Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الشرق الأوسط

الأسرى الفلسطينيون وقعوا فريسة لغريزة الانتقام الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر

وصفت صحيفة “هآرتس” معسكر اعتقال الأسرى الغزيين في قاعدة “سديه تيمان” العسكرية القريبة من بئر السبع بـ”غوانتنامو” إسرائيلي، محذرة من أن غريزة الانتقام هي تربة خصبة لجرائم الحرب، في إشارة إلى ارتقاء 27 أسيرا غزيا في مراكز الاعتقال العسكرية في “سديه تيمان” و”عناتوت” ومعسكرات أخرى، منذ بدء الحرب على غزة.

تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” في “تليغرام”

وكانت مراسلة الصحيفة، عميرة هس، قد نقلت في تقرير لها عن شاهد عيان أن الجرحى والمصابين من أسرى غزة يتم علاجهم في مركز اعتقال معسكر “سديه تيمان”، في ما يشبه مستشفى ميداني تابع للسجون الأميركية في العراق، في حين قالت منظمة أطباء لحقوق الإنسان إن الحديث يجري عن تعذيب.

وأشار التقرير إلى أن أفراد الطاقم الطبي العامل في “المستشفى الميداني” المذكور وكذلك الأسرى المعالجين مخفيي الهوية، ولا أحد يعرف باسمه، كما لا ترد أسماء المعالَجين والمعالِجين في السجلات، حيث يتم منح رقم عسكري من خمسة أعداد للمعالَجين الذين يمضون مغطي الأعين ومقيدي الأيدي والأرجل إلى أسرتهم خلال معظم أو كل ساعات الليل والنهار، حتى خلال تلقي العلاج.


ويضيف التقرير أنه بغياب فريق تمريض ورفض الجنود الذين يخدمون في المكان إطعامهم، فإن المعالجين يتغذون بواسطة “فورمولا” سائلة يشربونها بواسطة “المصاصة”. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال”، قد نقلت عن معتقلين فلسطينيين سابقين لدى الاحتلال، تعرضهم للضرب والإهانة وإجبارهم على الركوع لأكثر من 20 ساعة، وأن قوات الاحتلال جردتهم من ملابسهم لأوقات طويلة، وفي أثناء الاستجواب.

وأوردت على لسان الأسير بهاء أبو ركبة، الذي أمضى عدة أسابيع في الاعتقال، أنه كان يتألم ويواجه صعوبة في المشي بعد تعرضه للضرب المتكرر بأعقاب البنادق والركل في الفخذ، وأضاف أبو ركبة الذي يعمل مسعفًا في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني: “كنت أصلي فقط من أجل البقاء على قيد الحياة”.

كما قال محمد عبيد، وهو صحافي يبلغ من العمر 20 عامًا للصحيفة، أن الجنود الإسرائيليين سحبوه جانبًا وأمروه تحت تهديد السلاح بخلع ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية. ثم قاموا بتقييد يديه وقدميه بأربطة مضغوطة، وأضاف أنه تم استجوابه لمدة ست ساعات ويداه مقيدتان بالسقف وأن المحققين تناوبوا على لكمه على وجهه، وبعد الاستجواب تم سحبه إلى الخارج وطلب منه مسح الدماء عن وجهه والوقوف أمام العلم الإسرائيلي لالتقاط صورة له، موضحًا أنه أُطلق سراحه دون توجيه اتهامات له بعد 40 يومًا من الاحتجاز.


ولم تسلم أسيرات قطاع غزة من أشكال التعذيب والإهانة التي شملت الضرب والتنكيل والتحرش الجنسي الصريح والتهديد بالاغتصاب، وكان “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” قد نشر مؤخرا عدة شهادات، نقلت في إحداخا أقوال معتقلة تبلغ من العمر 44 عامًا، قالت إنها تعرضت للضرب برفقة نساء أخريات على يد مجندات جيش الاحتلال وهن عاريات بالكامل.

وأكدت معتقلة أخرى أن جنود الاحتلال هدّدوها بالاغتصاب إذا لم تُطع أوامرهم وتسجّل مقطعًا مصورًا تهاجم فيه حركة حماس، وقالت إحدى المعتقلات إنها تعرضت برفقة أسيرات أخريات إلى الضرب الشديد أثناء نقلهن إلى سجن “الدامون”، وذكرت أنها خضعت لعدة جلسات استجواب تخللتها اعتداءات جنسية وهي عارية من ملابسها، إضافةً إلى احتجازها في البرد الشديد.

حول ما يتعرض له أسرى قطاع غزة والأسرى الفلسطينيين عموما بعد السابع من تشرين الأول أكتوبر، أجرينا هذا الحوار مع رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري.

عرب 48“: الأسرى كانوا من القطاعات الأكثر تعرضا للسياسة الانتقامية التي طغت على السلوك الإسرائيلي العدواني ضد الشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر، وقد طاولت هذه السياسة جميع الأسرى الذين تضاعفت أعدادهم ولاقت ترجماتها بممارسات قاسية تصل حد التعذيب في جميع السجون، وإن حظي أسرى قطاع غزة بحصة الأسد…

رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري

الزغاري: عموما شهدت قضية الأسرى تحولا غير مسبوق بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، تمثلت أولا بارتفاع وتيرة الاعتقالات بشكل كبير والتي طاولت مختلف قطاعات شعبنا الفلسطيني من نساء وأطفال ورجال وشيوخ، وخصوصا السياسيين ونشطاء التواصل الاجتماعي والأسرى المحررين الذين كانوا هدفا إستراتيجيا لمنظومة الاحتلال الإسرائيلي والتي نالت من الضفة الغربية والقدس المحتلة ومنطقة الـ48، واعتقلت 7500 شخص.

هذا بمعزل عما يتعرض له الأسرى من قطاع غزة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال بحق شعبنا هناك، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين ومئات الآف المشردين، حيث نفذ الاحتلال حملة اعتقال واسعة بحق المواطنين الغزيين الأبرياء والعزل.

ونعتقد أن هناك آلاف حالات الاعتقال التي جرت خلال العدوان وخلال الحرب البرية، في ما لم يفصح الاحتلال الإسرائيلي عن معلومات تتعلق بأسرى قطاع غزة منذ بداية العدوان وحتى اليوم، بمعنى أن أسرى قطاع غزة يواجهون سياسة الإخفاء القسري والمصير المجهول في ظل عدم توافر أية معلومات من منظومة الاحتلال، أو أي مؤسسات قانونية وإنسانية سواء كانت فلسطينية أو دولية، ولم يتمكن الصليب الأحمر الدولي من القيام بزيارات لأسرى قطاع غزة على الإطلاق.

بالتالي، فإن هناك مؤشرات خطيرة تؤكد أن أسرى قطاع غزة يواجهون عمليات تعذيب وحشية غير مسبوقة، حيث أظهرت بعض المشاهد التي تسربت أو نشرها جنود الاحتلال، أسرى قطاع غزة وهم مقيدو الأيدي والأرجل وشبه عراة في كثير من المحطات والمشاهد داخل قطاع غزة.

ويعتقل أسرى القطاع في معسكرات تابعة لجيش الاحتلال، وكما ورد قبل شهرين تقريبا أن أحد هذه المعسكرات يقع في القاعدة العسكرية “سديه تيمان” القريبة من بئر السبع، فيما أعلنت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن سقوط أسرى شهداء في هذا المعسكر، لم يتم الإفصاح عن عددهم، بعدها نشرت صحيفة “هارتس” عن استشهاد 27 معتقلا من القطاع في سجون الاحتلال ومعسكراته التي هي أشبه بمعسكرات النازية، وتعيدنا مشاهدها إلى مشاهد معتقلات “غوانتنامو” و”أبو غريب” في العراق، حيث كان يتم تعذيب المعتقلين وهم مكبلون وعراة، وهذه المشاهد التي تتكرر اليوم في قطاع غزة تنم عن نزعة انتقامية وسلوك عدواني أصبح الاحتلال يمارسه ضد المعتقلين الفلسطينيين من مختلف المواقع.

عرب 48: وإن بقي التعامل مع معتقلي غزة استثناء، فإن السلوك الانتقامي والعدواني طال جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين…

الزغاري: حجم الاعتداءات التي يتعرض لها المعتقلون منذ لحظة الاعتقال وخلال التحقيق والتوقيف يفوق الخيال، حيث بات الأسرى يعيشون ضربا من الجحيم وأصبحت السجون لا تطاق بعد أن تحولت إلى مسالخ وأماكن معزولة تماما عن العالم الخارجي.

من قطاع غزة، شاركها أحد جنود الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي

وكما تعلم، فإن الاحتلال قام منذ بداية العدوان بالانقضاض على حقوق المعتقلين بشكل كامل، بمعنى أن هناك انقلاب بـ180 درجة في التعامل مع الأسرى داخل السجون، حيث جرى سحب كافة المقتنيات الشخصية من المعتقلين ومصادرة صورهم وذكرياتهم وكتاباتهم والكتب والمصاحف الخاصة بهم، إضافة إلى حرمانهم من كافة الحقوق الأساسية وقطع المياه والكهرباء والتنقلات المتواصلة بين السجون.

كما توقفت إدارة السجون عن تقديم العناية الطبية وعدم نقل الأسرى المرضى والمصابين نتيجة الضرب إلى المستشفيات، حتى صار مئات الأسرى ممن أصيبوا بجراح ورضوض وكسور، وكانت رائحة الدم تفوح من الأقسام، حتى أن السجانين كانوا يضعون الكمامات على وجوههم، كي لا يشموا رائحة الدماء التي كانت تسيل لأيام دون تقديم العلاج.

وقد أدت هذه السياسة إلى استشهاد 13 أسيرا منذ بدء العدوان، بينهم أربعة أسرى من قطاع غزة.

وعودة إلى أسرى قطاع غزة، فإنهم يتعرضون إلى عملية انتقام في المعاملة منذ اللحظة الأولى للاعتقال، ونحن نعتقد أن هناك عمليات إعدام جرت، وهناك بعض الشهادات التي وردت من قطاع غزة من أسرى محررين احتجزوا لأيام وأسابيع في معسكرات تابعة لجيش الاحتلال، بدت على أجسادهم عندما خرجوا علامات التعذيب، وهناك من خرج وهو يعاني من كسور في اليدين أو القدمين، ومنهم كبار في السن ونساء ومنهم عائلات جرى اعتقالها بالكامل.

وهناك أسيرات اعتقلن في سجن الدامون تعرضن للتفتيش العاري ولتحرشات جنسية واعتداءات جنسية، وحتى الأسرى أيضا تعرضوا لاعتداءات جنسية من قبل السجانين الذين تم إطلاق أياديهم بتعليمات سياسية وعسكرية عليا للانقضاض على المعتقلين وتحويل حياتهم إلى جحيم.

عرب 48: هل لديكم تقديرات حول أعداد المعتقلين من قطاع غزة؟

الزغاري: نحن نقدر أنه جرى منذ بداية العدوان اعتقال الآلاف من أبناء شعبنا في قطاع غزة، من مختلف الفئات العمرية، إضافة إلى العمال الغزيين الذين كانوا يعملون بتصاريح رسمية داخل أراضي 48 وجرى اعتقالهم مع بداية العدوان، ولكن لا يوجد بأيدينا إحصائيات رسمية تتعلق بمعتقلي قطاع غزة وأماكن احتجازهم، وهنا يجب الإشارة إلى أن منظمة الصليب الأحمر الدولي والتي يفترض بها كمنظمة حقوقية دولية أن تقوم بالدور المنوط بها بزيارة الأسرى والكشف عما يتعرضون له، لم تقم بهذا الدور.

عرب 48“: هل منعت من قبل الاحتلال؟

الزغاري: صحيح، ولكنا طالبنا الصليب الأحمر بأن يكون لها موقف واضح، هي منظمة لها صلاحيات دولية، كان بإمكانها أن تشكل ضغطا أكبر، مثل عقد مؤتمر صحافي تؤكد فيه أن الجهة التي منعتها من القيام بدورها هي الاحتلال الإسرائيلي، ولا يجوز أن تظل صامتة إزاء الجرائم الطبية والإنسانية التي ترتكب بحق الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية.

عرب 48“: هل تتوفر لديكم معلومات عن أماكن اعتقال أخرى يحتجز فيها معتقلو قطاع غزة؟

الزغاري: هناك البعض يحتجز في معسكر “عناتوت” القريب من القدس، كما أن هناك أسرى محتجزون في سجن “عوفر” ولكن في أقسام معزولة تماما، لا يتم التواصل معهم ولكن كان المعتقلون يسمعون أصوات صراخهم ليلا ونهارا من جحيم التعذيب الذي يتعرضون له.

عرب 48“: معروف أن أعداد الأسرى في السجون قد تضاعف بعد السابع من أكتوبر، ما هو واقع اليوم؟

الزغاري: قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، كان عدد المعتقلين 5,300 أسير من كافة الأراضي الفلسطينية، القدس والـ48 والضفة وغزة، بينهم ما يقارب 570 معتقلا صدرت بحقهم أحكام بالسجن مدى الحياة، مؤبد واحد أو أكثر، وما يقارب من 900 معتقل إداري و250 طفلا وحوالي 39 امرأة.

لكن بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر ارتفعت وتيرة الاعتقالات لتصل حتى هذا اليوم إلى أكثر من 7,600 معتقل من كل المناطق الفلسطينية، لا يشمل قطاع غزة، ومن مختلف قطاعات شعبنا من رجال ونساء وأطفال بينهم أسرى محررين وصحافيين وأطباء وغيرهم.


حاليا يوجد في السجون 9,200 معتقل بينهم 3,560 معتقلا إداريا وهذا عدد غير مسبوق منذ عقود، وهو يشير إلى أن الاحتلال استهدف السياسيين والمثقفين وناشطي شبكات التواصل الاجتماعي والأسيرات والأسرى المحررين، حيث تم اعتقالهم وزجهم بالاعتقال الإداري لفترة تتراوح بين شهرين وستة شهور قابلة للتجديد.

ومعروف أن الاعتقال الإداري لا يستند إلى أية مسوغات قانونية ويتم استغلال المحاكم العسكرية لتشريع الاعتقال الصادر عن أمر من ضابط المخابرات (الشاباك)، وهناك من أمضى 15 عاما.

عرب 48“: أنت تتحدث عن أن ثلث المعتقلين والأسرى يقبعون في سجون الاحتلال بدون محاكمة، بل بأمر من ضابط مخابرات؟

الزغاري: نعم، الاعتقال الإداري مخالف للقانون الدولي وتستعمله إسرائيل كإستراتيجية عقابية ضد الفلسطيني، وقد جرى استعمال هذا الإجراء على نطاق واسع بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، في عملية الانتقام الواسعة من السياسيين والناشطين الفلسطينيين.

كما أصدر الاحتلال 32 أمر وحكم عسكري جديد للانقضاض على حقوق المعتقلين، من منع زيارة الأهل إلى منع زيارة الصليب الأحمر ووضع عراقيل أمام زيارة المحامين ومنع زيارة أسرى قطاع غزة والتواصل معهم كليا، وتمديد توقيف المعتقل ثمانية أيام قابلة للتجديد دون معرفة مكان اعتقاله وعيرها.

وبالنسبة لأسرى قطاع غزة تم إصدار أوامر تجيز توقيفهم لمدة تزيد عن ثلاثة شهور قابلة للتمديد، وصادقت الكنيست على تمديد هذه الفترة مرة أخرى ومنع زيارتهم من قبل المحامين والأهالي، فيما تجري هناك محاولات لتسويغ إجراء محاكمات لأسرى القطاع دون تمثيل قانوني وحضور محامين، بمعنى إجراء محاكمات خارج القانون يسعون إلى شرعنتها من خلال المحاكم العسكرية.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *