اخبار الشرق الأوسط

حيفا إلنا: ما بين الحارة، والمحطّة، والمحكمة | شهادة من الهبّة | فسحة

 

3 أيّار | الشيخ جرّاح… جُرْحٌ من جراحنا، ولا مساومة على الحقّ.

تتالت الأحداث بسرعة؛ القدس، الشيخ جرّاح، باب العمود، الأقصى، يافا، اللدّ، حيفا، الناصرة الّتي خرجت عن صمتها الّذي طال، وكلّ قرانا في الجليل والمثلّث والنقب تحوّلت إلى مشهد واحد. تظاهرات واعتقالات وحشيّة في كلّ مكان.

 

8 أيّار | أثبتنا اليوم مجدّدًا لأنفسنا وللعالم أنّنا شعب واحد، وأنّ دولة الاحتلال غير قادرة على تقسيمنا، وكلّ محاولاتها لشرذمتنا بين داخل وضفّة وخارج لم ولن تنجح. تحيّة لأهل القدس. تحيّة لقافلة الباصات المتّجهة إلى القدس، وإلى الأهل المقدسيّين الّذين وصلوا لنقلهم بسيّاراتهم، تحيّة لأهلنا في الشيخ جرّاح، وأهلنا الّذين وصلوا الحيّ مساندين داعمين، تحيّة للأهل المجتمعين بباب العمود، تحيّة للمتظاهرين والمتظاهرات بكلّ بلداتنا العربيّة. فلسطين قالت كلمتها، حيفا أيضًا على العهد.

 

9 أيّار | كانت حيفا على العهد، وخرجت تظاهرة ضخمة من «ساحة الأسير»، سندًا للشيخ جرّاح والقدس. لم أكن في المظاهرة، تابعت ما ينشره الأصدقاء، كان الصديقان الصحافيّان ربيع عيد ورشاد عمري يصوّران مباشر (Live)، ويبثّان ما يصوّرانه عبر الفيسبوك. قبل الساعة التاسعة بقليل وصلت صور الحضور الضخم، شاهدت قوّات الشرطة المتعسكرة هناك، خشيت ما حدث لاحقًا، أن تقوم الشرطة بمحاصرة التظاهرة ومهاجمتها. لم تمض نصف ساعة حتّى بدأ الأصدقاء ببثّ الهجوم الوحشيّ والاعتقالات الّتي قامت بها قوّات الشرطة والقوّات الخاصّة الّتي كانت هناك.

 دون تردّد تواصلنا، مجموعة محاميات متطوّعات كنّا قد جهّزنا أنفسنا للحظة كهذه؛ إذ تكاد لا تنتهي مظاهرة في حيفا لا تخلو من اعتقال. قرّرنا النزول للمحطّة، وكان ما يدفعنا حسّنا الوطنيّ ونسويّتنا…

كانت هذه هي اللحظة، لحظة الانطلاق. دون تردّد تواصلنا، مجموعة محاميات متطوّعات كنّا قد جهّزنا أنفسنا للحظة كهذه؛ إذ تكاد لا تنتهي مظاهرة في حيفا لا تخلو من اعتقال. قرّرنا النزول للمحطّة، وكان ما يدفعنا حسّنا الوطنيّ ونسويّتنا وعهدًا قطعناه أنّنا لا نترك معتقلينا وحدهم.

وصلت المحطّة نحو الساعة العاشرة مساء، وتركتها في ساعات فجر اليوم الثاني. التجربة كانت خليطًا من المشاعر والأفكار. الأهمّ كان المعتقلين؛ أن نضمن أن يحصل كلٌّ منهم على الاستشارة، وألّا يُحَقَّق مع أيٍّ منهم دون استشارة، وأن نوثّق الإصابات، ونضمن أن يحصل المصابون على علاج طبّيّ. توزّع المعتقلون في الممرّ، بعضهم على الأرض، وبعضهم على الكراسيّ. كان بينهم فتاة واحدة فُصِلَتْ عنهم، وبينهم كان قاصرون.

بعض المعتقلين أعرفهم شخصيًّا، منهم أصدقاء، وآخرون أعرف وجوههم من خلال لقاءات بالمدينة أو مظاهرات. كان ثمّة مسعفون وقفوا يتحدّثون عند وصولنا. كان بعض المعتقلين في حالة صحّيّة صعبة ويحتاجون إلى علاج فوريّ، رفض الضابط «العربيّ» إرسالهم للعلاج، وحاول اشتراط ذلك بإنهاء التحقيق أوّلًا، حاول الضغط علينا أن نعطي استشارة ثمّ تحقيق ثمّ علاج. رفضنا رفضًا باتًّا، ونبّهنا المعتقلين لذلك، وحذّرناه من أنّه ينتهك قانون دولته، دون فائدة، قال لي “بدّك تتشكّي اتشكّي”. تنوّعت الإصابات؛ إصابة بالعين كان من الواضح أنّ صاحبها يعاني من نزف في عينه، آخر مع ضربات حادّة بالعصيّ على بطنه، ويبدو أنّ إصابته داخليّة، آخر امتلأ جسمه كدمات وجروحًا، واحد تظهر العلامة الّتي تركها الرصاص المطّاطيّ على رجله.

توزّعنا بين المعتقلين، كلٌّ منّا أعطت استشارة لعدد منهم. قاربت الساعة الثالثة صباحًا، والمعتقلون المصابون لا يتلقّون علاجًا. تشاورنا وقرّرنا أن نلتقي بهم، وأعطيناهم استشارة سريعة مفادها أنّهم دخلوا التحقيق وأصرّوا أوّلًا على تلقّي العلاج. وهكذا كان. قبل أن نغادر نحو الرابعة فجرًا نُقِلوا إلى المستشفى. الشابّ المصاب بعينه كان من الواضح في الساعة الّتي قضاها في المحطّة كيف تحوّل بياض عينه إلى أحمر كلّيًّا، ولم يكن قادرًا ساعتئذٍ على أن يفتح عينه الّتي تورّمت. افترقنا إلى بيوتنا على أن نلتقي صباح اليوم التالي، بينما ذهبت زميلتنا سهير للقاء أحد المعتقلين في المستشفى الّذي نُقِلَ مباشرة من التظاهرة إليه، تبيّن أنّه أصيب بكسر في رقبته.

 

10 أيّار | نحو الرابعة صباحًا، وصلت البيت وكتبت: لا نترك معتقلينا وحدهم. قبل قليل خرجنا من محطّة الشرطة، مجموعةَ محاميات، ثمّة 16 معتقلًا… قُدِّمت استشارة قانونيّة لهم، بعضهم احتاج إلى علاج طبّيّ جرّاء عنف قوّات الأمن ووحشيّتها بقمع تظاهرة حيفا، حيث استعملت القنابل ومنها الصوتيّة، والضرب بالعصيّ والركل، ونُقِلوا إلى المستشفى للفحوصات والعلاج. غدًا سيُحْضَرون إلى المحكمة. حتّى هذه الساعة، لم يكن إطلاق سراح لأيٍّ منهم. معنويّاتهم عالية. الوجود في المحكمة ضروريّ… قضيّة واحدة، شعب واحد.

نحو الساعة الواحدة ظهرًا بدأت الجلسات، كنّا جميعًا هناك وعددًا من المحامين الزملاء، استمرّت الجلسات تباعًا. تقريبًا السابعة مساء انتهت آخر الجلسات، وأُطْلِقَ سراح جميع المعتقلين، بعضهم مع تقييدات معيّنة.

