اخبار الشرق الأوسط

مذكرات الفقي تكشف كيف كان مبارك يمازحه خلال رحلات الطيران – مصر

يروي الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي، ومدير مكتبة الإسكندرية، مجموعة من النوادر التى جمعته بالرئيس الأسبق حسني مبارك، إبان عمله سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات والمتابعة فى مؤسسة الرئاسة منذ 1985، خلال رحلات الرئيس الأسبق عبر مذكراته «الرواية.. رحلة الزمان والمكان»، والصادر مؤخرا عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة.

ويقول «الفقي» في مذكراته: «ما أكثر النوادر على الطائرة أثناء رحلات الرئيس فقد كان الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد وإلى جانبه رئيس هيئة الاستعلامات وقتها الدكتور ممدوح البلتاجي، يجلسان أمامي مباشرة ويتباريان في تدخين السجائر، فترى الطائرة مظلمة ونحن نعبر جبال الهمالايا في طريقنا إلى الصين، ولا توجد إلا نقطتا ضوء أحمر من سيجارة كل منهما، حيث لا يتوقفان عن التدخين حتى وهما شبه نائمين! وكنت أضيق بذلك الأمر ولكن لا مفر.. فأغلبية الطائرة تدخن، ولذلك حسنا فعلت المنظمة الدولية للطيران المدني بمنع التدخين على الطائرات».

وتابع: «كانت الطائرة أحيانا تهتز اهتزازا شديدا وتضطرب صعودا وهبوطا، بسبب المطبات الهوائية وذلك يقلقني كثيرا، وكان الرئيس الأسبق يعلم بذلك، فكان إذا بدأت الاهتزازات، ينادي سكرتيره الخاص السيد جمال عبدالعزيز قائلا له: اطلب من مصطفى إحضار البريد السياسي، والمجىء إلى فى صالون الطائرة.. وكان هذا أمرا صعبا في ظل الهزات العنيفة، حيث كنت أحرص على ربط الحزام بشدة متصورا أن ذلك تأمين لي وما كان هناك بد أمامي، إلا التوجه إلى الرئيس، وهو يبدو هادئا ومستمتعا ولا يشعر بأى قلق، ثم يقول لى إن الطائرة التى توجد بها الآن مثال الدراجة بالنسبة للطائرة العسكرية، وسوف أحرص عند عودتنا إلى مصر أن أطلب من أحد الطيارين المقاتلين أن يصحبك في جولة جوية، يقوم فيها بقلب الطائرة عدة مرات، حتى يتم تطعيمك ضد الخوف من الطيران».

ويستطرد الفقي: «فقلت له: يا سيادة الرئيس، أرجو ألا تفكر في ذلك، لأن لياقتي البدنية ليست مثل الطيارين، كما أننى أخشى كثيرا ألاعيب الطيران، ثم أبدأ في عرض البريد عليه، وهو يناقشني، وأنا أمامه على المقعد شبه مغيب، وغير قادر على التركيز، لأن أعصابي مشدودة مع تحركات الطائرة، وقد كان الرئيس الراحل ينادي أحيانا كبير الطيارين الكابتن جمال لطفي، وبعد الاتفاق معه من ورائي، لكي يقول: إننا سوف ندخل في سحابة رعدية سوداء، وربنا يستر إن شاء الله، ثم ينظر إلى وجهي فإذا بي قد دخلت في مرحلة اللاوعي تقريبا، حتى اكتشف في النهاية أنها مداعبة من الرئيس، فكنت أقول له: يا سيدى الرئيس إننى مواطن من خمسين مليونا- عدد سكان مصر وقتها- ولكنك أنت رئيس الدولة، فكان يضحك ويعتبر ذلك نوعا من المداعبة الخبيثة».


المصدر: اخبار الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.