اخبار الشرق الأوسط

«شدوان».. معركة تؤرخ لبطولات الجنود المصريين أمام العدوان الإسرئيلي ليخلدها البحر الأحمر

معركة شدوان

انطلقت احتفالات محافظة البحر الأحمر بعيدها القومي،بمناسبة الانتصار في معركة شدوان الخالدة التي جسدت أسمى معاني التعاون والتلاحم بين أهالي محافظة البحر الأحمر، وقواتهم المسلحة، عندما تم هزيمة العدو الإسرائيلي في يوم 22 يناير عام 1970 ليكون هو يوم الاحتفال ب العيد القومي للمحافظة.

« شدوان ».. عبارة عن جزيرة صخرية منعزلة مساحتها تقريبا 61 كيلو مترًا، وتقع بالقرب من مدخل خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر، وعليها فنار لإرشاد السفن وتبعد عن الغردقة 35 كيلو مترا وعن السويس 325 كيلو مترًا.

وبحسب بيان عسكري مصري عن الهجوم الإسرائيلي على جزيرة شدوان صدر عقب انتهاء المعركة وهزيمة العدو الإسرائيلي، أن جزيرة شدوان التي يبلغ طولها 16 كيلو مترًا، ويتراوح عرضها بين الثلاثة وخمسة كيلو مترات، ويوجد بها فنار مدني لإرشاد السفن ليلاً منعاً من اصطدامها بالشعب المرجانية، تعرضت لهجوم جوي عنيف وهاجمت الفنار الذي يوجد بالجزيرة.

واستمر العدو في القذف الجوي لمدة 4 ساعات متتالية مستخدما طائرات فانتوم وسكاي هوك الأمريكية الصنع، وتمكن تحت هذا الغطاء الجوي من إنزال كتيبة مظلات منقولة بالهليكوبتر في الطرف الشمالي من الجزيرة حيث لا توجد أي قوات، وقد تقدم العدو تحت ستار من القذف الجوي العنيف لاقتحام مواقع قوة الحراسة في جنوب الجزيرة وطلب من القوة أن تستسلم.

ورغم عنف القصف الجوي وما ترتب عليه من خسائر في قواتنا فقد رفض الرجال الاستسلام وقاتلوا العدو في بسالة وشجاعة نادرة من خندق إلى آخر وفي كل مكان حاول العدو أن يتقدم إليه حتى اضطر العدو لإيقاف هجومه بعد تزايد خسائره، واضطر للانسحاب بعد قتال دام 36 ساعة.

وقال بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، (بحسب جريدة الأهرام التي صدرت عقبت انتهاء المعركة)، إن «القوات المسلحة المصرية تعتبر معركة جزيرة شدوان ، والتى دامت 36 ساعة متصلة في قتال متلاحم رمزا للصلابة والجرأة والفداء الذى وصل في هذه الجزيرة إلى أقصى حد».

وأكد الصحفي الأمريكي جاي بوشينسكي، الذى كان مصاحبا للقوات الإسرائيلية، وهو مراسل لإذاعة «وستنجهاوس» وجريدة «شيكاغو نيوز»، في برقية بعث بها إلى وكالة أنباء «يونايتد برس» ونشرتها جريدة الأهرام: «رغم أن الطائرات الإسرائيلية قصفت الجزيرة قصفا مركزا لعدة ساعات، قبل محاولة إنزال القوات الإسرائيلية، فقد قاومت القوة المصرية مقاومة باسلة، ولم تجعل الأمر سهلًا للمهاجمين، ولما تمكنت القوات الإسرائيلية من النزول على الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة، بدأت في محاولة لتثبيط عزيمة القوات المصرية، بأن أذاعت نداءات متكررة بالميكروفون تدعو القوة المصرية للاستسلام، وأنه لا فائدة من المقاومة، وكان رد المصريين على هذا النداء بقذائف مركزة من المدافع، تنصب فوق الجنود الإسرائيليين من كل جانب».

وأكد الصحفي الأمريكي في برقيته، أنه «شاهد بطولات من الجنود المصريين لن ينساها، من بينها جندي مصري يقفز من خندق، ويحصد بمدفعه الرشاش قوة من الإسرائيليين، وظل يضرب إلى أن نفذت آخر طلقة معه، ثم استشهد بعد أن قتل عددًا كبيرًا من الجنود الإسرائيليين، وأصاب العشرات منهم بجراح».

وتابع، أن «القوات الإسرائيلية التى كانت تتلقى مساعدة مستمرة من طائرات الهليكوبتر، لم تكن تتقدم إلا ببطء شديد للغاية، تحت وطأة المقاومة المصرية، ولم يكن أى موقع مصري يتوقف عن الضرب إلا عندما ينتهي ما عنده من زخيرة».

ويقول المؤرخ محمد رفيع، أحد ابناء البحر الأحمر، لـ«بوابة الأهرام»، إن «معركة شدوان تؤرخ أن هناك رجالًا شجعان سطروا بدمائهم صفحات مضيئة في تاريخ مصر عامة والبحر الأحمر بصفة خاصة، بينهم المقدم أركان حرب حسني محمد حماد الذي استشهد عن عمر 26 عامًا، الذي شارك في صد العدوان الثلاثي على مصر، وكان أمله أن يستشهد في معركة وفوق لنش طوربيد، وهو ما تحقق في معركة شدوان ».

وتابع: إن «أشهر من استشهد في معركة شدوان من الصيادين، الريس حميد عتيق، وشقيقه محمد عتيق، الذي يصفه رفيع بأنه كان صيادا بارعا وله كلمة مسموعة لدى جميع الصيادين، وشارك هو واخيه في العمليات الاستطلاعية مع قوات الصاعقة أثناء حرب الاستنزاف، وقبل معركة شدوان ، كان للريس حميد عتيق، وشقيقه مواقف بطولية، بينها كان للمرحوم محمد عتيق “مركب” يخرج بها للقيام بعمليات استطلاعية ضد الصهاينة ويبحر بها من الغردقة حتى جنوب سيناء حيث تجمعات العدو، وقد حير العدو الإسرائيلي واصبح من المطلوبين بشدة من جانب الموساد الذي رصد مكافأة لمن يقبض عليه، وأطلق عليه الأهالي لقب “المجرم” بسبب ما يفعله مع العدو الإسرائيلي».

ومما يروي عنه أنه «خرج بمركبه فى أحدى المرات فى حملة من حملاته و وصل إلى سواحل جنوب سيناء حيث تجمعات العدو وكاد العدو أن يكتشف أمره ولكن البطل قام بكتم صوت موتور المركب ببطانية قديمة وظل يبحر به حتى وصل لشواطئ الغردقة وقد أحترق الموتور ولكنه نجا من المطاردة».

ومن أبطال معركة شدوان الريس إبراهيم الرفاعي، أحد الأبطال المجهولين من الصيادين ومالكي سفن الصيد الذين شاركوا فى نقل العتاد العسكرى والذخيرة إلى القوات على الجزيرة حينما صعب نقلها عبر وسائل النقل العسكرى المعتادة من طائرات وسفن حربية بسبب القصف الجوى والبحري الإسرائيلى.

فيما أكد الشيخ صالح حمود، أحد أبطال الدفاع الشعبي في معركة شدوان وأحد المشاركين بحرب شدوان ، أن هذه المعركة هي شرف وفخر لكل من شارك فيها، وتعتبر شاهدًا على انتصارات وبطولات وتاريخ البحرالأحمر وبسالة القوات المسلحة.

وأشار إلى أنه أثناء المعركة رصدت القوات الإسرائيلية مراكب صيد خاصة بالأهالي، والتي كان العدو على علم بأنها توصل الدعم للقوات المصرية على الجزيرة، وأطلقت نيرانها تجاهنا، ودمرت مركبين، ونجت مركبة واحدة هي التي كنت استقلها مع بعض الأهالي، وأبحرنا حتى وصلنا إلى أرض الجزيرة، وتواجد المقدم شاكر الذي استشهد على أرض الجزيرة دون أن يتركها دفاعًا عنها، مشيرًا إلى أن هذه الجزيرة رمزًا للبطولة والعزة لكل أهالي البحر الأحمر وتاريخهم النضالي على أرض هذه الجزيرة.

وروى البطل فوزي الرموزي، عن معركة شدوان وما قبلها من مجهود حربي في حرب الاستنزاف ومشاركته في المعركة، قائلا: «كان يمتلك مركب صيد وكان يعمل معه في الصيد أخيه سعد، والقطبان مسلم عرفات الجرشلي، وكان المركب مطلوبًا من القوات المسلحة لنقل الجنود والأمداد وعمل فنارات في الجزر من الجفتون جنوب إلى جزيرة الأشرفي شمالا، إلى أن أتت معركة شدوان ونزلت قوات العدو الإسرائيلي في المكان الخالي من الجزيرة وحمل هو وشقيقه وزملاؤه بالمركب أول يوم إمدادات وجنود، بعد المغرب وفي اليوم الثاني بعد إنزال الجنود بالقرب من الشاطئ، أثناء العودة اعترضهم الإسرائليون واقتادوهم إلى سيناء، لمدة شهر و22 يومًا في غرفة مظلمة تحت الأرض إلى أن جاء وقت التحقيق وذهبوا بهم إلى تل أبيب في إسرائيل لمدة 18 يومًا من أسئلة وتعذيب إلى أن أفرج عنهم الإسرائيليون مع مصادرة المركب».

أما الريس عبداللاه محمد سعيد، أحد أبطال معركة شدوان ، روى أن البحر الأحمر خلال فترات الحرب هاجر منه العديد من الأهالي وظلت أعداد من الصيادين وذكر فترة المعركة عندما نزلت القوات الإسرائيلية إلى أرض شدوان بعد تمهيد طيرانها ثم خلال 24 ساعة قام الطيران المصري بدك الجزيرة وذهب من مدينة الغردقة مركبين إحداهما ملك عائلة جاد الله، والأخرى يملكه أحد الصياديين فقد استشهد في الأول جميع من كانوا فيه؛ حيث جاءوا لاستطلاع الجزيرة بعد ضربة جوية مصرية للجزيرة وذلك في جنح الظلام من نفس اليوم وكانت مركب عائلة جادالله الأولى ثم خلفتها المركب الثانية وعندما اقتربت المركب من الجزيرة شعر العدو به فأطلقوا وابلًا من النيران عليه واستشهد حميد عتيق ريس المركب وأبو جاسر، بالإضافة إلى عدد من الجنود المصريين وأحد الفدائين والذى شارك فى كثير من العمليات ويدعى رزق بلال.

وأكد الصحفي إبراهيم الشاذلي، لـ«بوابة الأهرام»، أن «جده الحاج أحمد جادالله، أحد أبطال معركة شدوان ، روى له أن شهداء معركة شدوان لم يقتصروا على شهداء المعركة ولكن الإسرائليين بعد إخلاء الجزيرة تركوا كمية من الألغام التى حصدت كثيرًا من الشهداء وكنا نحمل جثثهم واشلائهم باستمرار، بالاضافة إلى تصليح الفنارات».

ولمعركة شدوان أسرار وروايات كثيرة سطرتها دماء شهداء وأبطال خاضوا المعركة بشجاعة دفاعًا عن الوطن، لتظل معركة شدوان ملحمة خالدة نتذكرها ونحتفل بها يوم 22 من يناير سنويا من خلال العيد القومي لمحافظة البحر الأحمر.

معركة شدوان
معركة شدوان
معركة شدوان
معركة شدوان
معركة شدوان


المصدر:الجورنال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *