اخبار الشرق الأوسط

جدلٌ في سخنين حول ضريبة التطوير يفتح نافذة على الانتخابات المحلية | محليات

يبدو أن النقاشات والسجالات التي شهدتها مدينة سخنين حول الأنظمة البلدية المساعدة، والتي تطالب المواطن بدفع رسوم للسلطة المحلية، في الأيام الأخيرة، فتحت نافذة تطل على الانتخابات المحلية وما يدور في أروقتها، بشكل مبكر.

ولعل قرار رئيس بلدية سخنين، د. صفوت أبو ريا، (الجبهة) بتجميد العمل بالقوانين والأنظمة المساعدة المذكورة، إلى حين البت بالأمر من قبل لجنة مهنية شكلتها البلدية بمشاركة اللجنة الشعبية، يشير إلى خطوة لوقف السجالات ومنع تفاقم الأزمة وما تواجهه إدارته من انتقادات لاذعة من قبل معارضيه وخصومه السياسيين، على ضوء الاحتجاجات الأخيرة في المدينة، بعد فرض البلدية ضريبة التطوير على المباني الجديدة، والتي تستند إلى قوانين مساعدة كانت قد سُنّت في سبعينيات القرن الماضي، واتخذ المجلس البلدي قرارا بالعمل بهذه القوانين، حديثا.

أبو ريا: ورثنا ديون تقدر بـ60 مليون شيكل عن الإدارة السابقة

وقال رئيس بلدية سخنين، د. صفوت أبو ريا، لـ”عرب 48″ إنه “اتخذنا قرارا بتجميد العمل بالقوانين المساعدة ذات الصلة بضريبة التطوير تجاوبا مع احتجاجات المواطنين في المدينة، على أن تعقد لجنة مهنية من البلدية وبمشاركة أعضاء بلدية سخنين لبحث مستفيض في القوانين المساعدة وترفع توصياتها للمجلس البلدي لاتخاذ قرار نهائي في هذا الموضوع”.

صفوت أبو ريا

وأضاف أبو ريا أن “هذا القانون لم يأتِ من فراغ، ولم يسنّ لرغبة منّا بالإثقال على كاهل المواطن، فالقضيّة بدأت حين استلمنا البلديّة بعجز تراكميّ بلغ حوالي 60 مليون شيكل، ففرضت الوزارة علينا منذ عامنا الأوّل لاستلامنا إدارة البلديّة الدخول إلى خطّة إشفاء تشمل بنودًا وقيودًا معيّنة، ومن ضمنها سنّ قوانين مساعدة ترفع من مدخولات البلدية. وعملنا خلال العامين وفق هذه الخطة على تقليص العجز، ووفق هذا تقلّص عجز البلديّة من 60 إلى 30 مليون شيكل خلال عامين”.

وأكد أن “هذا القانون المساعد هو شرط تم فرضه من الوزارة وربطه بتأمين استمرار ضخ ميزانيات سد العجز، علما أن القوانين طرحت في جلسة بلدية وناقشناها مع أعضاء البلديّة خلال جلسة رسميّة في المجلس البلدي بحضور مهنيّين قاموا بصياغته قانونيًّا وشرحه للأعضاء، وتم التصويت في المجلس البلدي على سنّ القانون وبروتوكولات الجلسات موجودة، ويمكن لكلّ مواطن الاطّلاع عليها.

وأوضح رئيس بلدية سخنين أنه “ببساطة، القانون ينظّم دفع رسوم مشاركة المواطن في شقّ وتعبيد الشوارع والأرصفة والإضاءة والمناطق الخضراء بشكل واضح، وفق بنود واضحة وثابتة لرسوم المشاركة ونسب التخفيض الممكنة وما شابه، وهذه القوانين معمول بها في الدولة عموما، والعمل بها اليوم يحقق العدالة ولا تظلم بعض المواطنين الذين يشاركون بالدفع دون غيرهم، علما أنه توجد أحياء وبيوت في سخنين لا تزال دون شوارع معبّدة وأرصفة وإضاءة حتّى يومنا هذا، وجاء هذا القانون ليضمن مستقبلًا لئلا يبقى الحال على ما هو عليه، وأن تكون ميزانيّة مستقلّة يشارك بها المواطن بنسبة قليلة والدولة بنسبة كبيرة لضمان تأمين البنى التحتيّة بشكل ممنهج ومخطّط لجميع الأحياء، كما يليق بكلّ بلد عمراني وألا يكون الأمر متعلّقًا بشحّ ميزانيات التنفيذ”.

وختم أبو ريا بالقول إن “منظومة الميزانيّات الّتي تتلقّاها البلديّات في إسرائيل تعمل وفق نظام ما يسمّى المشاركة في التمويل، أي أنّ الميزانيّات منوطة بمقدار مدخولات البلديّة من جباية وغيرها، إذ تمنح الدولة للبلديّات ميزانيّات وفق مدخولاتها، وكلّما كان مدخول البلديّة أكبر كلّما حصلت على ميزانيّات أكثر، على سبيل المثال، بلديّة كرمئيل وبسبب مدخولاتها الكبيرة، من ضريبة المسقفات (أرنونا) المصالح التجاريّة، والمناطق الصناعيّة، وجباية رسوم عديدة ومدخولات أخرى، تحصل على ميزانيّات تفوق ميزانيّات بلديّة سخنين بعشرات الأضعاف، فعلى كلّ مليون تجبيه البلديّة ممكن أن تحصل بالمقابل من الدولة على 9 ملايين شيكل، ولكم أن تتخيّلوا حجم التطوير في بلد تنعم بمدخولات خياليّة بالنسبة لنا مثل كرمئيل وبين بلدنا (مناطق صناعيّة، وعدد البيوت على الدونم المربّع في البناء المتعدد الطوابق، ورسوم جباية مثل مواقف السيارات، وأسعار ضريبة عالية ومدخولات أخرى). ولتوضيح الأمر، أقدّم مثالًا حيًّا من بلدنا سخنين، يجسّد مفهوم هذه المنظومة، إذ حصّلنا في منطقة تطوير تسمى (كي) على ميزانية حوالي 100 مليون شيكل كهبات من الدولة منوطة بجباية رسوم تقدّر بقرابة 10 مليون شيكل، ومن المهمّ التوضيح أنّ المبالغ للبيوت الجديدة ليست بالمبالغ الخيالية كما يُشاع، فمعدّل مساحة البيت في سخنين 130 مترًا، وإذا أخذنا القوانين المساعدة الثلاثة (قانون التعبيد، الأرصفة، الإضاءة والأماكن الخضراء) فإنّ تكلفتها على المواطن ستكون قرابة 15 ألف شيكل. وتخصص فقط أجل تطوير البنى التحتيّة لكلّ حيّ وحيّ، وتوضع في حساب خاص للبنى التحتية، ولا تكون تحت تصرّف مصروفات البلديّة في الحساب الجاري أبدًا، كي نضمن ألا تشكو أحياء من نقص في البنى التحتية أو تحتاج لشق شارع، ولا تستطيع البلدية تنفيذ ذلك بسبب شحّ الميزانيات”.

شاهين: مطلبٌ بإلغاء هذا القانون وكافة تبعاته

وقال عضو اللجنة الشعبية، المحامي محمود شاهين، لـ”عرب 48″ إن “القانون المساعد الذي تم إقراره في البلدية وصوّت عليه أغلب أعضاء المجلس البلدي (إدارة ومعارضة) أقر البدء بتنفيذه منذ الأول من أيلول/ سبتمبر، دون علم أهل بلدنا سخنين بذلك، وهذا القانون يُفرض بموجبه رسوم دفع على البناء والأرض (شوارع وأرصفة) التي سيقام عليها البناء، بنحو 130 شيكلا للمتر المربع الواحد”.

محمود شاهين

وأضاف أن “القانون يثقل بشكل كبير على كاهل المواطن وتحديدا الأزواج الشابة، وخاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة وتحديدا في فترة كورونا. ولكي يحصل المواطن على رخصة بناء تُفرض عليه مبالغ طائلة لشركة المياه، ولجنة التنظيم والبناء (رسوم التنظيم وضريبة تحسين)، ورسوم أخرى لشركة الآثار وغيرها، ناهيك عن أجرة المهندس وغيره”.

وختم شاهين بالقول إن “المبالغ التي تفرض على المواطن بسبب هذا القانون المساعد من قبل المُقدِمين على إصدار رخصة بناء، تثقل كثيرا على الجميع وخاصة الأزواج الشابة، مما يضطر الكثيرون إلى شراء بيت خارج البلد أو استئجار بيت للسكن. والمطلب الشعبي، اليوم، إلغاء هذا القانون وكافة تبعاته”.

غنايم: نرفض العمل بهذه القوانين

وقال الناشط المجتمعي والمهندس أنيس غنايم لـ”عرب 48″ إنه “نرفض العمل بهذه القوانين، فالمواطن في سخنين مثقل بالضغوط الاقتصادية ويتكلف عشرات آلاف الشواكل مقابل الضرائب والرسوم لشركة المياه والصرف الصحي، وكذلك للجنة التنظيم والبناء، وغيرها من السلطات، ثم تفرض البلدية أيضا ضريبة تطوير قدرها عشرات آلاف الشواكل، عبر أربعة قوانين مساعدة”.

أنيس غنايم

وأكد أن “ما يفرض نحو 130 شيكلا على المتر المربع الواحد، وكلما كبر البناء والأرض فالمبالغ قابلة للزيادة، أي عشرات آلاف الشواكل تفرض على المواطن، علما أن أية بناء جديد يدفع للجنة التنظيم والبناء ضريبة تسحين، وهذه الضريبة تدفع للبلدية وتخصص للبنى التحتية، فلجنة التنظيم والبناء تعيد لبلدية سخنين نحو 7 – 8 ملايين شيكل سنويا من هذه الضرائب، ثم تطالب البلدية بضرائب إضافية”.

وأوضح أن “الحديث ليس عن ضرائب ورسوم هامشية، فهذه الضرائب تثقل على المواطن المثقل أصلا بالأعباء والأوضاع الاقتصادية الصعبة”.

وختم غنايم بالقول إن “سخنين على درجة 3 بالسلم الاقتصادي الاجتماعي أي أنها بلد فقير وبائس. ألا تكفي الرسوم الباهظة المفروضة من قبل شركة مياه الجليل؟ وفي هذا الوضع يستحيل بناء منزل جديد، ولكننا سنواصل نضالنا إلى أن يُلغى القانون كليا وليس مجرد تجميده”.

طربيه: إدارة البلدية تقرر تغطية العجز من جيوب الناس

وقال عضو بلدية سخنين عن التجمع الوطني الديمقراطي، منيب طربيه، لـ”عرب 48″ إن “هذه الضريبة تأتي في وقت يعيش فيه أبناء سخنين والمجتمع العربي عموما أزمة اقتصادية، والمسؤول الأول عن إدخال البلدية إلى ازمة مالية هو رئيس البلدية”.

منيب طربيه

وأشار إلى أن “وزارة الداخلية فرضت على البلدية تأمين مصادر دخل لتغطية العجز، وإدارة البلدية تقرر تغطية العجز من جيوب الناس. هناك توظيفات مثل المستشارين يمكن للبلدية الاستغناء عنهم، وتكلف البلدية 1.5 مليون شيكل في السنة، وهناك مستشارين لا حاجة للبلدية بهم، ثم على البلدية التفكير بتطوير استثمارات في المدينة بدلا من فرض ضرائب إضافية على المواطنين”.

وتساءل: “هل يمكن التوقع من الشباب المقبل على البناء الجديد تحمل هذه المبالغ؟”.

وختم طربيه بالقول إن “المطلوب، اليوم، من البلدية هو التفكير في إشفاء البلدية ماليا من خلال الحكمة في المصروفات، عبر تقليص وظائف لا حاجة لها، عدا عن كون القانون ذاته غير عادل. كنا في إدارة البلدية سنوات ولم ندخل البلدية إلى هذا الكم من الوظائف. حجم التوظيفات في السنوات الأخيرة هو من أوصل البلدية لهذه الحالة، والمطلوب التخلي عن الوظائف غير الضرورية. للأسف تدفع البلدية رواتب لمستشارين لا يصلون إلى مكاتب البلدية”.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *