اخبار الشرق الأوسط

سين جيم: حول التضحم ورفع أسعار الفائدة | اقتصاد

لحقت عديد البنوك المركزية حول العالم، البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أقدم نهاية الأسبوع الماضي، على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي خلال العام الجاري، وسط استمرار تشديد السياسة النقدية، في محاولة للجم معدلات التضخم المتصاعد.

وأصبحت أسعار الفائدة تلقى اهتماما ليس فقط لدى الخبراء وصناع السياسة النقدية، لكن كذلك من المواطنين الذين وجدوا أن تغيرات أسعار الفائدة، ستكون لها تبعات على أسعار العملات وسوق الدين والفائدة على القروض، ومؤشرات الاقتصاد الكلي.

لماذا يقدم صانعو السياسات النقدية على رفع سعر الفائدة وكيف يؤثر ذلك على التضخم وعلى الاقتصاد في المديين البعيد والقصير؟!

سين: لما تلجأ البنوك لتحريك أسعار الفائدة؟

جيم: تحرك البنوك المركزية حول العالم أسعار الفائدة صعودا أو هبوطا، لتصحيح اختلالات تشهدها الأسواق، يتصدرها التضخم، إذ إن مهمة البنوك المركزية الرئيسية الحفاظ على الاستقرار النقدي والحفاظ على قيمة العملة والأسعار.

البنوك المركزية حول العالم تعتبر التضخم الواقع تحت سيطرتها، أحد أبرز أدوات حماية السوق والعملة، بل ويؤثر إيجابا على أسواق العمل والنمو الاقتصادي.

سين: كيف نتحكم بالتضحم؟

جيم: التحكم بالتضخم، يكون من خلال أداة بارزة تقع تحت مسؤولية البنوك المركزية وهي أسعار الفائدة، إذ يتم تحريك أسعار الفائدة صعودا، عندما تكون نسبة التضخم مرتفعة، ووجوب خفضها أولوية.

غالبا ما تنجح الأداة السياسة النقدية في تحقيق أهدافها، لكنها تحمل تبعات جانبية ذات أضرار هائلة على الاقتصاد.

سين: ماذا يحصل عند رفع أسعار الفائدة؟

جيم: ما يحصل عمليا، هو جعل كلفة الاقتراض مكلفة على الأفراد والشركات وعلى الدولة كذلك، ما يخلق حالة من العزوف عن الاقتراض، وبالتالي تفقد السوق سيولة محتملة سواء للاستهلاك أو للاستثمار.

رفع أسعار الفائدة كذلك ينقل جزءا من السيولة النقدية، من الأسواق إلى البنوك على شكل ودائع، وهناك يحصل أصحاب هذه الودائع على فوائد مرتفعة، كأحد أشكال الاستثمار الآمن.

هذه السيولة التي تسحب من الأسواق، قد تكون سببا في نقص الوظائف، وهو ما يتوقعه الفيدرالي الأمريكي في 2023، وقد تقلل الاستثمار، وبالتالي تقلل الانتاج والاستهلاك، ثم تبدأ أسعار المستهلك بالانخفاض.

سين: كيف تؤثر أسعار الفائدة على الاقتصاد؟

جيم: تساعد المعدلات المنخفضة لأسعار الفائدة على تعزيز الاقتصاد، من خلال جعل الاستثمار في مشاريع جديدة أو تعيين موظفين أو الحصول على قرض لشراء سلع باهظة الثمن مثل المنازل أو السيارات، أرخص بالنسبة للشركات والأسر (الأفراد).

أما أسعار الفائدة المرتفعة، تقود الاقتصاد في مرحلة ما إلى اضطراب في هيكل الاقتصاد، ويمهد لحدوث ركود، ما يفسر التصريحات الصادرة عن العديد من المؤسسات الاقتصادية الأميركية، يأن الركود وقع فعلا في الاقتصاد الأميركي.

سين: الرفع التدريجي أو المفاجئ لأسعار الفائدة؟

جيم: صدمة أسعار الفائدة المتطرفة تصيب الأسواق بحالة هلع وتخارج من سوق الأسهم بصفتها استثمارات عالية المخاطر، والتوجه نحو الاستثمار بالدولار، وتسريحات موظفين وزيادة بطالة، وهي تبعات مؤلمة كما صرح رئيس الفيدرالي الأميركي، جيروم باول.

يريد الفيدرالي، أن يصل المستهلكون لمرحلة يفكرون فيها أكثر قبل اتخاذ قرار الاستهلاك، وهي حالة تحدث عندما لا تتوفر السيولة النقدية بين أيدي المستهلكين.

وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وصل التضخم إلى معدلات مرتفعة للغاية خلال آب/ أغسطس الماضي، وذلك بمقدار 8.3% عن العام السابق، بينما هدف الفيدرالي هو لجم التضخم عن حدود 2%.

في المقابل، خلال الأشهر القليلة الماضية، أدت زيادة أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى ارتفاع كبير في معدلات الرهن العقاري.

ولأول مرة منذ عام 2008، بلغت القروض العقارية ذات السعر الثابت لمدة 30 عاما 6%، مع توقع أن ترتفع المعدلات في وقت لاحق من هذا العام، مقارنة مع أقل من 3 بالمئة قبل عام.

سين: لماذا يحصل التضخم؟

جيم: يحدث التضخم عندما يكون هناك عدم تطابق بين العرض والطلب في الاقتصاد المحلي لدولة ما، وإن مسألة خفضه هي أولوية لدى واضعي السياسة النقدية (البنك المركزي)، وبدعم من راسمي السياسة المالية (الحكومة).

في الشهور الأولى لجائحة كورونا، تحولت الكمامات وسوائل التعقيم إلى سلعة قومية لدى عديد الدول، بسبب الطلب الحاد عليها، في وقت عجزت المصانع عن تلبية الاستهلاك المتزايد.

في ذلك الوقت، ارتفعت أسعار الكمامات لمستويات غير منطقية، فالعرض والطلب هو ما يحدد الأسعار، وبالتالي تكون سببا في حدوث التضخم، وهكذا يحصل التضخم في أسعار بقية السلع الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات المحلية للاقتصادات المتأثرة.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.