اخبار الشرق الأوسط

مرسي جميل: أم كلثوم قالت لي إنت عيان ولازم تروح لدكتور أمراض نفسية – فن وثقافة

نحتفل اليوم بذكرى ميلاد الشاعر مرسي جميل عزيز صاحب الألف أغنية، الذي تعيش كلماته خالدة في أذاننا بأصوات مجموعة من أعظم المطربين في تاريخ الغناء العربي، وفي هذه المناسبة نعرض لكم مجموعة نادرة من أشهر تصريحاته للإعلام.

– أنا ُمحب.. بحب كل شيء.. في الواقع أعتقد إن أي فنان في الدنيا إذا عجز أو شاخ الطفل اللي جواه يجب أن يتوقف فوراً.. مش مهم عمر الفنان كام المهم الطفل اللي جواه عايش ولا عجز وكرمش.

– لابد أن يكون الشاعر داخله طفل ويكون بسيط وبريء برأة الطفولة لأن الطفولة هي السن الوحيد اللي مفيهوش أحقاد ومفيهوش شرخ.

– بدأت بكتابة الشعر وبعدها الأغاني والسبب قصة طريفة بتحصل للشباب وهي حب بنت الجيران وأنا كان ليا حبيبه وأهلها منعوها تنزل.

– فمسكت العود وقعدت ألف أي كلام كرسالة لها.. وده كان أول كلام ملحن أتعمل أنا لحنته لبنت الجيران علشان أبلغ لها رسالة.

– دخلت الشعر الغنائى زى الفتوة اللى ماسك شومة وداخل فرح يثبت وجوده.. فبدئت أعمل أغانى تتقرى من اليمين للشمال ومن فوق لتحت زى أغنية عبدالعزيز محمود “يا أسمر يا جميل يا أبو الخلاخيل ياللى المنديل يأكل من خدك حتة ساعة ما بشوف العود ملفوف لوما مكسوف كنت أجرى وراك حتة بحتة”.

– لما بدءت كتابة الأغانى كان فى نوعين من الأغانى نوع متأثر باللغة الفصحى زى أغنيات أستاذ أحمد رامى مثلاً والنوع الثانى الأغانى المصرية اللى موجودة فى الشوارع والغيط وعند السواقى لكن فى الإذاعة والاسطوانات مش موجودة.. فحبيت أعمل أغانى وسط بين النوعين.

– دخل حياتى صديقين الأستاذ محمد حسن الشجاعى وهو راجل مثقف موسيقيا ثقافة عالية جداً والأستاذ حلمى حليم استاذ الدراما والسيناريو فى معهد السينما ووجهنى لدراسة الدراما.

– ودى كانت حاجة رهيبة جداً هزت كيانى من أوله لأخره.. لقيت نفسى طول عمرى عايش على الأدب العربى.. قصيدة ماشية لو شيلنا بيت من فوق حطيناه بعد بيتين ميجراش حاجة.. كل بيت مستقل بذاته بيؤدى وظيفته.

– لكن الدراما أى عمل فنى له بداية ووسط ونهاية.. زى أى كائن حى زى كل إنسان زى أى وردة زى أى ناموسة أو فراشة.. لها ميلاد وحياة ونهاية.

– فابتديت افكر على هذا المستوى وفى فكرة النمو.. فى الأول افرشلك بصيص هادي جداً فى رؤوس الموضوعات وبعدين أكشف وأكشف فى المشاعر ففى الأخر خالص تلاقى إحساسك كمل.

– الشاعر مبيبقاش لوحده أبداً خالص خصوصاً فى الاغنية.. الأغنية عمل ثلاثى بين مؤلف وملحن ومطرب.. كل الغناء فى هذه المرحلة كان لا يسعى إلا للتطريب أو التطريب له دور مهم فيه.

– ذاكرتى مش حلوة وأوقات مش بحفظ أشعارى ويمكن دى نعمة من ربنا علشان بنسى بيها إساءات الناس.

– المختلف فى التوقيت ده كان صوت ليلى مراد والشيخ محمد رفعت وإلقائه الناعم السهل اللى يدخل قلبك قبل ودنك وظهر عبد الحليم حافظ بيجمع هذه الأشياء فى صوته.

– عبد الحليم حافظ.. جالى مع محمد الموجى يسمعه لى.. وبدايته الحقيقية كانت مع محمد الموجى.. وكان ولد صغير وقليل فى جسمه وقولت للموجى بعدين أسمعه.

– رد الموجى ده بلدياتك من الزقازيق ورد عبد الحليم أنت مش عارفنى.. قولت لا مش واخد بالى.. قال لا أنت عارفنى وعارف خالى كويس وكنت بتيجى بيتنا كتير.. أنا أخو إسماعيل شبانة.. رديت وقولت كده وماله ومسمعتهوش.

– وفى يوم فوجئت بالموجى وحليم جايين لى البيت فى الزقازيق يزورونى وقالولى هنبات معاك.. قولت أهلا وسهلاً.. ورد الموجى وعاوزين نسهر و نسمع عبد الحليم.. قولت حاضر.

– الموجى جايب معاه العود وفى شلة سميعة عندى وكلهم ناس كبار من السميعة التقال أم كلثوم وصالح والناس دى.. وفوجئنا بعبد الحليم بيغنى “ولد الهدى” لأم كلثوم.

– أول ما ابتدى وقال ولد الهدى بصوا الناس لبعض وضحكوا.. لأن أم كلثوم عظيمة ومحدش يحصلها طبعاً.. لكن المفاجأة الغريبة إننا سمعنا لحن ولد الهدى سليم ١٠٠٪ إنما بدون أم كلثوم.. شيء أخر.

– شوية بشوية على ما وصلنا لأخر الأغنية أصبنا بحالة ذهول وخصوصاً أنا ومنمتش ليلتها.

– قولت له إيه ده يا محمد شيء مش معقول.. قال لى مش قولتلك، طب تكتب له.. قولت أنا اتمنى.

– وفعلاً فى الليلة دى ابتديت أكتب لهم أغنية وابتدى الموجى يلحنها.. ما عدا الكوبليه الأخير سلمته لهم وأنا بوصلهم السكة الحديد والموجى لحنه فى مصر وسجلوا الأغنية فى إسطوانة وكانت الأغنية هى” مالك ومالى يا أبو قلب خالى”.

– جالى  بعدهاالاستاذ حلمي حليم عاوز يعمل فيلم أيامنا الحلوة.. وقال لى أنا مرشح أثنين للبطولة منهم عبد الحليم وسألنى تفضل مين من الأثنين قولت له الأثنين حلوين وفعلا الأثنين حلوين.

– قال لى بس فى عيب سينمائى فى الأثنين نسيبنا من الأول علشان ميتعرفش.. قال عبد الحليم حواجبه عالية ياعنى فى السينما يطلع لها ضل.

– وقال أنا دارس تصوير كويس وقولت ده مش عيب ولو غيرنا شوية الضل تحت الحاجب يروح العيب ده.. وعملوا تست تانى وفعلاً مظهرش العيب.

– سهرت حلمى حليم معانا ليلة وأثنين يسمع عبدالحليم تانى.. صوت عبدالحليم خلى حلمى حليم حول رواية أيامنا الحلوة من ميلودراما لعملية إنسانية لم تحدث فى تاريخنا إلى الأن.

– فسألته التغيير ده جه منين.. قال صوت الولد ده خلانى كل مضامير الفن فى إحساسى اتغيرت.

– كان زمان قيمة المطرب تيجى من عافيته وشطارته وعدد المقامات اللى فى صوته ويبقى بيقول من تحت قوى وفوق قوى ويقدر يتنقل من مقام لمقام بحرفنه ونمكية كده.

– النقلة الاولى فى المزيكا.. عبد الوهاب أول ما ظهر كان كلهم مشايخ بيغنوا بطريقة واحدة وهو عمل فى المزيكا جديد بهر الناس بطريقة أبسط بكتير.

– النقلة الثانية فى المزيكا كان صوت عبدالحليم.. البساطة المطلقة والجملة السلسة اللى عاملة زى شعرة الرأس الناعمة.. السهل الممتنع.. صوت تشعر معه بالألفة.. زى القطة السيامى اللى بتقعد على حجرك تحسسك بالألفة هو ده صوت حليم.

– عبد الحليم شدنا شد للبساطة.. ومكنش امتداد لحد أبداً.. لكن كان فيه على خفيف من أداء الشيخ محمد رفعت.

– لأن الشيخ رفعت كان بجمل بسيطة يخش قلبك ويحسسك بالمعنى ودى كانت طبيعة عبد الحليم أيضاً.

– لقائى بأم كلثوم كان عجيب قوى.. أول ما ظهر لى أغانى لقيتها بعتت لى وأنا كنت متأثر شوية لأن صديق ليا أسمه الملحن أحمد صدقى كنا طالعين مع بعض فى نفس الفترة وهى طلبته علشان يلحن لها.

– وبعدين فوجئت إنهم اختلفوا وسابها صدقى وهو راجل بيعتز بكرامته زيادة .. فانا متأثر لأنى بحبه وازاى هى ترفضه.. وبعدين لما بعتت لى قعدنا واتكلمنا واتفقنا وكل حاجة وروحت ما رجعتش لأن جايز اللى عملته مع صدقى تعمله معايا.

– ورجعت تانى بعتت لى بعد ما ظهر الموجى وقال لها عاوزة تشتغلى معايا هاتى لى مرسى جميل وقعدنا اشتغلنا مطلع ولحنه الموجى وبعدين رحت هربان برضه.

– الحقيقة أنى سيطرت عليا فكرة شريرة ودى اللى عطلتنى عن أم كلثوم مدة كبيرة وعبدالوهاب والناس دى وهى فكرة فيها أنانية.. لأنى بصيت حواليا لقيت جميع أخوانى اللى فى مهنتى كل واحد منهم اشتهر بمطرب.

– ياعنى أقدر أقول إن لولا أم كلثوم يمكن مكنش اشتهر أحمد رامى.. ولولا فريد الأطرش يمكن مكنش اتعرف مأمون الشناوى.. ولولا عبدالوهاب يمكن مكنش اتعرف حسين السيد.. ولولا محمود شكوكو مكنش اتعرف فتحى قورة.

– وحاولت أكون عكسهم.. مفيش مطرب اشتغلت معاه كبير أبداً.. أنا بشتغل مع الصغيرين وبيكبروا بأغانيَ.. زى عبد العزيز محمود وعبدالحليم حافظ وفايزة أحمد ومحرم فؤاد وصباح نفسها قالت إن لولا أغنية “مال الهوا ياما” كنت فضلت مطربة درجة ثالثة.

– أم كلثوم قالت لى أنا عاوزه أقعد معاك مش عاوزه أغانى.. لما قابلتها قالت لى إنت عيان ولازم تروح لدكتور أمراض نفسية.. ياعنى إيه تقعد معايا مرة وأثنين وتهرب.. مين بيهرب من أم كلثوم؟ فشرحت لها فكرتى الشريرة دى.

– قالت لى لازم تفهم حاجة جايز من ١٠ سنين كان الكلام ده صح.. دلوقتى بقى أسمك كبير لا هقدر اطلعه ولا أنزله ولا أنا ولا غيرى.. أسمك خلاص خد حقه وقول ده فى تاريخك محدش هيقول لك لأ.. وفعلاً أنا اقتنعت بكلامها.

– وقعدنا وشافت ٣ أغانى وقولت لها شوفى اللى يعجبك من دول تغنيه علشان منختلفش.. ردت قالت بصراحة الثلاثة حلوين قولتلها ياعنى إيه.. قالت هغنيهم الثلاثة.

– أم كلثوم الله يرحمها كانت أحيانا بتجامل شويتين.. فسألتها تحبى نبتدى بمين قالت لى دى سايباها لك اللى تعجبك فيهم اشتغلها.

– ابتديت فى سيرة الحب على إن هيشتغلها الموجى وفوجئت إن الدنيا اتقلبت وحصلت لخبطة بينها وبين الموجى ولقيت بليغ بيلحنها وطبعاً كان اللحن موفق جداً.


المصدر: اخبار الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *