Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الشرق الأوسط

عام انفجار أزمات سنوات سابقة

بحلول نهاية العام 2023، لا تزال إسرائيل في حالة عدم استقرار سياسي، بدأت منذ العام 2019، وفي حالة عدم استقرار أمني أيضا، منذ بدء الحرب على غزة، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. ويؤثر انعدام الاستقرار السياسي والأمني على الاستقرار الاقتصادي، الذي برز من خلال تراجع النشاط التجاري وانخفاض قيمة الشيكل وتراجع مؤشرات بورصة تل أبيب.

وخلال قرابة ثلاث سنوات ونصف السنة، بين 9 نيسان/ أبريل العام 2019 ومطلع تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2022، جرت خمس جولات انتخابات للكنيست. ولم يتمكن رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، في أعقاب أربع جولات انتخابية، من تشكيل حكومات مستقرة وتستمر ولاياتها للفترة التي ينص عليها القانون على إثر رفض أحزاب الانضمام إلى ائتلافه. ولذلك، سرعان ما جرى التوجه إلى انتخابات جديدة.

كيبوتس “كفار عزّا” بعد هجوم طوفان الأقصى (Getty Images)

وتمكن “تحالف التغيير”، الذي ضم أحزابا معارضة لنتنياهو، من تشكيل حكومة، في الفترة من 13 حزيران/ يونيو العام 2021 إلى 29 كانون الأول/ ديسمبر العام 2022، ترأسها بالتناوب نفتالي بينيت ويائير لبيد. واستمرت ولاية هذه الحكومة سنة ونصف السنة، وفي الفترة الأخيرة من ولايتها عملت كحكومة تصريف أعمال بسبب تبكير الانتخابات التي جرت في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2022.

الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفا

في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2022، عاد نتنياهو إلى تولي منصب رئيس الحكومة على رأس ائتلاف مدعوم من 64 عضو كنيست، ضم حزب الليكود والحزبين الحريديين، شاس و”يهدوت هتوراه”، وحزبي اليمين المتطرف العنصري، “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش، و”عوتسما يهوديت” برئاسة إيتمار بن غفير.

واضطر نتنياهو إلى تشكيل هذه الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، رغم علمه بإشكاليتها، على إثر مقاطعته من جانب أحزاب “تحالف التغيير” التي رفضت الانضمام إلى حكومة برئاسته. وهذه المقاطعة، باستثناء حزب “كاحول لافان” برئاسة بيني غانتس والذي انضم لحكومة برئاسة نتنياهو لفترة قصيرة نسبيا، مستمرة منذ العام 2019.

وتسبب بهذه المقاطعة تعالي شبهات ضد نتنياهو بارتكاب مخالفات فساد، تلاها تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، بداية العام 2020، وشملت ثلاثة ملفات فساد تضمنت تهم الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال. ولا تزال محاكمة نتنياهو مستمرة، ويرجح أنه في حال إدانته فإنه سيتعرض لعقوبة السجن.

المتطرفان سموتريتش وبن غفير في الكنيست لدى تنصيبهما في مناصب وزارية، نهاية العام الماضي (Getty Images)

وبعد تشكيل الحكومة، قاطعت الإدارة الأميركية ودول غربية الوزيرين المتطرفين سموتريتش وبن غفير، وأعلنت هذه الدول عن رفضها التعاون معهما ومع الوزراء من حزبيهما، كما رفض أي مسؤول في الإدارة الأمريكية وفي الحكومة الفرنسية استقبال أو اللقاء مع سموتريتش لدى زيارته لواشنطن وباريس. كذلك تعرض نتنياهو لانتقادات علنية من الرئيس الأميركي، جو بايدن، ما تسبب بأزمة في العلاقات بينهما.

ولم يردع ذلك نتنياهو من تعيين وزير المالية سموتريتش في منصب وزير في وزارة الأمن ومسؤول عن المستوطنين والأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وكون سموتريتش وزيرا للمالية، فقد حول ميزانيات هائلة إلى المستوطنات وبضمنها ميزانيات إلى وزارة الاستيطان التي تتولها العضو في حزبه، أوريت ستروك.

“الإصلاح القضائي”… انقسام سياسي وشرخ اجتماعي غير مسبوق

بادرت الحكومة الحالية منذ بداية العام الجاري إلى طرح خطة “الإصلاح القضائي”. وقاد هذه الخطة وزير القضاء، ياريف ليفين من الليكود، ورئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست، سيمحا روتمان من حزب “الصهيونية الدينية”. ولاقت الخطة معارضة تمثلت باحتجاجات واسعة وغير مسبوقة، بعدما تبين أن هدف الخطة هو إضعاف جهاز القضاء وخاصة المحكمة العليا.

ورغم أن “الإصلاح القضائي” استند إلى دعوات تعالت في إسرائيل في الماضي حول ضرورة إجراء إصلاحات في جهاز القضاء، لكن معارضي الخطة اتهموا الحكومة بأن خطتها تهدف إلى تغيير النظام القضائي والانقلاب عليه وتغيير تركيبة القضاة في المحكمة العليا، بحيث يكون بينهم قضاة يمينيون أكثر، وأن الخطة تهدف إلى إنقاذ نتنياهو من السجن.

حكومة نتنياهو الحالية بعد تنصيبها (Getty Images)

وسنت الحكومة بتأييد أغلبية أعضائها في الكنيست من سن قانون ذريعة المعقولية، ويلغي عمليا إمكانية أن تقضي المحكمة العليا بأن قرارا اتخذته الحكومة أو رئيسها، ليس معقولا من الناحية القانونية. وكانت المحكمة قد ألغت قرار نتنياهو بتعيين رئيس حزب شاس، أرييه درعي، وزيرا بعد إدانته، العام الماضي، بإخفاء تقارير عن ضريبة الدخل، واستقالته من الكنيست كي لا يتعرض لعقوبة السجن وعدم إلصاق وصمة عار به. وسعت الحكومة إلى تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة.

وتسببت الخطة القضائية بتوتر شديد بين الحكومة، وخاصة الوزير ليفين، وبين المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، والمسؤولين في مكتبها إثر معارضتها للخطة. ورغم أن مهمة المستشارة هي منع الحكومة من اتخاذ قرارات غير قانونية، إلا أنها اضطرت إلى التنازل عن تمثيل الحكومة، وليفين خصوصا، أمام المحكمة العليا، وسمحت لنتنياهو وليفين على أن يمثلهما محامون خاصون في قضايا تتعلق بسن قوانين غير دستورية.

وقد انعكس الانقسام السياسي في أعقاب الخطة القضائية والاحتجاجات الضخمة التي أعقبتها، في إبراز وتوسع الشروخ الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، سواءً بين الليبراليين والمحافظين، أو بين العلمانيين والحريديين أو المتدينين، أو بين الشرقيين والأشكناز وغيرها. ووصفت تقارير صحافية إسرائيلية هذه الشروخ الداخلية نتيجة الخطة القضائية بأنها بمثابة “إخفاق 2023″، في إشارة إلى “إخفاق 1973″، وهو الإخفاق الاستخباراتي الإسرائيلي عشية حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.

وشارك في الاحتجاجات الواسعة ضد خطة “الإصلاح القضائي” ضباط وجنود في الاحتياط، وخاصة طيارين حربيين، الذين أعلن قسم منهم عن وقف خدمته العسكرية احتجاجا. وتصاعدت هذه الاحتجاجات في آذار/ مارس الماضي في أعقاب قرار نتنياهو بإقالة وزير الأمن، يوآف غالانت، بعدما حذر من تأثير الاحتجاجات على الجيش الإسرائيلي وعلى أمن إسرائيل.

لكن نتنياهو تراجع عن قراره بسبب تصاعد احتجاجات عناصر الاحتياط واتساع عدد رافض الخدمة العسكرية، وكذلك في أعقاب ضغوط مارستها الإدارة الأميركية. إلا أن الحكومة استمرت في دفع خطتها، وسط توتر بين الحكومة والجيش بسبب تأثير الخطة على كفاءاته وبشكل خاص كفاءات سلاح الجو، والذي عبر قائده عن خطورة الوضع.

عناصر الاحتياط يتظاهرون ضد “الإصلاح القضائي”، آذار الماضي (Getty Images)

غير أن السبب الرئيسي الذي دفع عناصر الاحتياط إلى المشاركة في الاحتجاجات ضد “الإصلاح القضائي” هو أن إضعاف المحكمة العليا، من شأنه أن يسهل الملاحقة القضائية للعسكريين الإسرائيليين من جانب المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ودول غربية بتهمة ارتكابهم جرائم حرب، خلال العمليات العسكرية العدوانية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وتعتبر هيئات قضائية في دول غربية أن تحقيقات الجيش الإسرائيلي في جرائم قواته أثناء الحروب، ونظر المحكمة العليا في التماسات بشأن هذه التحقيقات أنه كاف ليعفيها من ملاحقة قضائية في حالات عديدة، رغم أن المحكمة الإسرائيلية لم تصدر قرارات ضد الجرائم الإسرائيلية.

الحرب على غزة

استمرت الاحتجاجات ضد “الإصلاح القضائي” حتى أيام قليلة قبل عملية “طوفان الأقصى” التي نفذها مقاتلو حركة حماس وفصائل أخرى في “غلاف غزة”، في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وأدت هذه العملية إلى مقتل 1200 إسرائيلي تقريبا، وأسر نحو 240 آخرين جرى نقلهم إلى قطاع غزة. وفي اليوم نفسه، أعلنت إسرائيل الحرب على قطاع غزة، التي لا تزال مستمرة.

شكلت عملية “طوفان الأقصى” صدمة كبيرة في إسرائيل. فقد كانت هجوما مسلحا واسعا ومفاجئا، انطلق خلاله مقاتلو حماس من داخل قطاع غزة المحاصر إلى جنوبي إسرائيل. وجاء هذا الهجوم الواسع بعد خمسين عاما من هجوم مصر وسورية المفاجئ، في 6 تشرين الأول/ أكتوبر العام 1973.

عدد شهداء غزة سجل حصيلة رهيبة (Getty Images)

وجاء هجوم حماس في آخر أيام عيد العرش اليهودي، وصباح يوم السبت، وبدا أن الإسرائيليين كانوا يغطون في سبات. وهو بالأساس سبات أمني إسرائيلي لم يتوقع الهجوم. واتهم المسؤولون الأمنيون، خصوصًا شعبة الاستخبارات العسكرية (“أمان”) بإخفاق أمني خطير، وأعلن رئيسها، أهارون حاليفا، تحمله مسؤولية الإخفاق.

كذلك أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، مسؤوليته عن الإخفاق. وتحمل غانتس مسؤولية كهذه لأنه تولى منصب وزير الأمن، في الحكومة السابقة. وكذلك فعل لبيد، بصفته رئيسا للحكومة السابقة. لكن نتنياهو لا يزال يرفض الإعلان عن مسؤوليته رغم أنه رئيس الحكومة منذ مطلع العام الحالي، وترأس الحكومة طيلة أكثر من عقد كامل، أي منذ العام 2009.

إلا أن معارضي نتنياهو يتهمونه بأنه المسؤول الأول عن الإخفاق. ويقول المعارضون أن نتنياهو سعى، منذ عودته إلى رئاسة الحكومة في العام 2009، إلى “تعزيز” قوة حماس من خلال السياسة التي اتبعها بترسيخ الانقسام بين الضفة والقطاع، والامتناع عن عملية سياسية مقابل السلطة الفلسطينية.

واتهمت المعارضة نتنياهو أيضا “بدعم” حماس اقتصاديا بموافقته على إدخال المساعدات المالية القطرية لسكان القطاع، وأنه وافق على دخول عمال من القطاع للعمل في إسرائيل، وإن لم يتجاوز عددهم 20 ألفا.

وأعلنت حكومة نتنياهو في البداية عن أن أهداف الحرب على غزة هي القضاء على حكم حركة حماس وقدراتها العسكرية. وبعد أكثر من عشرة أيام أعلنت عن هدف ثان وهو إعادة المحتجزين الإسرائيليين في القطاع. ثم أعلنت عن هدف ثالث وهو ضمان عدم تكرار هجوم “طوفان الأقصى”. واستدعى الجيش الإسرائيلي، بشكل غير مسبوق منذ حرب العام 1973، قرابة 350 ألف ضابط وجندي في الاحتياط.

وبدأت الحرب على غزة بقصف جوي شديد للغاية وغير مسبوق، أدى إلى استشهاد عدد هائل من الشهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء. وفي 27 تشرين الأول/ أكتوبر، بدأ الجيش الإسرائيلي التوغل البري الواسع في القطاع. وطالب الجيش الإسرائيلي سكان شمالي القطاع بالنزوح إلى جنوبه، الأمر الذي فاقم الكارثة الإنسانية فيه، المتمثلة بنقص شديد في الطعام والمياه الصالحة للشرب والأدوية وتدمير المسشتفيات، وأدى إلى ارتفاع الحصيلة الحالية للشهداء إلى أكثر 21 ألف شهيد وأكثر من 55 ألف جريح.

وأعلن بايدن عن دعم غير مسبوق لإسرائيل، وكرر أهداف الحرب بالقضاء على حركة حماس. إلى جانب ذلك نقلت الولايات المتحدة إلى إسرائيل كميات هائلة من الأسلحة والذخيرة والعتاد العسكري، وأحضرت حاملتي طائرات وبوارج حربية بهدف ردع إيران وحزب الله من الانضمام إلى الحرب.

وتمارس الولايات المتحدة وفرنسا ضغوطا على حزب الله من أجل عدم توسيع ضرباته عند الحدود الشمالية إلى حرب شاملة، فيما يقصف الجيش الإسرائيلي أهدافا واسعة في جنوبي لبنان، أسفرت عن استشهاد عشرات اللبنانيين من المدنيين ومقاتلي حزب الله. ويبدو أن بايدن منع إسرائيل من توجيه “ضربة استباقية” شديدة ضد حزب الله، بادر غالانت إلى طرحها، وذلك تحسبا من حرب إقليمية واسعة.

منظومة الأنفاق في غزة لا تزال تعمل (الجيش الإسرائيلي)

وتطرح إدارة بايدن تصورا لـ”اليوم التالي” للحرب، تقضي بإعادة السلطة الفلسطينية (“متجددة”) إلى حكم القطاع إلى جانب ضلوع دول عربية في ذلك. لكن نتنياهو يرفض مناقشتها بشكل جدي، ويكرر تصريحات بشأن إبقاء السيطرة الأمنية على القطاع بأيدي إسرائيل إلى الأبد.

وتقول المعارضة الإسرائيلية ومحللون إن نتنياهو يسعى إلى الدخول في مواجهة مع إدارة بايدن من أجل إحباط خطتها بـ”اليوم التالي”، لأنه معني بإطالة الحرب بقدر الإمكان ووقفها ليس في مصلحته لأن حكمه سينتهي في هذه الحالة. فشعبيته في الاستطلاعات تراجعت إلى حضيض غير مسبوق. إلا أن رئيس المعارضة لبيد يطالب نتنياهو بالاستقالة وإجراء انتخابات في ظل الحرب.

ويتحدث المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل عن أن الحرب على غزة ستستمر لأشهر وربما سنين، إلى حين تحقيق أهدافها، لكن خبراء عسكريين ومحللين إسرائيليين يؤكدون أنه لن يكون بالإمكان تحقيق هذه الأهداف، ومن ضمنها إعادة المحتجزين المتبقين في القطاع بعد إعادة قسم منهم بصفقة تبادل أسرى، أواخر الشهر الماضي.

في هذه الأثناء يستعد الجيش الإسرائيلي لما يسمى بـ”المرحلة الثالثة” للحرب. وحسب الخطط العسكرية، تقضي هذه المرحلة بانسحاب القوات الإسرائيلية من قلب القطاع وإعادة الانتشار في أطرافه، إقامة حاجز داخل القطاع لمنع الاقتراب من الحدود، وشن اقتحامات عسكرية واسعة ضد مواقع وأهداف لحماس في القطاع. وتدعم إدارة بايدن هذه المرحلة وتحث إسرائيل على تسريع الانتقال إليها في موازاة زيادة المساعدات الإنسانية للسكان.

عدم استقرار اقتصادي

تسبب إنفاق إسرائيل على الحرب، والذي يتوقع أن يبلغ 200 مليار دولار، بتأثير كبير على الاقتصاد الإسرائيلي وانكماش الناتج المحلي بنسبة 10%، في الربع الأخير من العام الحالي، ما يعني أن العجز المالي في ميزانية الدولة سيرتفع إلى أكثر من 5%، وكذلك التضخم. وذلك في ظل توقف شركات عن العمل بسبب تغيب عناصر الاحتياط.

وينضاف هذا إلى الأزمة الاقتصادية التي رافقت خطة “الإصلاح القضائي” وتراجع الاستثمارات الأجنبية، خصوصا في قطاع الهايتك. وباتت تقييمات وكالات التدريج الائتماني سلبية، رغم اعتبار الاقتصاد الإسرائيلي قويا. لكن التدريج الائتماني والاستثمارات يعتمدان في تقييم اقتصاد دولة على استقرارها السياسي والاقتصادي، وعلى قوة جهازها القضائي.

ومن شأن ذلك التأثير على الشرائح الضعيفة في المجتمع الإسرائيلي. وأشار “تقرير الفقر البديل” السنوي، الذي تصدره منظمة “لاتيت” الإسرائيلية، إلى أنه في ظل الحرب على غزة تراجع دخل 19.7% من الجمهور، و45.5% يخشون التدهور إلى ضائقة اقتصادية بسبب الحرب، فيما 100% من الجمعيات الخيرية التي تدعم الفقراء لم تتلقَ مساعدات من الحكومة الإسرائيلية منذ نشوب الحرب وبالرغم من تزايد التوجهات إليها من أجل الحصول على مساعدات.

***

يتبين من تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وكذلك قيادة المعارضة وبينهم غانتس رغم انضمامه إلى الحكومة بعد الحرب، أن إسرائيل تعتزم الاستمرار في الحرب لفترة طويلة، من دون استبعاد أن الحرب لن تنحصر في قطاع غزة، وإنما قد تتسع إلى مناطق أخرى، وتحديدًا لبنان.

وليس واضحا كيف ستصمد إسرائيل في حال اتساع الحرب إلى حرب إقليمية، إذ تشير تقديرات في إسرائيل إلى أن حزب الله سينضم إليها بشكل واسع، وربما إيران والميليشيات الموالية لها في سورية واليمن والعراق أيضا. كذلك يتوقعون في إسرائيل أنه في هذا الوضع قد تندلع انتفاضة واسعة في الضفة الغربية.

لم تحقق إسرائيل إنجازات في الحروب الإسرائيلية السابقة على غزة، وفي الحرب الحالية لم تحقق حتى الآن شيئا من أهدافها. ولا يبدو أنها ستحقق. والأمر الوحيد الذي “حققته” هو الدمار الهائل والقتل الرهيب في صفوف الفلسطينيين المدنيين. إلا أنه تبين في هذه الحرب أن إسرائيل لا تزال تخطط لنكبة ثانية، وتطالب بتهجير سكان القطاع إلى خارجه، بالتعاون مع دول عربية.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *