اخبار الشرق الأوسط

واشنطن وبكّين… إلى المواجهة البحريّة؟ | أخبار عربية ودولية

أعلنت واشنطن، الساعية لتعزيز تحالفاتها في كلّ الاتجاهات للتصدّي لبكين، تشكيل تحالف أمني إستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يضمّ كلا من الولايات المتّحدة وبريطانيا وأستراليا. ويؤكد قرار أستراليا امتلاك غواصات نووية بالشراكة معهما، تصاعد قوة بحرية صينية باتت متواجدة بشكل متزايد في المحيط الهادىء.

وأتى الإعلان عن المعاهدة الأمنية الجديدة المسمّاة “أوكوس” خلال قمة افتراضية استضافها الرئيس الأميركي، جو بايدن في البيت الأبيض، أمس الأربعاء، وشارك فيها عبر الفيديو كلّ من رئيسي الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، والأسترالي سكوت موريسون.

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، اليوم الخميس أنّ بلاده فسخت عقدا ضخما أبرمته مع فرنسا في 2016، لشراء غواصات تقليدية لأنّها تفضّل أن تبني بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا غواصات تعمل بالدفع النووي.

وقال موريسون للصحافيين في كانبيرا، إنّ “القرار الذي اتّخذناه بعدم إكمال الطريق مع الغواصات من فئة أتّاك وسلوك هذه الطريق الأخرى ليس تغييرا في الرأي، إنّه تغيير في الاحتياجات”.

وكان يفترض أن تجدد أستراليا إمكاناتها عبر حيازة 12 غواصة تقليدية من صنع فرنسي علما أنها تملك ست غواصات من طراز “كولينز” تعمل محركاتها بالديزل والكهرباء. وهي من صنع السويد ودخلت قيد التشغيل في منتصف التسعينات.

وعبر فسخها هذا العقد، اختارت هذه الدولة زيادة قدراتها بشكل إضافي: لأن الدفع النووي يتيح قدرة تحرك أكبر للغواصة.

وعلى غرار آخرين، تعبر أستراليا عن قلقها من تزايد قوة البحرية الصينية؛ ففي نهاية 2020، كانت الصين تملك ما مجموعه 350 سفينة قتالية وغواصة مقارنة مع 297 سفينة لكل الأسطول العالمي للولايات المتحدة، بحسب مكتب الاستخبارات البحرية الأميركي.

وتوقع المكتب أن الصين ستمتلك 400 سفينة في 2025 و425 في عام 2030.

وتملك بكين خصوصا ست غواصات نووية يمكنها إطلاق صواريخ نووية، و40 غواصة هجومية بينها ست غواصات نووية بحسب “ميليتاري بالانس”.

من جهتها، يمكن لواشنطن أن تعتمد على 21 غواصة هجومية وثماني غواصات نووية حاملة لصواريخ نووية، مركزها في المحيط الهادىء، وخصوصا في بيرل هاربور بحسب البحرية الأميركية.

وإذا كانت الولايات المتحدة تنشر في المنطقة 5 من حاملات طائراتها الإحدى عشرة، فإن الصين بدأت ببناء ثالث حاملة طائرات وما زالت تبني مزيدًا من المدمرات.

وبين عامي 2015 و 2019، بنت الورش البحرية الصينية 132 سفينة مقابل 68 للولايات المتحدة و48 للهند و29 لليابان و17 لفرنسا و9 لأستراليا و4 (بينها حاملتا طائرات) لبريطانيا بحسب دراسة أعدتها مؤسسة جاينز المتخصصة السنة الماضية.

وخلال أربع سنوات، كان لدى الصين ما يعادل الأسطول الفرنسي بحسب رئيس هيئة أركان البحرية الفرنسية، بيار فاندييه الذي شدد على “الجهد البحري الصيني التاريخي” الذي يشكل “أكثر من 55% من موازنة الدفاع الصينية”.

وهذه الحماسة الصينية الفائقة لها تداعيات على مجمل المنطقة ما دفع بالعديد من الدول إلى اعتماد إستراتيجية تهدف إلى منع القوة الصينية من الانتشار بالقرب من سواحلها. وهذا يمر خصوصا عبر شراء غواصات.

وهكذا امتلكت فيتنام ست غواصات من صنع روسي وماليزيا اثنتين، فيما طلبت أندونيسيا ست غواصات من كوريا الجنوبية وتفكر الفيليبين في بناء أسطول من الغواصات. تحتج الصين على سيادة كل هذه الدول على قسم من بحر الصين الجنوبي.

وفي أماكن أخرى في المحيط الهادىء، تمتلك اليابان 23 غواصة وكوريا الجنوبية 18 غواصة وسنغافورة 2 وروسيا 12 غواصة.

أوروبا وواشنطن؛ نهج إقصائيّ؟

في سياق متّصل، كشف متحدّث باسم الاتحاد الأوروبي، أن التكتل، لم يتبلّغ مسبقا بالشراكة العسكرية الجديدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ما يثير مخاوف في أوروبا من نهج إقصائي لدى واشنطن.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو إن “الاتحاد الأوروبي لم يتبلّغ بشأن هذا المشروع أو هذه المبادرة، ونحن على تواصل مع الشركاء هؤلاء لمعرفة المزيد”.

وتابع: “وبالطبع سيتعيّن علينا أن نناقش هذا الأمر ضمن الاتحاد الأوروبي مع دولنا الأعضاء لإجراء تقييم للتداعيات”.

من جهتها، شدّدت المتحدثة دانا سبينانت على أن التحالف الجديد “لن تكون له تداعيات” على العلاقات مع الدول الثلاث.

ويسعى التكتل إلى ترسيخ علاقاته في المنطقة التي يعتبرها “ذات أهمية إستراتيجية كبرى لمصالح الاتحاد الأوروبي”، ففي نيسان/ أبريل قالت بروكسل إن الإستراتيجية يمكن أن تتضمن تعزيز الوجود البحري الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأبدى كثر في أوروبا استياءهم إزاء الطريقة التي انسحبت فيها الولايات المتحدة من أفغانستان، وقد اتّهم معارضو هذه الخطوة بايدن بأنه همّش حلفاءه في قراره هذا.

إدانة صينيّة

من جانلها، ندّدت الصين، اليوم الخميس، بالصفقة التي وصفتها بأنها “غير مسؤولة إطلاقا” بين الولايات المتحدة وأستراليا بشأن حصول الأخيرة على غواصات أميركية ذات دفع نووي، في إطار شراكة جديدة بين البلدين تضمّ أيضا بريطانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليجيان أمام الصحافة إن “التعاون بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا في مجال الغواصات النووية يزعزع بشكل خطير السلام والاستقرار الاقليميين، ويكثّف سباق التسلح ويقوّض الجهود الدولية نحو عدم انتشار الأسلحة النووية”.

واتّهم الدول الثلاث بالتصرف وفق “ذهنية الحرب الباردة” وباستخدام الأسلحة النووية لأغراض جيوسياسية.

وفي وقت تشهد العلاقات بين بكين وكانبيرا منذ عام ونصف العام، توترا شديدا، اعتبر المتحدث أن حصول كانبيرا على غواصات أميركية يتعارض مع التزامات أستراليا في ما يخص عدم انتشار الأسلحة النووية.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *