اخبار الشرق الأوسط

السودان: حمدوك يطرح خارطة طريق لإنهاء الأزمة | أخبار عربية ودولية

طرح رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، الجمعة، خارطة طريق من 10 محاور للخروج من الأزمة السياسية بالبلاد، في ظل تفاقم الخلافات بين المكونين المدني والعسكري.

وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: “عقدت خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مع مكونات الفترة الانتقالية حول ما يجب فعله في مقبل الأيام للخروج من الأزمة السياسية، لتحصين الفترة الانتقالية وتصحيح عثراتها وخلصت من النقاشات النظر للمستقبل وطرح خارطة خريق للحل”.

وتشمل خارطة الطريق، بحسب حمدوك، “الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد بين جميع الأطراف، وعودة العمل في مؤسسات الفترة الانتقالية وأن تدار الخلافات خارجها، والاتفاق على أن قضايا الإرهاب والمهددات الأمنية يجب ألا تخضع للمكايدات أو المزايدات أو التجاذبات باعتبارها من قضايا الأمن القومي”.

كما تشمل “الابتعاد عن اتخاذ أية قرارات أو خطوات أحادية، وأن مرجعية التوافق بين مكونات السلطة الانتقالية هي الوثيقة الدستورية، والالتزام بتفكيك دولة الحزب لمصلحة دولة الوطن باعتباره التزاما دستوريا مع مراجعة طرق ووسائل العمل وضمان حق الاستئناف”، وفق حمدوك.

وتدعو الخارطة، إلى “إنهاء حالة الانقسام والشقاق وسط كل مكونات الحرية والتعيير لتوسيع قاعدة الحكومة السياسية والتوافق العريض على مجلس تشريعي واسع التمثيل من كل السودانيين”.

وتطالب بتحقيق العدالة الانتقالية والالتزام بمبادرة رئيس الوزراء بوصفها منصة متوافقا عليها.

ووصف حمدوك في حديثه، الأزمة السياسية الحالية، بأنها “الحادة والأسوأ والخطيرة التي تهدد الفترة الانتقالية وتنذر بشر مستطير”.

حمدوك (أ ب)

وأضاف: “هذه الأزمة ليست وليدة اليوم ولم تهبط علينا من السماء، وجوهرها تعذر الاتفاق على مشروع وطني متوافق عليه بين قوى الثورة والتغيير، يحقق أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018”.

وتابع: “هذا التعذر يأتي نسبة لانقسامات عميقة وسط المدنيين ووسط العسكريين وبين المدنيين والعسكريين”.

وقال إنه “ليس محايدا في الصراع وموقفه هو الانحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي ولإكمال مهام الثورة”.

فرصة لتحقيق “أهداف الانتقال الديمقراطي”

من جانبها، عدّت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، أن “خارطة الطريق” التي طرحها حمدوك، تمثل فرصة للسودانيين لتحقيق مقاصد الثورة وأهداف الانتقال الديمقراطي.

وقالت المهدي في بيان صحافي: “قدم رئيس الوزراء مساء اليوم خطابا مهما للشعب السوداني حوى خارطة طريق واضحة تمثل فرصة للسودانيين لتحقيق مقاصد الثورة وأهداف الانتقال الديمقراطي”.

وأضافت: “واجب المرحلة التوافق السياسي للتغلب على تحديات الانتقال وفتح الطريق أمام انتخابات حرة ونزيهة”.

ومنذ أسابيع، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي.

ويعيش السودان، منذ 21 آب/ أغسطس 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.

“لا تنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من قبل المدنيين”

وفي سياق ذي صلة، أفاد عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) بالسودان، معتز صالح، الجمعة، بعدم التنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من المكون العسكري، دون إخضاع المسألة للتفاوض على الإطلاق.

وأضاف صالح لوكالة “الأناضول” للأنباء: “نحن في قوى الحرية والتغيير، نعتقد أنه لا تنازل عن استلام رئاسة مجلس السيادة من قبل المدنيين، وهذه مسألة ليس فيها تفاوض على الإطلاق”.

محتجون سودانيون بوقت سابق (أ ب)

وتابع: “في واقع الأمر تم نقاش عقب توقيع اتفاق سلام جوبا، فيما يتعلق بتسليم السلطة للمدنيين عقب انتهاء الفترة المحددة للمكون العسكري، وتم اتفاق يشمل حساب المدة التي انقضت قبل توقيع الاتفاق لتحسب مناصفة بين الطرفين، ثم يتم انتقال السلطة في المواعيد المضروبة”.

وأضاف صالح: “لكن المكون العسكري قبل أسبوع أو أكثر قام بتمرير منشور من الجهة القانونية التابعة له يخطر فيها كل الجهات بأنهم سوف يقومون بتسليم السلطة للمدنيين في بدايات يوليو (تموز) 2022”.

وقال إن ذلك “كان بالنسبة للمكون المدني مسألة مستغربة لأنه بموجب الاتفاق معروف تسليم السلطة في الوقت المتفق عليه عقب توقيع سلام جوبا”.

وطبقا للوثيقة الدستورية الموقعة في 17 آب/ أغسطس 2019، كان مقررا أن يترأس العسكريون مجلس السيادة لمدة 21 شهرا، ثم يترأسه المدنيون 18 شهرا، ابتداء من أيار/ مايو الماضي. لكن الحكومة وقعت مع حركات مسلحة في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، اتفاقية سلام في جوبا أضافت عاما إلى الفترة الانتقالية التي بدأت في 21 آب/ أغسطس 2019، عقب عزل قيادة الجيش لعمر البشير من الرئاسة، إثر احتجاجات مناهضة لحكمه.

وهو ما يعني أن يتسلم المدنيون رئاسة مجلس السيادة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بعد تقسيم الـ12 شهرا الإضافية مناصفة بين مكوني المجلس، بواقع 27 شهرا للعسكريين و24 للمدنيين.

ويتشكل المجلس من 14 عضوا، هم: 5 عسكريين، و6 مدنيين، و3 من الحركات المسلحة، وهو يتولى قيادة البلاد خلال الفترة الانتقالية، رفقة حكومة مدنية يترأسها عبد الله حمدوك منذ 2019.

مستقبل الشراكة

وبشأن مستقبل الشراكة بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة، في ظل التوترات والتصعيد الكلامي بينهما، أوضح معتز، أن “هناك أجهزة قائمة تحكم العلاقة بين الأطراف، وهناك وثيقة دستورية ينبغي الرجوع إليها، وعدم اللجوء إلى التصعيد والاتهامات المتبادلة بين الطرفين”.

وأضاف: “باعتبار أن الشراكة محكومة بوثيقة دستورية ومؤسسات قائمة من ضمنها مجلس الشراكة الذي قام بالأساس لحل الخلافات التي تنشأ بين الأطراف”.

وتابع: “لذلك لا مناص من الاحتكام إلى المؤسسات القائمة حتى تحل خلافاتها أيا كان نوع الخلافات، غير ذلك سوف يكون هناك تعقيد كبير في عملية الانتقال السياسي بالبلاد”.
ومنذ نحو 3 أسابيع، يتصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب، في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي.

حل الحكومة الانتقالية

وحول الدعوات لحل الحكومة الانتقالية، قال صالح، إن “حل الحكومة المدنية، وتصريحات رئيس مجلس السيادة بحل الحكومة، مسألة ليست في محلها باعتبار أنه معروف كيف يتم تعيين الحكومة”.

وأضاف: “قوى الحرية والتغيير هي الجهة الوحيدة التي تقوم بتكوين الحكومة حسب نص الوثيقة الدستورية”.

والإثنين، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إنه “لا حل للوضع الراهن إلا بحل الحكومة الحالية وتوسيع قاعدة مشاركة الأحزاب السياسية بالحكم”.

البرهان (أ ب)

وبشأن مستقبل توحد وتماسك قوى الحرية والتغيير، أوضح صالح قائلا: “ما حصل (من خلافات) يصب في خانة عدم اللجوء للحوار والمؤسسات القائمة، والجبهة الثورية، والمكون العسكري بمجلس السيادة، وقوى الحرية والتغيير، والجهاز التنفيذي، أعضاء في مجلس الشراكة”.

وأضاف: “هذا المجلس أنشئ لحل الخلافات بين الأطراف… إذا كان هناك أي خلافات دستورية نلجأ إلى هذا المجلس، أما إذا كان هناك خلافات لديها علاقة بالتنظيم في الحاضنة السياسية وقوى الحرية والتغيير، هذا يحل بالحوار، وليس بالاستقطاب والحشد”.

وتابع: “أنا اعتقد أن قوى الحرية والتغيير، أعلنت العمل على توسعة قاعدة المشاركة في مجالسها المختلفة، وبدأت في هذا الأمر، وتم توقيع ميثاق سياسي في منتصف الشهر الماضي، وعملية التوسعة وإشراك الآخرين مستمرة”.

وذكر أنه “بالنسبة للجبهة الثورية فهي جزء أصيل في السلطة، وأصبحت جزء من السلطة باتفاق سلام جوبا، حتى الأطراف التي لديها رأي مخالف وذهبت إلى قاعة الصداقة من أجل تأسيس حاضنة سياسية جديدة هي جزء من الجهاز التنفيذي”.

وأضاف: “سواء جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، ومني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، الذي يتقلد منصب حاكم إقليم دارفور، لذلك أعتقد أن هذا الأمر لا يستقيم، إذا كنت أنت جزء من الجهاز التنفيذي، وفي نفس الوقت تنتقد المؤسسة السياسية التي أنت جزء منها”.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.