبيق الضَّغط العالي، ثمَّ التَّراجع حسب مجريات وظروف اللِّقاء، تطبيق التَّرحيل الأُفقي بامتياز، الضَّغط على حامل الكرة وعدم إعطائه الفُرصة لاتخاذ القرار بأَريحِيَّة، جميعها عوامل وأساليب تكتيكيَّة ساعدت في فوز المنتخب الياباني رغم الفوارق الفنِّيَّة بين المنتخبين.

ميزة اليابانيّين اليوم هي الواقعيَّة، ثمَّ الشَّجاعة لم يستمر بالدِّفاع رغم الفوارق الفنِّية بين المنتخبين، ولم يهاجم باندفاع طيلة المباراة رغم تأخره بهدف، تغييرات مورياسو كانت ممتازة وصنعت الفارق على عكس تغييرات فليك التي لم أضاعت على فريقه الانتصار.

* بهذه الخسارة أصبح وضع المنتخب الألماني حرج جدًا، فخسارتهم في المباراة القادمة أمام إسبانيا تعني توديعهم البطولة على الأغلب.

رجل المباراة

رغم خسارة منتخبه، إلّا أنَّ الكاي غوندوغان يستحق لقب رجل المباراة؛ لاعب خلق التَّوازن في أرضيَّة الملعب، تحكَّم بسيرورة اللَّعب ورتم المباراة بالإضافة إلى تسجيله هدف المنتخب الألماني.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.