تنظّم أهل الحارات في دوريّات لحماية البيوت والأملاك. لا نريدها نكبة ثانية، لا نترك بيوتنا وحاراتنا. الشرطة تهاجم شبابنا وتحمي الفاشيّين الّذين هجموا على حاراتنا…

تتالت الأحداث وتكثّفت، ومعها تتالت الاعتقالات تسعة أيّام، ما بين 9-17 أيّار (مايو) جرى خلالها اعتقال 135 شخصًا في حيفا وحدها. توسّعت الاعتقالات لتشمل جميع المناطق، وخلال أسبوع اعْتُقِلَ أكثر من ألف إنسان فلسطينيّ بينهم قاصرون.

كنّا يوميًّا في محطّة الشرطة والمحكمة، توزّعنا بين المحطّة وجلسات المحاكم، وأحيانًا توزّعنا في غير قاعة واحدة.

أقيمت مجموعات واتساب للمحامين انضمّ إليها محامون ومحاميات متطوّعون من كلّ بلداتنا العربيّة، نسّقها «مركز عدالة» الحقوقيّ. مجموعة إضافيّة أقيمت لمحامي حيفا ومحامياتها. كانت وسيلة تواصل ناجعة وعمليّة، تبادلنا المعلومات والأفكار، تشاورنا، اهتممنا أن يكون دومًا منّا محامون متطوّعون مع المعتقلين، وألّا نتركهم وحدهم. بعد لقاء المعتقلين وزّعنا العمل بيننا، توثيق واتّصال بالأهل، تحضير ملفّات ومعلومات يحتاج إليها مَنْ سيترافع في ساعات الصباح. مرّت أيّام لم نحظ بالنوم لأكثر من ساعات قليلة. وجّهنا نداء إلى كلّ مَنْ صوّر ووثّق أن يتواصل معنا، خُصِّصَ خطّ طوارئ.

تتالت التهديدات الفاشيّة من قطاعات صهيونيّة تهدّد بالحضور لمدينتنا والتعدّي على حارتنا، نشرت تهديداتها عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ المختلفة، وطبّقت ذلك فعلًا. تنظّم أهل الحارات في دوريّات لحماية البيوت والأملاك. لا نريدها نكبة ثانية، لا نترك بيوتنا وحاراتنا. الشرطة تهاجم شبابنا وتحمي الفاشيّين الّذين هجموا على حاراتنا، يكسرون السيّارات ويتهجّمون على المارّة.

في هذا اليوم، كتبت:

“حيفا إلنا، البلد إلنا ومش لعصاباتكم. إذا الشرطة عنجد بدهاش مجزرة، تتفضّل تقمع وتمنع كلّ الحركات الصهيونيّة الفاشيّة اللّي عم بتهاجم البلد، تمنعهم يدخلوا حاراتنا وتمنعهم يكسروا ويضربوا، وتعتقلهم وتكسّرهم زيّ ما بتعمل مع معتقلينا اللّي أغلبيّتهم عَمْ يِصَل المستشفيات، قبل ما يبدأ التحقيق… البلد إلنا ومش راح نرحل… رحّلتونا مرّة بالـ 48 ومش راح تتكرّر. حتّى قانون إسرائيل نفسها اللّي إجا عشان يحمي المستوطنين، بقول إنّه الإنسان بقدر يدافع عن نفسه وعيلته وأملاكه إذا شعر بالخطر. وإحنا بنمشي عَ القانون. إحنا شعب بخَطر بسّ مش راح نرحل. اللّي بتحمّل المسؤوليّة عن كلّ اللّي بصير هي دولة إسرائيل وشرطتها وسياساتها ونظامها العنصريّ. إحنا راح نستمرّ ندافع عن معتقلينا وبيوتنا وحاراتنا، عن ولادنا وعائلاتنا، ومش راح نسمحلكوا، لا تهجّرونا ولا تقتلونا”.

 

ليلة 13 أيّار | وصل عدد المعتقلين إلى 38 معتقلًا. وصلت تقريبًا التاسعة والنصف مساء إلى محطّة الشرطة، وعدد من الزميلات والزملاء لتقديم استشارة للمعتقلين. لكنّنا تركناها في غداة اليوم التالي في الـ 14 من أيّار، الساعة 8 صباحًا.

يومذاك، كتبت:

“شباب نزلت اتدافع عن بيوتها وحاراتها. تعامل الشرطة أقلّ ما يمكن نقول عنّه مقرف وعدائي، بقصد مش بسّ مع الشباب إنّما معنا كمحاميات ومحامين. راح انقدّم ضدّهم شكاوي… تعاملهم كان فيه استخفاف فينا وقهر منّنا، مصدّقوش إنّنا متطوّعين، شعرت حقيقة إنهم انقهروا، وما تردّدوش يسألوا إنّه كيف يعني متطوّعين، مش ممكن. مقدروش يستوعبوا إنّه شو بجيبنا بالليل وشو بخلّينا نقعد 11 ساعة للصبح بمحطّة الشرطة بظروف مقرفة، إنّه ليش؟ مقدروش يفهموا إنّه في عنّا التزام أخلاقي ووطني للشباب وللبلد. إنّه مبنتركش معتقلين جوّا وحدهم ومهمّ إلنا الشباب يعرفوا إنّنا موجودين ومعهم. عدائيّتهم وقهرهم انعكس بإنهم ماطلوا بإحضار الشباب لحدّ ساعات الصباح بادّعاء ضغط العمل. بعض الشباب قاصرين بالعمر، والقانون بلزم تقديم استشارة إلهم ووجود أهل معهم بغرفة التحقيق، ومع هذا قائدة الشرطة المناوبة بعد ما أكّدت إلي إنّه راح أشوف المعتقل القاصر، وحكيت معه من بعيد، وطلبت منّه ميحكيش مع محقّق قبل ما نقعد وياخد منّي استشارة، فتحوا باب القسم صدفة، تفاجأت إنّه لقيته بغرفة التحقيق صار، وطبعًا ولّعت طوشة معهن.

فت نظري وحبّي الكبير إنّه الشباب اللّي نزلت اتدافع عن البيوت والحارة والبلد، مش بسّ شباب جامعي مثقّف ونشيط سياسيًّا، الشباب اللّي نزلت اتدافع عن البلد هنّي كلّ أولاد البلد…

في بعض الأمور الأخرى بكتبها لاحقًا، بسّ الأهمّ الأهمّ، لفت نظري وحبّي الكبير إنّه الشباب اللّي نزلت اتدافع عن البيوت والحارة والبلد، مش بسّ شباب جامعي مثقّف ونشيط سياسيًّا، الشباب اللّي نزلت اتدافع عن البلد هنّي كلّ أولاد البلد، من كلّ الحارات ومن كلّ البيوت التمّوا بزنزانة الاعتقال بالمحطّة، بعد ما اعتقلتهم الشرطة. هذا الإشي، والبسمة بعيونهم وكلمات الشكر منهم، وكمّيّة الحبّ والثقة والفرحة إنّنا معهم، هي اللّي بتعطينا طاقة انكمّل، وراح انكمّل لأنّنا بنحبّ بلدنا وبنحبّ أولادها وبناتها. راح انكمّل لأنّنا أوّلًا قبل ما نكون محاميات إحنا بنات هذا البلد وهذا الشعب. حبّ كبير وتصبحوا ع خير، الساعة 8:30 صباحًا”.

 

14 أيّار | نمت ساعتين، ثمّ عاودت النزول إلى المحكمة، كنت هناك.

 

مساء 14 أيّار | موجة الاعتقالات ومحاولات الترهيب والاستنزاف مستمرّة في كلّ مكان. في حيفا، الليلة، اعتقلوا 21 شخصًا، بينهم الصديق الصحافيّ رشاد عمري، محرّر صحيفة «المدينة». اعتُقِلَ قبل قليل من منزله. محامونا المتطوّعون توجّهوا إلى المحطّة، وهم في انتظار لقاء معتقلين.

 

15 أيّار | نكبتنا بمحاكمنا؛ وصل عدد معتقلي حيفا ليومَي 14-15 أيّار 18 معتقلًا. محكمة الصحافيّ الصديق رشاد عمري في ذكرى النكبة، مع طلعة السبت.

كان من الواضح خلال هذه الأيّام تكرار الانتهاكات في محطّة الشرطة ضدّ المعتقلين وضدّ المحامين، ومنها تَعَمُّد المماطلة بإحضار المعتقلين لتلقّي اسشارة؛ إدخال قاصرين إلى التحقيق بدون أخذ استشارة، على الرغم من وجود المحامين هناك؛ التحقيق بالعبريّة رغم تصريح العديدين بعدم التمكّن من اللغة؛ التحقيق مع قاصرين في ساعات متأخّرة بعد منتصف الليل؛ اشتراط التوقيع على محضر التحقيق رغم عدم معرفة البعض الكتابة والقراءة؛ ومَنْ تمّ تحريرهم من محطّة الشرطة مع تضييقات لم تُعْطَ لهم أيّ ورقة تشمل الشروط؛ التحفّظ على أغراضهم وتلفوناتهم ورفض تسليمها لهم؛ الاستمرار في سياسة عدم نقل المصابين أوّلًا للعلاج قبل التحقيق. كلّ هذه الأمور رصدها المحامون المتطوّعون في البلدات المختلفة، ونحن أيضًا في حيفا.

الفيديوهات والصور الّتي وصلتنا تدلّ بشكل واضح على عنف الشرطة، وتعمّدها استعمال العنف حتّى تجاه عابري سبيل، وحماية قطعان الفاشيّين الّذين هاجموا حاراتنا. أمس حيفا كانت بالفعل منطقة عسكريّة، وصلتنا بلاغات من ناس اعْتُقِلَوا على حواجز أُقيمت في البلد؛ أنزلوا أشخاصًا من سيّاراتها واعتقلوهم في وادي النسناس والحلّيصة. الموقع الأهمّ اليوم لوجودنا هو المحاكم، لدعم الشباب والعائلات.

رغم كلّ القمع والعنف والوحشيّة، المعنويّات عالية، ونحن بخير، معتقلونا بخير. ألف عافية للطواقم التطوّعيّة من محامين وأطبّاء وممرّضين، طلّاب وحراكات وصحافيّين. بترفعوا الراس وبتدّفوا القلب…

 إغلاق مداخل بلداتنا (جديدة – المكر)، وإعلانها منطقة عسكريّة مغلقة، يدلّ على تعامل الدولة معنا، وإحياء الحكم العسكريّ علنًا، مع أنّه موجود كلّ الوقت فعليًّا على أرض الواقع. استدعاء وحدات الجنود الخاصّة لبلداتنا العربيّة أكبر دليل على كيفيّة تتعامل الدولة معنا، هي ترانا عدوًّا. «الشاباك» مجنّد مع الشرطة، سواء بالاعتقالات والاقتحامات أو بالتحقيقات والتهديدات.

رغم كلّ القمع والعنف والوحشيّة، المعنويّات عالية، ونحن بخير، معتقلونا بخير. ألف عافية للطواقم التطوّعيّة من محامين وأطبّاء وممرّضين، طلّاب وحراكات وصحافيّين. بترفعوا الراس وبتدّفوا القلب، وشكرًا لكلّ حدّ أخذ دور، أيّ شي بتعملوه مهمّ وبساعد.

 

16 أيّار | الاعتقالات مستمرّة، اليوم اعتقلوا صديقتي سهير بدارنة. صديقتي سهير أجدع امرأة في حيفا… قرّروا اعتقالها اليوم… غدًا صباحًا جلسة المحكمة، ما حدا يتأخّر… كلّنا معك يا جدعة. ما تنسوا تجيبوا مناقيش، ما في جلسة محكمة إلّا سهير أوّل وحدة بتهتمّ بالكلّ، معتقلين وأهل ومحامين… بكرا كلّنا معك أمّ المجد، بنحبّك.

 

17 أيّار | شهادة ورأي عن الانتفاض والاعتقالات السياسيّة الترهيبيّة.

إمبارح النيابة العامّة في الدولة طلّعت تلخيصها ونشرته على صفحاتها، وعمّمته على إعلامها، حول نيّتها تقديم لوائح اتّهام ضدّ 64 شخص ربعهم على الأقلّ قاصرين. النيابة تطالب بتمديد اعتقالهم حتّى نهاية الإجراءات، والقاصرين بينهم. التهم: أعمال «شغب» وضرب رجال شرطة وتعويق عملهم. التعليمات أن تشمل لوائح الاتّهام تهم تحريض على خلفيّة قوميّة – عنصريّة. واضح أنّ السياسة اللّي اتّبعوها بالأيّام الأخيرة عدم إطلاق سراح من محطّة الشرطة وإحضار للمحكمة. بحدّ ذاته هذا انتهاك واستنزاف وترهيب… صار واضح إنّه شو ما عملنا التهم حاضرة مسبقًا، بطلع الشباب يدافع عن بيته وحارته بتمّ اتّهامه بالشغب والتحريض. بسّ من جهة تانية فشّ مجال للخوف والترهيب؛ لسبب بسيط، لأنّه حقّنا ندافع عن حياتنا وبيوتنا وأملاكنا، حقّنا لمّا الفاشيّين بهاجموا بيوتنا وبكسّروا سيّاراتنا ندافع عن حالنا، خاصّة إنّه الشرطة بتهاجمنا وما بتدافع عنّا. في شهادات كتير لناس اتّصلت بالشرطة لتحميها من هجمة الفاشيّين، والشرطة ما ردّت وما وصلت.

 

20 أيّار | خلال الأسبوع الأخير والّذي سبقه، تابعت عن قرب اعتقالات على إثر – أو خلال – مظاهرات أو وقفات الدفاع عن الأحياء، أو على خلفيّة نشاط سياسيّ. ولفت انتباهي التشابه مع قضايا اعتقال وتحقيق لشباب وصبايا من القدس والضفّة الغربيّة، أتابعها خلال عملي في اللجنة لمناهضة التعذيب.

تهم مُضَخَّمَة واستعمال مصطلح «أدلّة سرّيّة». في عدد من الحالات، مُنِعَ لقاء محامٍ وتقديم أوامر إداريّة، وعدم التورّع عن اعتقال القاصرين، وانتهاكات في التحقيقات.

لفت انتباهي تشابه الأساليب: اقتحام للبيوت، قمع، عنف مفرط إلى حدّ التنكيل والتسبّب بالأذى الجسديّ، المماطلة بتقديم العلاج، المنع والتعويق عند تقديم استشارة قانونيّة. تهم مُضَخَّمَة واستعمال مصطلح «أدلّة سرّيّة». في عدد من الحالات، مُنِعَ لقاء محامٍ وتقديم أوامر إداريّة، وعدم التورّع عن اعتقال القاصرين، وانتهاكات في التحقيقات.

اللافت أيضًا الوحدات ذاتها الّتي تعمل بالضفّة والقدس، عملت أيضًا في أراضي 48، منها وحدات حرس الحدود والمستعربين و«الشاباك». وجه شبه إضافيّ بارز، أنّ الاعتقالات والتهم موجّهة من قِبَل أجهزة النظام ذاته، وضدّ أبناء الشعب الواحد ذاته.

 

 

جنان عبده

 

 

محامية وفنانة تشكيليّة، من سكّان حيفا. ساهمت في تأسيس عدد من الأطر الأهليّة، ولها إسهامات بحثيّة. صدر لها كتاب “الجمعيّات النسائيّة والنسويّة الفلسطينيّة في مناطق 48” عن “مدى الكرمل”. تنشط وتكتب عن قضايا الأسرى والمرأة.

 

 


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *