اخبار الشرق الأوسط

فراغ

 

أمجّدُ شياطينَ الخراب وأخذِل الملائكة.

أُمزّقُ بعض ذاكرتي وأنبش بعضَها،

فلا أرتاح مِمّا مزّقَت يداي

ولا أعثر في الركام على ما بحَثتُ.

أُطفئُ بعض قلبي وأُشعلُ بعضَهُ،

فلا يبردُ تحت الرماد جمرٌ

ولا تستيقظُ النار في الحَطَب الرّطب.

أُغلق بعض النوافذ وأفتح البعض،

فلا الريحُ هناك تسكتُ 

ولا ينطق الضوء هنا.

أهربُ من قبضة الحبّ

لاهثًا إلى قبضة الحبّ،

فيمتدّ الفراغ في كلّ الجهات 

ويمتزج الفَقْد أبديًا في دمي، 

مُرًّا مرّةً ومالحًا أخرى،

خشنًا مرّةً وجارحًا أخرى.

عبثًا أرتّبُ الأشياءَ فيّ حسبَ موضِعِها،

فأنا شتاتٌ لا ينتهي، شوكٌ يابسٌ في الشوق

ووردٌ ذابلٌ في أفقِ الشرفات.

وأنا، هل حقًا أنا؟

 


ياسر خنجر

 

 

شاعر وناشط سياسيّ من الجولان السوريّ المحتلّ، وعضو مؤسّس في مركز «فاتح المدرّس للفنون والثقافة». أمضى سبع سنوات في سجون الاحتلال، وأصدر عددًا من المجموعات الشعريّة، منها ؛ «طائر الحرّيّة»، «سؤال على حافّة القيامة»، «السحابة بظهرها المنحني».

 

 

المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *