Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار الشرق الأوسط

وين العرب! وين العرب!

وين العرب! وين العرب! كثيرًا ما نسمعها من أبناء الشَّعب الفلسطيني، خصوصًا عندما يتحوَّل العدوان العسكري إلى مجازر يومية مهولة كما يحدث حاليا في قطاع غزة أمام سمع وبصر العالم، وبمباركة أميركا، وسلاحها.

وين العرب! يصرخ أحدهم أو إحداهن باسم مليونيّ إنسان يحرمون من الماء والغذاء والدواء، حتى يصبح الموت بالقصف أرحم من المعاناة في محاولة البقاء على قيد الحياة في ظل النزوح القسري مرَّة ومرّة ومرّة أخرى.

وين العرب! سؤال مشروع وحارق عندما تقوم جرافات الاحتلال بتجريف المقابر الطرية وتبعثر جثامين الشهداء!

وين العرب! صرخة صادقة وحارقة وخصوصًا أنَّ أكبر دولة عربية عاجزة عن إدخال الشاحنات التي تحمل المساعدات العربية والدولية فلا تدخل إلا بالقطّارة، فإنّ الاحتلال الهمجي يزيد الضَّغط على المدنيين متَّخذا منهم هدفًا فيقتل ويجرح المئات يوميًا، ويدمر كل مقومات الحياة بهدف إحلال الفوضى، وتحويل الغضب المشروع على جرائم الاحتلال إلى تحميل المقاومة مسؤولية جرائمه، وهذه سياسة قديمة مارسها في لبنان وحمّل الثورة الفلسطينية مسؤوليتها، ومارستها أميركا في تدمير العِراق وحمّلت نظام صدام حسين المسؤولية.

وين العرب! وهل العرب ملزمون بالقضية الفلسطينية! أليس لدى العرب في كل قُطر منهم مشاكله الخاصة!

على الرغم من مشاكل الوطن العربي وخصوصية كل بلد، إلا أن القضية الفلسطينية كانت وما زالت قضية العرب الأولى في الأوساط الشَّعبية، فما من بلد عربي إلا وفيه فلسطينيون سواءً بعد نكبتهم عام 1948 كلاجئين، أو كعاملين وموظّفين في هذه البلدان وفدوا إليها بعد النكبة، وفي بعضها أصبحوا جزءا من تركيبة البلد مثل الأردن، وكذلك من مشاكل البلد مثل لبنان الذي يعاني مشاكل طائفية منذ مئات السّنين زادها تعقيدًا الوجود الفلسطيني القِسْري فيه، وما زالت إسقاطاته مستمرّة حتى يومنا هذا.

وين العرب! تخفي وراءها قناعة وطموحًا بوحدة العرب ووحدة آلامهم وقضاياهم التي لا يمكن عزلها عن بعضها بعضًا، فلجميعها خط مشترك هو عداء الاستعمار القديم والجديد الذي يصر على تجزئتهم والتخريب نموهم وتقدمهم ووحدتهم، لأن وحدة العرب تعني نشوء “الولايات العربية المتحدة” لتكون دولة عظمى لا تقل عن أميركا أو روسيا أو الصين، وبلا شك أعظم من بريطانيا وفرنسا.

وين العرب! تعني أنّ العربي ليس بريئًا من دم ومعاناة أخيه العربي! وتعني أن العربي يبقى أقرب إلى العربي بحكم الجغرافية والثقافة واللغة والتاريخ المشترك من أبناء قوميات أخرى، حتى تلك التي تعتنق الدين نفسه!

لقد جاء كثير من العرب كمتطوعين في حرب عام 1948 وسقط منهم شهداء كثيرون، وغني عن القول إنه لو فتحت الطرق للشعوب العربية لنصرة فلسطين لوصل عشرات الملايين وهذا ما ترفضه وتقاومه الأنظمة نفسها المستعبدة في معظمها للسياسة الأميركية.

ازدهرت فكرة الوحدة العربية في المرحلة الناصرية وخصوصًا بعد العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي عام 1956 على مصر، وفي الستينيات ظهرت الأغاني الوطنية التي تدعو للوحدة العربية مثل أغنية الوطن الأكبر:

وطني حبيبي وطني الأكبر

يوم ورا يوم أمجاده بتكبر

لمجموعة من الفنانين، وأغنية المارد العربي لفريد الأطرش.

وأغان كثيرة لفنانين مثل فايدة كامل التي اشتهرت بالأغنية الوطنية والقومية.

في تلك الحقبة من ستينيات القرن الماضي كانت الدعوة إلى الوحدة العربية واقعية في ظل القائد صاحب الكاريزما القوية، جمال عبد الناصر، الذي كان قادرا على إنزال الجماهير إلى شوارع المدن العربية بلا استثناء، ورفع شعار أخي العربي ارفع رأسك.

وقد تحقّقت وحدة مؤقتة بين مصر وسورية عام 1958، إلا أنها تفككت بعد انقلاب عسكري في سورية عام 1961، وكانت قد حملت اسم الجمهورية العربية المتحدة، إلا أن فكرة الوحدة تراجعت بعد هزيمة عام 1967 النكراء، وضعف القائد جمال عبد الناصر ثم رحيله عام 1970، إلا أن مشاعر وحدة العرب ومصيرهم المشترك عادت لتتجلى في حرب 1973 حين اشتركت مصر وسورية في حرب أكتوبر لتحرير سيناء والجولان ودعمتها دولٌ عربية بالرِّجال والسِّلاح والمال، وجرى تفعيل سلاح النفط الذي قاده المغفور له الملك فيصل فقطعه عن الغرب، وهناك من يعتقد أنَّ هذا كان سبب اغتياله عام 1975 على يد الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز بتحريض من الولايات المتحدة وأطراف داخل القصر الملكي.

وين العرب سؤال شرعي.

في العام 1998 اشتهرت أغنية الحلم العربي التي اشترك فيها مجموعة كبيرة من الفنانين من مختلف الدول العربية.

أجيال ورا أجيال

حتعيش على حلمنا

واللي نقوله اليوم

محسوب على عمرنا.

ثم جاءت أغنية “القدس حترجع لنا” بعد انتفاضة عام 2000 والتفاف العالم العربي كله من حولِها.

في العقدين الأخيرين مرَّ العالم العربي باضطرابات ومعارك كثيرة، بينها العدوان الأميركي على العراق وحروب المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، والانشقاق الفلسطيني بين حماس التي سيطرت على قطاع غزة وفتح التي سيطرت على الضفة الغربية!

ثم جاء الربيع العربي الذي حمل أملاً في بدايته في تغييرات جذرية في الدول العربية وامتد من تونس إلى مصر ثم ليصل إلى كل بلد عربي، إلا أنّ أميركا والغرب تدخلوا لاختطاف هذا الربيع بثورة مضادة، ومن خلال دسّ مخرِّبي داعش وغيرها وشيطنة الثورات العربية، والتراجع الذي تبع ذلك. على الرغم من ذلك فإن الحلم بالوحدة العربية لم يمت، وما صرخة “وين العرب” التي يطلقها الغزّيون في هذه الأيام سوى تأكيد على أن الحلم كان وما زال وسيبقى، ما دامت اللغة العربية التي تجمع هذه الأقوام في بوتقة واحدة موجودة.


المصدر: عرب 48

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *